أقلام

المبادىء الاجتماعية في ظل التواصل الاجتماعي

شباب الثبيتي

ونحنٌ في زحام برامج التواصل، استوقفتني نقطة عميقة، وهي: تغير المبادئ الاجتماعية تحت تاثيرات العالم الرقمي دون نشعر بها.

كانت القيم في السابق تقاس بالمواقف الحقيقية، وكانت تقاس بصدق اللقاء، وبالوفاء أيضًا في غياب المحبين وغيرهم. وكانت تقوم على الاحترام والحوار المباشر.

واليوم أصبح كثير من هذه المبادىء تختصر في منشور أو إعجاب أو تعليق.

وهنا تكون الإشكالية: هل ما نظهره يعكس ما نعيشه فعلًا في واقعنا، أو أنه مجرد صورة محسنة نجيد إخراجها؟

إن التواصل الاجتماعي الآن قرب المسافات، ولكنه في بعض الأحيان باعد بين النفوس.

ونرى تفاعلًا كبيرًا على الشاشات، ولكن في الواقع قد يقلل السؤال والاهتمام الحقيقي.

أصبح الغالبية يقيسون العلاقة بعدد المتابعين، وليس بعمق الروابط وترابطها، وهذا التحول يضعف الروابط والمبادئ الاجتماعية التي تقوم على مبدأ الصدق، والتواضع، والتراحم.

ومع ذلك لا يمكن إنكار الجوانب المشرقة، فالمنصات أتاحت فرصًا لنشر العلم المفيد ودعم الاخرين، وإحياء القيم النبيلة والجميلة كالتكافل والتشجيع.

ولكن تبقى هذه الأدوات هي القيمة الحقيقية التي تكمن في آلية استخدامها.

فالمبادئ لا تتغير، ولكن طريقة ممارستها هي آلتي تتبدل.

فإن حافظنا على القيم ستبقى ثابته، سواء خلف الشاشات أو في المجالس.

وأستحضر أيضًا حديث الرسول ﷺ حينما قال:

“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”

قاعدة ذهبية تنطبق تمامًا على التعليقات والمنشورات المتداولة في وقتنا الحاضر.

اختم كلماتي بقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ • كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

(سورة الصف: 2-3)

هذه الآية تختصر لنا الفكرة تمامًا وأن المبادئ والقيم لا تكون بالكلام أو الظهور فقط، بل تكون بالأفعال والتطبيق.

وهذه الاية قد تنطبق على واقعنا في التواصل الاجتماعي، حيث قد يظهر البعض بصورة لا تعكس حقيقته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى