أقلام

٧٠٠٠ متطوع ومتطوعة في الحج يصنعون قصص العطاء الوطني والإنساني 

سعيد الباحص

لعل مشهد أحد العاملين في تقديم الخدمات لحجاج بيت الحرام وهو يذرف بالدمع لحظة توديع ضيوف الرحمن من المشاعر المقدسة بعد أداء نسكهم في أمن وطمأنينة واحتضانه لأحد الحجاج المغادرين في موقف مؤثر تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المشاهد التي انتشرت وظهر فيها ضيوف الرحمن وهم يهتفون بالتصفيق تقديرًا وامتنانًا بما بذله رجال الأمن أو الكشافة والفرق الصحية والطبية والإسعافية والتطوعية لحظة مغادرة جسر الجمرات والكثير من المواقف التي ظهر فيها أبناؤنا وبناتنا وهم يقدمون الخدمة بشغف ومحبة، مما يعكس حقيقة تجذر هذا السلوك في نفوسهم التي توارثوه من آبائهم وأجدادهم وثقافة وحرص هذه البلاد المباركة حيث هو ديدن قيادتنا -حفظها الله – التي تبذل الغالي والنفيس لتقديم الخدمات لضيوف الرحمن على أكمل صورة.

واتساقًا مع ما شوهد من مواقف مؤثرة علقت في الذاكرة وأعطت مساحة مشرعة للفخر والاعتزاز بهذا الوطن الغالي الذي يعيش في كنفه مثل هؤلاء الأبطال مما يجعلنا في هذا المقال نمعن النظر والتدقيق في واحدة من الخدمات التي قدمت في الحج، وهو جانب التطوع حيث صنع أكثر من ٧٠٠٠ متطوع ومتطوعة من منظومة التعليم بسواعدهم الوطنية وعقولهم الواعية قصصًا من العطاء الوطني والإنساني تجسدت خلالها قيم التعليم على أرض الواقع من المشاعر المقدسة، وكانوا قوة داعمة ومؤثرة لمختلف القطاعات العاملة في الحج ولعبوا دورًا محوريًّا في دعم المنظومة الخدمية لتسهيل مناسك الحج على ضيوف الرحمن من خلال دور مركز عمليات التطوع في الحج سواء في مجال الإرشاد والتوجيه ومساعدة الحجاج في معرفة مواقع الخدمات، وإرشاد التائهين إلى مقار حملاتهم ومخيماتهم، إلى جانب الخدمات الإنسانية في تقديم الدعم لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمساعدة في دفع العربات لتسهيل تنقلهم. وكذلك التوعية والتواصل وتقديم المساعدة اللغوية وترجمة الإرشادات للحجاج غير الناطقين بالعربية، إضافة إلى توفير لغة الإشارة للحجاج الصم، وتقديم الدعم اللوجستي في المشاركة في توزيع عبوات المياه والوجبات والهدايا التذكارية على ضيوف الرحمن. كذلك ما يتم في مطارات المملكة أثناء استقبال الحجاج أو توديعهم من مبادرات تطوعية تعكس حجم السعادة والفرح بقدوم ضيوف الرحمن للمملكة والترحيب بهم وتقديم الخدمات والهدايا ابتهاجًا بمقدمهم.

إن نجاح المبادرات التطوعية الاحترافية المقدمة من المنظومة التعليمية لخدمة ضيوف الرحمن جاءت بعد خطوات عملية ومنهجية وخارطة إستراتيجية تعزز من مساهمة أبنائنا وبناتنا الطلبة في المجتمع، حيث يعد التطوع أحد الركائز الرئيسة التي تعمل على تحقيقها وزارة التعليم من خلالها ذراعها المجتمعي الإدارة العامة للمسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي، وذلك بهدف غرس القيم الوطنية والإنسانية التي تجسد معاني البذل والعطاء مما يحقق الغاية في تنمية القدرات البشرية وترسيخ معنى التلاحم الوطني حيث تتجه جملة المبادرات النوعية في ذات المقام إلى جعل التطوع سلوكًا يصنع الفرق ويبني المجتمعات بهدف تعميق الوعي الوطني وجعله مثالًا حيًّا يؤكد معنى الاحساس بمفهوم العيش على تراب هذا الوطن الأصيل حتى يتمكن المتطوعون والمتطوعات من وضع بصمتهم الوطنية على كل مكتسباته الحضارية في كل جزء أو موقع. ومن ذلك ما قدم في حج هذا العام من عمل نوعي واحترافي.

ما قدمه المتطوعون والمتطوعات من عمل جليل في المشاعر المقدسة هو مصدر فخر بل ثمرة لذلك الدور الذي انتجته المدرسة تربويًّا واجتماعيًّا في إعداد جيل يسهم في خدمة مجتمعه ووطنه ويحقق تطلعات رؤية السعودية ٢٠٣٠ وتنمية إحساس الطلبة بالمسؤولية أمام الله ثم المجتمع فكان النجاح علامة فارقة في المشهد الذي يشاهده العالم حيث إذكاء روح المحبة والتآخي والتعاون.

إن القيم التي غرستها وزارة التعليم من خلال قيمة التطوع تكمن في بناء وتصميم فرص تطوعية تعزز من قيم المواطنة بالمجتمع والتفاعل معه، وترك بصمة حيوية تاريخية لا تمحى من ذاكرتهم. فالتطوع رافد لبناء شخصيات تملك القدر الكافي من المهارات والقدرات التي ترتقي بروح العطاء على نحو يتعاظم فيه مبدأ الشغف في تقديم الخدمة للمجتمع بمحبة وإخلاص، ومن هنا تترسخ قيم الانتماء الوطني.

هنيئًا لقيادتنا الحكيمة هذا النجاح لموسم حج هذا العام ١٤٤٧ وهنيئًا لنا بهذا الحضور البهي واللافت والجميل لمجمل الجهات العاملة في الحج من إدارة وتنظيم وتخطيط ومزيدًا من التألق لبلادنا الغالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى