أقلام

مخاطر التضليل الصحي

د. حجي الزويد

مع انتشار وسائل التواصل، ازدادت مساحة التضليل الصحي، فعن طريق هذه الوسائل يتم نشر رسائل تتضمن مغالطات ومعلومات غير صحيحة، ويترتب على نشر هذه الرسائل أضرار صحية كثيرة.

يوجد سيل هائل من المعلومات المغلوطة، ويعد انتشار هذه المعلومات المضللة حول الجانب الصحي ذات أخطار جسيمة، تؤدي إلى عواقب مهددة للحياة.

هذه المعلومات الصحية الخاطئة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ذات شقين: نصائح خاطئة مضللة، وادعاءات خطيرة. هذه المعلومات الخاطئة قد ينشرها أشخاصٌ لا يقصدون إيذاء الآخرين، ولكنهم ليسوا من ذوي الخبرة، فينشرون ما يصلهم بهدف مساعدة الآخرين دون إدراك لخطورة ما يقومون به.

وهناك أناس يتعمدون نشر أكاذيب حول منتجات معينة، بهدف كسب المال خلال ترويجهم لتلك المنتجات بأنها ذات تأثيرات علاجية فاعلة.

من شواهد هذا التضليل دعوة المصابين بأمراض معينة كالسكر والضغط وأمراض القلب، الخ إلى استخدام أعشاب معينة أو خلطات خاصة، فيقوم الشخص المصاب بهذه الأمراض بتناول تلك الوصفات دون استشارة ذوي الخبرة، وقد يكون هناك تفاعل سلبي بين مكونات هذه المواد والأدوية التي يتناولها الشخص، مما يؤدي إلى حدوث بعض المضاعفات التي قد تكون خطيرة، وفي حالات معينة تدعو تلك الرسائل المضللة إلى إيقاف العلاجات الدوائية واستبدالها بتلك الوصفات العشبية، وهنا الكارثة، حيث تزداد مضاعفات المرض، مما قد يفقد الإنسان حياته.

إن الأدوية العلاجية تؤخذ ضمن خطة علاجية خاصة مستندة إلى البراهين ومدعومة بالأبحاث العلمية، أما هذه الأعشاب فتؤخذ بشكل عشوائي وليس ضمن ضوابط صحية محمكة مثبتة بالدراسات العلمية.

كذلك قد يؤدي التفاعل بين مكونات هذه الأعشاب والأدوية العلاجية إلى إزاحة الأدوية عن البروتين المتحد بها، مما يؤدي إلى زيادة كميتها في الدم وحدوث سمية لهذه الأدوية، وهذا يزيد من الأضرار والمضاعفات الجانبية لهذه الأدوية، كما أن هذه الأعشاب قد تكون سامة فيكون لها تأثير تدميري على أنسجة الكلى والكبد والقلب وأعضاء الجسم الأخرى.

ومن التضليل الصحي، لجوء البعض الى عدم استخدام الكورتيزون الذي تم وصفه من قبل ذوي الاختصاص لعلاج حالات خاصة، بحجة أن الكورتيزون له مضاعفات كثيرة، مع جهلهم بالفوائد العالية التي يحققها هذا الدواء، وفي أي ظرف تحدث تلك المضاعفات.

ومن شواهد التضليل الصحي دعوة الآخرين إلى إيقاف علاج معين لأنه قرأ معلومة أن هذا العلاج ضار، وقد حدثت حالات جلطات دماغية لأناس توقفوا عن أخذ الإسبرين أو مسيلات الدم الأخرى اتباعا لنصيحة خاطئة من أحد الأصدقاء أو المعارف.

وقد لاحظت تدهور حالات الربو لدى الأطفال الذين نتابعهم بسبب أن الأهل تركوا العلاجات، ولجأوا إلى استخدام وصفات عشبية وصفها لهم أحد العطارين، مما أدى إلى تدهوره أطفالهم صحيًّا.

فقد يتم وصف بخاخات محتوية على مادة الكورتيزون لعلاج الربو، فيوقف الأبوان استخدام الدواء استجابة لنصيحة من أحد المعارف، مما يؤدي إلى تدهور صحة هؤلاء الأطفال.

وكما انتشر سابقًا من رسائل حول أنه لا داعي لأخذ فيتامين د، وأن الجسم يسعى لتخفيض فيتامين د.

ومن شواهد التضليل انتشار فيديوهات مليئة بالمعلومات المضللة المناقضة لتعليمات من وزارة الصحة، كما في المعلومات المتعلقة بمرض كورونا أو لقاح كورونا.

وتجد توجيهات وزارة الصحة واضحة حول فوائد اللقاحات ودورها في تقوية جهاز المناعة ضد الأمراض والحد من انتشار العدوى، بينما تجد في الجهة المقابلة رسائل مضللة تزعم أن اللقاحات تسبب العقم أو مضاعفات لم تثبت علميًا ولم تسجل من قبل ذوي الاختصاص. وهذه الشائعات تقوض الجهود الصحية الكبيرة المبذولة لحماية المجتمع والوقاية من الأمراض، وقد أدت في بعض الحالات إلى امتناع البعض عن أخذ اللقاحات، مما عرّضهم لمضاعفات خطيرة كان يمكن الوقاية منها.

وكذلك أعطاء وصفات معينة من قبل الأصدقاء لأعراض معينة يعد تضليلًا، فقد يكون لدى شخص مثلًا حبوب حمراء في جسمه، فينصحه شخص غير مختص بأخذ علاج معين، لأنه ظهرت له هذه الحبوب وأخذ ذلك العلاج واستفاد، غير مدرك ان الأعراض المرضية قد تتشابه لأمراض عدة، ولكن علاجها يكون مختلفًا.

ونجد في وسائل التواصل المخصصة للإجابة عن الاستفسارات الصحية أطباء في اختصاصات متعددة، فيسأل أحد الأعضاء سؤالًا، فيجيب أحد الأعضاء الموجودين من غير ذوي الاختصاص عن ذلك السؤال.

كيف سمح لنفسه بالإجابة عن شيء ليس من اختصاصه، حيث قد تكون المعلومات المعطاة مشحونة بالمغالطات.

لذا دائمًا ننصح بالرجوع إلى ذوي الخبرة في الاستفسارات الطبية، وعدم الاعتماد على كلام الزملاء والأصدقاء والمعارف في استخدام علاج معين لحالة معينة.

إن نشر أية معلومة هي أمانة ومسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، وإن نشر المعلومات الصحية الخاطئة ذات ضرر كبير على الفرد والمجتمع، وينبغي من وصلتهم تلك الوسائل أن تتوقف الوسائل عندهم ولا يعملوا على إعادة إرسالها، حيث أن في إرسالها بث للمعلومات الصحية الخاطئة التي قد يكون لنشرها خطر جسيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى