أقلام

الصوت الذي بقي (4) رسالة الحقوق حين صار الإيمان حياة

أحمد الطويل

تنويه:

هذه هي المقالة الرابعة من سلسلة “الصوت الذي بقي”، وتتناول كيف حوّل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بناء الإنسان إلى مشروعٍ لإصلاح المجتمع، من خلال رسالة الحقوق التي تُعد من أعمق النصوص الإسلامية في ترسيخ منظومة الحقوق والواجبات.

مقدمة:

قد تستطيع أمةٌ أن تحفظ عقيدتها، لكنها لا تستطيع أن تحفظ رسالتها إذا فقدت أخلاقها.

وقد تنجح في إقامة الشعائر، لكنها لا تبني حضارةً ما لم تتحول تلك الشعائر إلى سلوكٍ ينعكس في علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبأسرته، وبمجتمعه.

ولهذا لم يكن الإسلام رسالة عباداتٍ معزولة عن الحياة، وإنما جاء ليصنع إنسانًا يعرف كيف يعيش كما يعرف كيف يعبد، وكيف يتعامل كما يعرف كيف يصلي، لأن العبادة التي لا تُثمر خلقًا، لا تحقق الغاية التي أرادها الله منها.

وهذا هو التحدي الذي واجهه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بعد كربلاء.

فقد استطاع، عبر الدعاء، أن يعيد بناء القلب، وأن يوقظ الضمير، وأن يربط الإنسان بخالقه من جديد. لكن القلب إذا صلح، بقي سؤالٌ آخر لا يقل أهمية: كيف ينعكس هذا الصلاح في حياة الإنسان اليومية؟

كيف يتعامل المؤمن مع والديه؟ وكيف يؤدي حق أبنائه؟ وما حدود علاقته بجيرانه وأصدقائه وخصومه؟ وما مسؤوليته تجاه المجتمع، بل وحتى تجاه جسده ولسانه وعقله؟

إن بناء الإنسان لا يكتمل حتى تتحول القيم إلى ممارسة، والإيمان إلى سلوك، والعبادة إلى منهج حياة.

ومن هنا جاءت رسالة الحقوق، لا بوصفها مجموعة وصايا أخلاقية متفرقة، بل مشروعًا متكاملًا يعيد تنظيم علاقة الإنسان بكل ما يحيط به، حتى يغدو المجتمع نفسه صورةً للإيمان الذي يسكن القلوب.

ولذلك لم تكن هذه الرسالة مجرد أثرٍ من آثار الإمام زين العابدين عليه السلام، بل كانت امتدادًا طبيعيًا للمشروع الذي بدأ بعد عاشوراء؛ فكما حفظ الإمام الحسين عليه السلام الدين بدمه، وحفظ الإمام السجاد عليه السلام الوعي بالكلمة، جاء في هذه المرحلة ليحفظ المجتمع بالأخلاق، لأن الرسالة لا تبقى حيّة ما لم تجد إنسانًا يجسدها، ولا يستقيم الإنسان ما لم يعرف حقوق الله وحقوق الناس وحقوق نفسه.

وهكذا لم تكن رسالة الحقوق كتابًا في الآداب الاجتماعية فحسب، بل كانت إعلانًا بأن نهضة كربلاء لم تكن تريد تغيير الحاكم فقط، وإنما كانت تريد إعادة بناء الإنسان.

حين تحوّلت التربية إلى مشروع حضاري

لم يكن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ينظر إلى إصلاح الإنسان بوصفه غايةً مستقلة، بل بوصفه الأساس الذي يُبنى عليه إصلاح المجتمع كله.

ولهذا، لم يكن مشروعه التربوي الذي تجلّى في الدعاء والعبادة نهاية الطريق، وإنما كان إعدادًا لمرحلةٍ جديدة، تُترجم فيها القيم التي غرستها الصحيفة السجادية إلى سلوكٍ عملي يحكم علاقة الإنسان بكل من حوله.

فالإنسان لا يعيش وحده، وإنما يعيش داخل شبكةٍ واسعة من العلاقات؛ مع الله، ثم مع نفسه، ثم مع أسرته، ثم مع مجتمعه، ثم مع الناس جميعًا.

وإذا صلحت هذه العلاقات صلح المجتمع، وإذا فسدت، فلن تنفعه كثرة الأنظمة ولا شدة القوانين.

ولهذا كان الإمام يعلم أن بناء الضمير وحده لا يكفي، ما لم يتحول إلى سلوكٍ يومي يُمارسه الإنسان في تفاصيل حياته.

ومن هنا انتقل الإمام من تربية القلب إلى تربية السلوك، ومن بناء الإنسان في داخله إلى تنظيم علاقاته في خارجه.

ولعل هذا ما يفسر ظهور واحدةٍ من أعظم الوثائق الأخلاقية في التراث الإسلامي، وهي رسالة الحقوق.

فهي ليست مجموعةً من الوصايا المتفرقة، ولا مواعظ عامة في حسن الأخلاق، وإنما مشروع متكامل يرسم للإنسان خريطة حياته كلها، ويجعله يدرك أن كل علاقة يعيشها هي أمانة ومسؤولية، وليست مجرد حق يطالب به.

ولهذا لم تبدأ الرسالة بحقوق الناس على الإنسان، بل بدأت بحق الله تعالى، لأن العلاقة مع الله هي الأصل الذي تتفرع منه سائر العلاقات.

فإذا استقامت هذه العلاقة، استقام ما بعدها، وإذا اختل هذا الأصل، اختل البناء كله.

ومن هنا نفهم أن الإمام لم يكن يعالج مشكلةً اجتماعية جزئية، بل كان يعيد بناء المجتمع من جذوره، عبر إعادة تعريف الإنسان لمسؤوليته تجاه كل من يحيط به.

وهكذا لم تعد الأخلاق عند الإمام مجرد فضائل فردية، بل أصبحت نظامًا متكاملًا لصناعة مجتمعٍ متماسك، يعرف كل فرد فيه ما له وما عليه، ويؤدي واجباته قبل أن يطالب بحقوقه.

وهنا تبدأ ملامح مشروعٍ حضاريٍ فريد، لم يُبنَ على القوة ولا على السلطة، وإنما بُني على الإنسان نفسه.

الحقوق منهجٌ لبناء الإنسان

حين يسمع الإنسان كلمة “الحقوق”، قد يتبادر إلى ذهنه أنها تعني ما يطالب به من الآخرين، أو ما تكفله له القوانين والأنظمة.

غير أن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قدّم مفهومًا أعمق من ذلك بكثير.

فالحق في رسالته ليس امتيازًا يمنحه المجتمع للفرد، بل أمانةٌ حمّله الله إياها. ولذلك لم يجعل محور الرسالة السؤال: ماذا لي؟ وإنما وجّه الإنسان إلى سؤالٍ آخر أكثر أثرًا: ماذا عليّ؟

وهذا التحول في زاوية النظر هو الذي يصنع الفرق بين مجتمعٍ تكثر فيه الخصومات، ومجتمعٍ تسوده الطمأنينة.

فحين ينشغل كل إنسان بالمطالبة بحقه، تتزاحم المطالب وتكثر النزاعات، أما حين ينشغل كل إنسان بأداء ما عليه، فإن حقوق الجميع تُصان تلقائيًا.

ولهذا لم يرد الإمام أن يصنع أفرادًا يحفظون قائمةً من الحقوق، وإنما أراد أن يربي ضميرًا يشعر بالمسؤولية قبل أن يطالب بالمكاسب.

ومن هنا جاءت رسالة الحقوق مختلفةً عن كثيرٍ من الكتابات الأخلاقية؛ فهي لا تكتفي بالحث على الفضيلة، ولا تقدم قائمةً قانونية من الحقوق والواجبات، بل تعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى الحياة كلها.

فالحقوق، في رؤية الإمام، ليست موادَّ تُحفظ، وإنما منهجٌ يُربي النفس، ويغرس في القلب الشعور بالمسؤولية أمام الله.

ولهذا افتتح الإمام الرسالة بحق الله سبحانه وتعالى، لا لأن بقية الحقوق أقل شأنًا، بل لأنه أراد أن يرسخ حقيقةً كبرى، وهي أن كل علاقةٍ في حياة الإنسان تستمد معناها من علاقته بخالقه.

فالإنسان الذي يستشعر رقابة الله لن يحتاج في كل موقفٍ إلى رقيبٍ من الناس، والذي يدرك أنه مسؤول أمام الله، سيؤدي الأمانة ولو غابت عنه أعين الخلق.

ومن هذا الأصل تتفرع سائر الحقوق، لا بوصفها تكاليف متفرقة، بل بوصفها ثمرةً لعلاقةٍ صحيحة مع الله، تنعكس على النفس، والأسرة، والمجتمع.

ولهذا لم يكن الإمام يصنع مجتمعًا بالقوانين وحدها، بل كان يصنع ضميرًا حيًا؛ لأن الضمير إذا استقام، أصبحت القوانين عونًا له، لا بديلًا عنه.

إن أعظم ما في رسالة الحقوق أنها لا تبدأ بتنظيم المجتمع، وإنما تبدأ ببناء الإنسان الذي سيصنع هذا المجتمع. فالإنسان إذا صلح قلبه، واستقامت نظرته إلى مسؤوليته، أصبحت الحقوق سلوكًا طبيعيًا، لا التزامًا يُفرض عليه.

ولذلك بقيت الرسالة حيّةً بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا؛ لأنها لم ترتبط بظرفٍ سياسي أو اجتماعي عابر، بل خاطبت الإنسان في كل زمان، وربطت حقوقه وواجباته بالمصدر الذي لا يتغير: بالله سبحانه وتعالى.

من الإنسان إلى المجتمع

إذا تأملنا رسالة الحقوق وجدنا أن الإمام زين العابدين عليه السلام لا يقف عند حدود إصلاح الفرد، بل يأخذ بيده خطوةً بعد أخرى حتى يجعله عضوًا صالحًا في مجتمعٍ صالح.

فالإنسان لا يعيش مع نفسه وحدها، وإنما تحيط به دوائر متتابعة من العلاقات؛ يبدأ بنفسه، ثم أسرته، ثم جيرانه، ثم مجتمعه، ثم الأمة كلها.

ولهذا جاءت رسالة الحقوق لترسم لهذه العلاقات ميزانًا دقيقًا، حتى لا تقوم على المصلحة العابرة، ولا على القوة، ولا على المنفعة، وإنما على المسؤولية.

ومن يقرأ الرسالة يجد أن الإمام لا يتحدث عن الوالدين، أو الأبناء، أو الجيران، أو سائر العلاقات الإنسانية بوصفها علاقاتٍ اجتماعية فحسب، بل بوصفها مسؤولياتٍ أخلاقية تُقاس بها حقيقة الإيمان. فالبر ليس شعورًا عابرًا، والتربية ليست إعالةً مادية، والجوار ليس مجرد كفٍّ للأذى، وإنما كلها صورٌ لعبادة الله في حياة الإنسان، تتجلى فيها صدقية الإيمان بقدر ما تتجلى في الصلاة والصيام.

وكأن الإمام يريد أن يقول إن الإنسان لا يُقاس بعبادته وحدها، وإنما بطريقة تعامله مع كل من يحيط به.

وهنا تتجلى سمة فريدة في رسالة الحقوق؛ فهي لا تبني مجتمعًا يقوم على المطالبة بالحقوق، بل على المبادرة إلى أدائها.

فكلما قرأت حقًا من حقوقها وجدت الإمام يوجّه الخطاب إلى الإنسان نفسه، ويحمّله مسؤوليته، قبل أن يطالبه بما له عند الآخرين.

وهذا المنهج يصنع مجتمعًا مختلفًا.

فإذا شعر كل أب بمسؤوليته تجاه أبنائه، وكل ابن بمسؤوليته تجاه والديه، وكل جار تجاه جاره، وكل صاحب سلطة تجاه من تحت يده، تحولت الحقوق من نصوصٍ مكتوبة إلى سلوكٍ يومي يعيش بين الناس.

ولهذا لم تكن رسالة الحقوق محاولةً لعلاج مشكلةٍ معينة، بل كانت مشروعًا لإعادة بناء المجتمع من داخله، لأن المجتمع لا يصلح بقراراتٍ تصدر من أعلى، وإنما يصلح حين يتحول كل فرد إلى مسؤولٍ عن إصلاح الدائرة التي يعيش فيها.

وهذا ما أراده الإمام بعد كربلاء.

فقد كان يعلم أن الأمة التي تفقد أخلاقها، لا ينفعها أن تغيّر حكامها، وأن المجتمع الذي تضيع فيه الحقوق، لا يحفظه السيف، وإنما يحفظه الضمير الذي يراقب الله قبل أن يراقب الناس.

وهكذا أصبحت رسالة الحقوق امتدادًا طبيعيًا للمشروع الذي بدأه الإمام بالدعاء؛ فالدعاء كان يبني القلب، ورسالة الحقوق تبني الحياة التي يتحرك فيها هذا القلب.

رسالة سبقت عصرها

ولعل المتأمل اليوم في كثير من المواثيق التي تتحدث عن حقوق الإنسان يدرك أن الإمام علي بن الحسين عليه السلام سبق إلى تقديم رؤيةٍ أعمق، لا تنطلق من المطالبة بالحقوق فحسب، بل من بناء الإنسان الذي يؤدي ما عليه قبل أن يطالب بما له.

ومن هنا تتجلى فرادة رسالة الحقوق؛ فهي لا تكتفي بحماية الإنسان بالقانون، بل تبدأ بصناعة الإنسان الذي يحمي القانون من داخله.

فحين يُذكر الحديث عن الحقوق في عصرنا، يتجه الذهن غالبًا إلى المواثيق الدولية والدساتير والإعلانات التي تؤكد حقوق الإنسان وحرياته. ولا شك أن هذه الجهود أسهمت في ترسيخ كثير من المبادئ الإنسانية، لكنها في الغالب تنطلق من سؤال واحد: ما الذي أستحقه؟

أما الإمام زين العابدين عليه السلام، فقد طرح السؤال من زاوية أخرى: ما الذي يجب عليَّ؟

وهنا يكمن الفرق الجوهري.

فالمجتمع الذي ينشغل كل فرد فيه بالمطالبة بحقوقه وحدها قد يبقى عرضةً للتنازع، أما المجتمع الذي يتربى أفراده على أداء ما عليهم قبل المطالبة بما لهم، فإنه يقترب من تحقيق العدالة بصورة طبيعية.

ولهذا لم تجعل رسالة الحقوق الإنسان محور الكون، بل جعلته جزءًا من شبكة واسعة من المسؤوليات. فهو مسؤول أمام الله، ومسؤول عن نفسه، ومسؤول عن أسرته، وعن مجتمعه، وعن كل من يرتبط به بعلاقة.

ومن هنا جاءت نظرة الإمام متوازنة؛ فلا تُسقط حق الفرد باسم المجتمع، ولا تُهمل المجتمع بحجة حرية الفرد، بل تجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل، لا صراع.

ولعل هذا ما منح رسالة الحقوق قدرتها على تجاوز حدود زمانها.

فهي لم تُكتب لمعالجة أزمة سياسية عابرة، ولم تُصغ لواقع اجتماعي مؤقت، وإنما انطلقت من فهمٍ عميق لطبيعة الإنسان. والإنسان، على اختلاف العصور، يبقى محتاجًا إلى الصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، كما يبقى محتاجًا إلى من يذكره بأن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات.

ولهذا ما زالت رسالة الحقوق تحتفظ بحيويتها بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا؛ لأنها لم تبنِ منظومة قانونية فحسب، بل أرست ثقافةً أخلاقية، تجعل احترام الحقوق نابعًا من قناعة داخلية، لا من خوف العقوبة وحدها.

إن القوانين تستطيع أن تمنع بعض الظلم، لكنها لا تستطيع أن تصنع إنسانًا يحب العدل. أما التربية التي أرادها الإمام، فهي التي تجعل العدل خلقًا، والرحمة سلوكًا، والأمانة طبعًا.

وهنا تتجلى عبقرية المشروع الذي حمله الإمام زين العابدين عليه السلام بعد كربلاء.

ففي زمنٍ كانت الأمة تعيش آثار الانقسام والخوف، لم ينشغل بإقامة سلطة، بل انشغل ببناء الإنسان الذي إذا صلح، استطاع أن يبني مجتمعًا صالحًا، وأن يحمل الرسالة إلى الأجيال من بعده.

ويبقى السؤال

لم يكن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، بعد كربلاء، بصدد استعادة معركة انتهت، ولا الدخول في مواجهةٍ لا تملك ظروفها أسباب النجاح، وإنما كان يؤدي الدور الذي اقتضته الحكمة الإلهية في تلك المرحلة.

فإذا كان الإمام الحسين عليه السلام قد حفظ الدين بدمه، فإن الإمام زين العابدين عليه السلام حفظ ذلك الدم ببناء الإنسان، ثم ببناء المجتمع على أساسٍ من الإيمان، والأخلاق، والمسؤولية.

وكان الإمام السجاد عليه السلام يحفظ هذا الدم من أن يتحول إلى ذكرى، فحوّله إلى مشروعٍ يصنع الإنسان والمجتمع.

ولهذا لم تكن الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق عملين منفصلين، بل كانتا وجهين لمشروعٍ واحد، أراد به الإمام أن يصنع الإنسان الذي يحمل رسالة كربلاء في نفسه وسلوكه، قبل أن يحملها في كلماته وشعاراته.

غير أن مشروع الإمام لم يقف عند حدود التربية الفردية أو البناء الأخلاقي، بل امتد إلى إعداد جيلٍ يحمل علوم أهل البيت عليهم السلام، ويحفظ هذا التراث للأمة، لتبقى الرسالة حيّة بعد رحيل الإمام.

فكيف استطاع الإمام زين العابدين عليه السلام أن يصنع هذا الجيل في زمنٍ كانت السلطة تراقب كل حركة، وتخشى كل كلمة؟

وكيف أصبحت مدرسته الأساس الذي انطلقت منه النهضة العلمية للإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام؟

ذلك ما نتأمله في المقالة القادمة، بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds