
أمير الصالح
عندما تكون الأنظار كلها متهجة نحوه، والآمال كلها معلقة به، والخطوب كلها يدفعها عني هو، والظلام الحالك كله والأخبار الموجعة والأنباء السوداء تتبدد بنور وجهه ولطيف استلهامه من آيات القرآن الحكيم، والشبهات كلها يتم دفعها بنور بصيرته، والاشكالات كلها يتم تفنيدها بفصاحة لسانه وقوة حجته وإقناعه، والآلام كلها تتلاشى ببلسم ابتسامته وقوة دعمه، والأسماع كلها تصغي لكلماته الرقيقة والحانية، فإني أدرك أن ذلك هو أبي.
فبساطته وتواضعه وحنانه وزهده وعلمه وتضحياته وجميل أخلاقه، وأناته وطول حِلمه، وجميل إطلالته وبشاشة وجهه وطريف قصصه ورزانة أفعاله وطول سجوده وكثير تسبيحه وحلو حديثه وكريم سجاياه، وقوة صبره، وشجاعته، وعمق حكمه وغزارة تجاربه، ولطيف حواراته، وكثيف قراءاته، وقوة وعيه، وإقدامه وحزمه، وسعه إدراكه بخفايا سلوك الناس، ….. وصدق التذلل لله في صلاته، وكثير ثنائه وحمده لله، وحسن تعلقه بما عندالله وزهده بما في أيدي الناس، وعدم فتوره عن ذكر الصلاة على النبي وآله، فإني أعلم أن ذلك أبي.
فالحمد لله على نِعمة الأب الوفي الشجاع، الصبور، النشيط، الفطن، الطبب، الحنون، الخلوق، البشوش المكافح، الطاهر، العفيف، المؤمن، الهادئ، الوقور ..
بالمصادفة، شاهدت مقطع فيديو لكل من أنشودة PaPa وأنشودة MaMa بنسختيها الإنجليزية والفرنسية؛ وكانتا بحق تتضمن كلمات جميلة تداعب المشاعر الإنسانية السامية؛ وكان مطلعها ( أبي أنت صخرتي عندما كان كل شي يهتز من حولي … إلخ)، وأضرمت الأنشودتان كلتاهما بالنسخة الإنجليزية والفرنسية نار الشوق والحب في صدري نحو أبي لسطر من هذه الأسطر البسيطة نحوه وأقدم باقة ورد لكل أب صالح ووفي وقدوة حسنة.
حين تعايش هكذا بشرًا ملائكيًّا أو يحملون هكذا سمات طيبة، فإنك توقن بأنك تنظر إلى عمود الخيمة وقاعدة صلبة وجبل شامخ وطود عظيم، فإنه حتمًا نِعم السند ونعم الركن الحصين ومحسوبًا عند الله عبدًا صالحًا من عباد الله الصالحين، وإن بخي الناس قيمته، وأب حنون وقائد شجاع وصاحب يد كريمة؛ وهو رحمة مهداة من الله لنا.
عندما يقول الأب لأفراد أسرته وهم جميعا في أحلك الظروف وأقسى الأحوال: ” اطمئنوا، فإن العاقبة للمتقين “، وهو في كامل هدوءه وتفاؤله؛ فإن هكذا أب/ أخ/ قائد/ صديق محل استلهام ومقر راحة ومستودع طمأنينة.
أيها الأب العزيز والوفي شكرًا لك من القلب: لقد علمتنا على حسن إدارة المشاكل إن وقعت وأن نواجهها. لقد عودتنا على السعي لاستحصال الطمأنينة بأيدينا بعد اللجوء لله، لا البحث عنها خلف لفت انتباه الآخرين أو استجداء الأشرار وإن كانو هم الأقوى. علمتنا على القناعة والرضا مع المثابرة لا الجشع والسخط والكسل .علمتنا أن كلمات الله هي الأصدق وهي التامة بالعهود والمواثيق وكلام الآخرين وإن كانوا الأقوى قد ينقضونها بعد إطلاقها ولو بعد حين.
شكرًا لك أبي فقد حفظت ماء وجهي وأكرمتني، وربيتني وعلمتني وغذيتني وبذلت الكثير للحفاظ علي من شرار الناس وضحيت بوقتك لكسب القوت لي ولإخوتي وتجاوزت الأنانية لتأثر أنفسنا على نفسك. شكرًا لك أبي وأطال الله في بركات عمرك وشكرًا لأبويّ هذه الأمة، محمد (ص) وعلي (ع)، فإنهما نعم الأبوين الرحيمان، النصوحان، الحنونان، المربيان، الدالان على الله جل جلاله والهاديان إلى سبيله الأنقى والأوفى.




