لقاءات صحفية

( الغدد الصماء، والسمنة، والسكر) يَحُلُّون ضيوفًا على نادي المعرفة

رباب حسين النمر : الأحساء

استضاف نادي المعرفة لجودة الحياة بالمنصورة يوم أمس الأول استشاري الباطنية والغدد الصماء والسكر د. حسن الحمراني في مقر النادي بالمنصورة خلال فعالية موسومة ب (اعتلالات الغدد الصماء وتأثيرها على نمط الحياة اليومية والصحة النفسية وعلاجها لتحسين جودة الحياة) ، وافتتح مؤسس النادي د. عبد الله السلطان الفعالية بمقدمة تساءل فيها عن أثر الغدد الصماء متناهية الصغر في الصحة النفسية وجودة الحياة اليومية، معقبًا: “لقد ازداد مؤخرًا الاهتمام بمشاكل الغدد الصماء وتأثير الهرمونات في الصحة النفسية، حتى ظهرت بعض العلوم التي تحاول إيجاد التفاعل بين الهرمونات والسلوك البشري، مثل سيكولوجية الغدد (علم الغدد الصماء السلوكي)، وفي هذا الصدد درست الباحثة هيلين فيشر أدمغة البشر، وربطت بين النمط البشري والهرمون الذي يفرزه الجسم” أدار حوار الأمسية الدكتور محمد الممتن استشاري السكر والغدد الصماء الذي بدأ خطابه بذكر شيئًا من السيرة الذاتية للضيف، ومقدمة جاء فيها: ” كثير من الناس يسمعون باختصاص الغدد الصماء ويعتقدون أنه مقتصر على السكري فقط، بينما تعد الغدد الصماء هي الجهاز المسؤول عن الهرمونات التي تنظم معظم وظائف الجسم من الطاقة والنوم والمزاج والوزن، والصحة النفسية، ولذلك فإن اي اضطراب بها أو خلل يؤثر على جودة الحياة بشكل كبير” ثم بدأت جولات الحوار

١ . كيف نشرح معنى اختصاص الغدد الصماء للجمهور ببساطة؟

غدد الإنسان تفرز مواد الهرمونات لتنظم وظائف الجسم الرئيسة مثل النمو، التمثيل الغذائي، والتكاثر. وتُصنف إلى غدد صماء تفرز هرموناتها بالدم مباشرة وتؤثر فيه كثيرًا، وغدد قنوية تفرز سوائلها عبر قنوات مثل الغدة اللعابية.

٢. ما تأثير الهرمونات في الحياة؟ 

الهرمونات التي تفرز في جسم الإنسان مثل بيضة الطيور والدجاج، فهي في داخلها هرمونات تفرز في ذاتها وهي الهرمونات الستيرويدية الخاصة بالدجاج، مثل الإستروجين والبروجستر ، كذلك تفرز الهرمونات في الإنسان بالدم وتؤثر بشكل سريع وفاعل.

٣. السمنة من أشهر المشاكل، فما تعليقكم عليها؟

عندما نسمع كلمة السمنة يتبادر إلى الذهن أن سببها الوحيد هو كثرة الأكل، والحقيقة أن السمنة مرض مزمن يؤثر على جودة حياة الإنسان، وليست ناتجة عن سبب واحد بل عن عدة أسباب مثل اعتلال النوم، والجينات، وتناول بعض العلاجات لفترات طويلة.

٤. كيف يدافع الجسم عن نفسه للمحافظة على الوزن؟ ولماذا ينجح بعض الأشخاص في إنزال الوزن ثم يعود الوزن بعد ذلك كما كان؟

ورد في التراث النبوي أن النبي محمد صلى الله عليه وآله أرسل كتابًا يدعو فيه المقوقس ملك مصر للإسلام، وجاء في الرسالة: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط. أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط)، فقرأ المقوقس الرسالة وأكرم حاملها، وأظهر احترامًا عظيمًا للإسلام، ولكنه فضل الاحتفاظ بملكه ولم يُسلم وأرسل هدايا جليلة للنبي صلى الله عليه وآله، تضمنت بغلة بيضاء تُسمى “الدلدل”، وجاريتين هما: مارية القبطية (التي تزوجها النبي وأنجبت منه ابنه إبراهيم) وسيرين، ورُوي أن المقوقس أرسل مع الهدايا طبيبًا ليعالج المسلمين، فردّه النبي صلى الله عليه وآله بلطف قائلًا جملته الشهيرة: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع» مبينًا له أن نمط حياة المسلمين يحميهم من الأمراض فلا حاجة لهم بطبيب مقيم، إن هذا السلوك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله حري بالحفاظ على جسم الإنسان، ولكن هذا السلوك مر بفترات تغير، وهذا التغير تبعته تغيرات جينية، وقد أشار الدكتور خالد الربيعان أحد أبرز الاستشاريين في أمراض الباطنة والغدد الصماء في المملكة العربية السعودية أن المجاعة التي حدثت في المملكة (سنة الجوع في نجد) أحدثت تغيرات جينية، حيث تشكلت جينات السكان فجعلت الجسم البشري يطور جينات مقتصدة برمجت الخلايا على تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون بكفاءة عالية للبقاء على قيد الحياة أثناء الأزمات. وعندما حدث التحول المدني والطفرة الاقتصادية واكب ذلك وفرة عالية من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية وقلة في النشاط البدني ولم تتغير الجينات القديمة المبرمجة على التخزين مما أدى إلى حدوث استجابة عكسية أدت لارتفاع حاد في معدلات الإصابة بالسكري والسمنة. وكذلك تناول المرأة الحامل لمنظم السكر -علمًا بأنها مخيرة بين استخدام الأنسولين أو المنظم- والمنظم آمن بالنسبة لها ولجنينها، ولكنه يخلق بيئة للجنين تشبه بيئة المجاعة التي تبرمج جسمه على تخزين الدهون في الجسم.

وقد أجريت دراسة قارنت بين عدة نساء متساويات في كل الظروف بعضهن استخدمن الأنسولين وبعضهن منظم السكر، وتابعت أطفالهن بعد الولادة، فوجدت أن الأطفال في سن الثامنة كان لديهم استعداد للسمنة بالنسبة لمن كن يتناولن منظم السكر.

٥. هل السمنة مرض أم مجرد نتيجة للإفراط في الأكل؟

السمنة مرض مزمن ومعقد، وليست مجرد نتيجة لقلة الإرادة. نعم، الطعام جزء من المشكلة، ولكن هناك عوامل بيولوجية وهرمونية ونفسية وبيئية تؤثر على وزن الإنسان. ولهذا نرى أشخاصًا يبذلون جهدًا كبيرًا ومع ذلك يعانون من زيادة الوزن.

٦. هل تعد السمنة مرضًا أو هي خيار الإفراط في الأكل؟

السمنة مرض. ولكن في المجال الأكاديمي هناك سمنة صحية يعيش معها المريض عيشة هنيئة دون ضغط ولا ألم ركب، ولا مشاكل في الكبد، ولا مشاكل نوم، ولا تكيس مبايض بالنسبة للنساء، فهذه هي السمنة الصحية. ولكن الغالب أن للسمنة مشاكل كثيرة تؤثر في جودة الحياة، فيحرم مريض السمنة من خفة الحركة، والنوم العميق والمريح دون مشاكل.

٧. لماذا يأكل بعض الأشخاص كثيرًا ولا يصابون بالسمنة؟

بسبب الجينات الوراثية، لأن التخلص من الوزن اذا كان الوزن الثقيل منتشرًا في أفراد الأسرة فيحتاج إلى جهد في إنزاله. وقد يكون الشغل الشاغل لمرضى السمنة هو الشكل فقط، ولكن هناك مشاكل أكثر أهمية يعانيها مرضى السمنة.

٨. كيف يلعب الدماغ-وفيه مركز لضغط الجوع ومركز الشهية، ولا يلجأ الإنسان للأكل. لماذا البعض لا يشعر بالجوع والبعض يجوع؟

موجة الجوع هي دورة بيولوجية يتحكم فيها هرمونان رئيسان: الغريلين (الجوع) واللبتين (الشبع). يرتفع هرمون الجريلين بشكل موجي عندما تكون المعدة فارغة، بينما يفرز اللبتين من الأنسجة الدهنية لإرسال إشارة للمخ بالتوقف عن الأكل. إن الهرمونين كليهما يفرزان للمكان نفسه، هرمون اللبتين يأمر مركز الدماغ أن يتوقف عن الأكل عندما تزداد الدهون، وإذا افرز هرمون الغريلين من القناة الهضمية يعطي الدماغ شعور الحاجة لتناول الطعام. إن موجة الجوع تعني أننا ممكن أن نستمتع بتناول الطعام جانب المتعة في الحياة والقضية ليست حرمان، ولذلك من الممكن أن تتناول وجبة الإفطار والغداء والعشاء ولكن بينهما لا تتناول شيئًا غيى الماء، حتى تؤثر بك موجة الجوع. قد يشعرك هرمون الجوع بالحاجة لتناول الطعام بعد ساعتين من التناول ولكنك عندما تصمد ولا تستجيب له يذهب شعورك بالجوع. ولو أعطيت فرصة لموجة الجوع أتيح لهرمونات الهدم أن تعمل. إن الدماغ مدلل لا يقبل إلا السكر للطاقة، وتأتي الحرارة بسبب الحرق في الجسم ويحدث الحرق بالوقود، أما أن يأتي الوقود من خارج الجسم أو من الدهون المكدسة في الجسم. إذا صمدت بين الوجبات وجات موجة الجوع وقاومتها فأن هرمونات الهدم تعمل. إن موجة الجوع عمرها قصير، ومع صمود بسيط تشعر بذهاب الجوع وتأتي الوجبة الثانية وتستمتع بها كما يجب.ويمثل هرمون البناء (Anabolic) والهرمون الهدمي (Catabolic) وجهين لعملية الأيض. تعمل الهرمونات البنائية على تخليق الجزيئات المعقدة لتنمية الأنسجة وإصلاحها (كالعضلات)، بينما تكسر الهرمونات الهدمية الجزيئات المعقدة لإطلاق الطاقة؛ ويوازن الجسم بينهما للحفاظ على وظائفه. ولذلك ينبغي على مريض السكر أن لا يدفعه الشعور بالجوع للأكل مباشرة، حتى لا يرجع إفراز الأنسولين ليقوم بعملية البناء.

٩. ماذا عن الصيام المتقطع؟

يجمع الطب الصيني التقليدي والصيام المتقطع الحديث على أهمية التغذية المقيدة بوقت. وفي كلا النهجين، يُنصح بتناول الطعام خلال ساعات النهار (كوجبة الصباح الباكر) والتوقف عن الأكل في المساء لمنح الجسم وقتًا للإصلاح والهضم، مع التركيز على استشارة مختص قبل البدء. لقد وضع هذا البرنامج مختص صيني لإنقاص الوزن، وقد فتح مركزًا كبيرًا ودرس الديانات السماوية وغير السماوية كلها فدرس صيام بوذا وصيام اليهود، وأصناف الصيام كلها منذ فجر البشرية، ودرس البيات الشتوي، ثم تبنى برنامج الصيام، ثم الصيام المتقطع بساعات معينة. وفي الشرع الإسلامي يمتد الصيام من طلوع الفجر حتى غروب الشمس. وهذا يُعد تطبيقًا مباشرًا للصيام المتقطع ونظام الوجبة الواحدة أو وجبتين خلال ساعات محددة (تناول الطعام ليلًا والتوقف نهارًا).

١٠. لماذا يعود الوزن بعد الرجيم؟

لأن المريض ياخذ قرارًا صارمًا بالحرمان من الطعام، ويبتعد بعدًا تامًّا عن النشويات، ثم تحدث ردة الفعل، وهو الانقضاض على النشويات بعد الحرمان منها، إن طبيب التغذية يخشى من مثل ردات الفعل هذه، والتصرف الصحيح هو اتباع برنامج متزن للصمود فترة طويلة.

١١. إذا كان الجسم يدافع عن وزن معين، فهل يمكننا إعادة برمجة أو خفض هذه النقطة؟ وكيف يتم ذلك؟* 

نقطة ضبط الكتلة الدهنية ليست ثابتة مدى الحياة، ولكنها لا تتغير بسهولة.

فعندما يكتسب الإنسان وزنًا كبيرًا لفترة طويلة، يبدأ الدماغ باعتبار هذا الوزن هو “الوضع الطبيعي”، ثم يدافع عنه بزيادة الجوع وتقليل استهلاك الطاقة.

ويمكن خفض نقطة الضبط بما يلي:

١. فقدان وزن مستدام لفترة طويلة، وليس مجرد رجيم لعدة أسابيع، فعندما يحافظ الشخص على فقدان الوزن لأشهر وسنوات، يبدأ الجسم تدريجيًا بالتكيف مع الوزن الجديد.

٢. النشاط البدني المنتظم، فالرياضة لا تحرق السعرات فقط، بل تساعد على:

تحسين حساسية اللبتين.

الحفاظ على الكتلة العضلية.

تقليل مقاومة الجسم لفقدان الوزن.

٣. النوم الجيد، لأن قلة النوم ترفع إشارات الجوع.

إن تحسين النوم يساعد الدماغ على استقبال إشارات الشبع بشكل أفضل.

٤. تقليل التوتر المزمن، فالتوتر المستمر قد يدفع الدماغ للدفاع عن مخزون الدهون بشكل أكبر.

٥. أدوية السمنة الحديثة

وهنا حدثت الثورة الحقيقية،

مثل:

Semaglutide

Tirzepatide

هذه الأدوية لا تعمل على تقليل الأكل فقط، بل تؤثر على مراكز الجوع والشبع في الدماغ، وكأنها تساعد على “إعادة معايرة” نقطة

الضبط إلى مستوى أقل.

١٢. هل يمكن أن يزداد الوزن بسبب قلة النوم؟

تشير بعض الدراسات إلى أن النوم العميق المريح مطلوب لضبط الساعة البيولوجية وهي مرتبطة بالهرمونات، وكلما كان النوم جيدًا تدفقت الهرمونات بكفاءة أكبر. وعند النوم يفرز هرمون الظلام ويعمل على انخفاض الضغط ودرجة الحرارة ويؤدي إلى الإقبال على النوم. وكذلك يعالج الضعف الجنسي لمريض السكر.علمًا بأن التوتر النفسي الناتج من قلة النوم يرفع الكورتيزون المقاوم للأنسولين. وهناك هرمونات في المنطقة الوسطى يؤدي للشعور بالسعادة، وكذلك التدخين يحفز على إنتاج هذا الهرمون، والنتيجة أن التدخين يسبب أمراضًا خطرة جدَّا، وكذلك يفرز هذا الهرمون بعد الممارسة الحميمة، وتحدث معها أشياء تنم عن صحة جيدة. أما الشعور بالاكتئاب فهو يدفع الإنسان لالتهام الطعام.

١٣. نشاهد في عالم السوشل ميديا وفي الشوارع إعلانات طعام كثيرة ومتنوعة تلاحقنا، ما تعليقكم؟

فئة الشباب هي الفئة المعنية بهذه الإعلانات. ومما يذكر في هذا الصدد كنا قبل خمسة عشر عامًا نشرح لمريض السكر في العيادة ما يتعلق بالمرض، وعندما يفهم المريض مفهوم المخزون، وتأثيره على المدى الطويل فأنه يستجيب ويحتمي، فالتوعية هنا ضرورية جدًا، وما يذكر في هذا الصدد أن مرض كورونا عندما ظهر للمرة الأولى قامت حملة توعوية في شهر رمضان المبارك وكان شعارها (نقدر نوقفها) ونشط الشباب لرفع مستوى الوعي وغسل اليدين. نحن بحاجة لمثل هذه الحملة لتوعية الناس بمفهوم مخزون السكر، ولمنع السكر، نحن بحاجة لتوعية الشباب في المولات، والفعاليات للحصول على نتيجة سلوكية فعلية وواقعية

١٤. هل الرياضة تكفي لإنقاص الوزن؟

ينبغي الجمع بين الرياضة والحمية وسلوك التعامل الصحيح مع الغذاء.

١٥. ماذا عن أدوية الحمية والتوقف عنها؟

لو توقف المريض عن تناول الدواء سيعود وزنه لسيرته الأولى، ومن يبدأ بتناول دواء للسمنة سيتناوله مدى الحياة، تمامًا كأدوية الضغط والسكر. علمًا بأن هذه الأدوية تحتاج لمتابعة مختص لأنها قد تسبب التهاب البنكرياس، وجفاف الكلى، ولا أنصح عمومًا بتناول الدواء لأنه ساحة خطرة، ومن الأفضل معالجة مشكلة الوزن دون اللجوء للأدوية، ولا يًلجأ لها إلا إذا أتعبت كتلة الجسم صاحبها.

١٦. متى تصبح جراحة السمنة خيارًا جيدًا؟

الجراحة لا تعني حرية المريض في تناول الطعام بعد الجراحة، علمًا أن نسبة الفشل فيها تصل إلى ٢٠%، ومن الأفضل عدم اللجوء للجراحة. وفي فقرة المداخلات أجاب د الحمراني عن أسئلة الجمهور حول الغدد الصماء، وتقنين الغذاء، وعلاج السمنة، وعن قابلية ازدياد الوزن، وتناول مريض السكر الإسبرين، وعن الدهون الثلاثية. وفي ختام الفعالية كرم د عبد الله السلطان الضيفين المحاور والطبيب بدرعي شكر وتقدير. الجدير بالذكر أن الدكتور حسن الحمراني استشاري سعودي بارز في الأمراض الباطنية والغدد الصماء والسكري، تميز بمسيرة مهنية طبية وإدارية متميزة امتدت لسنوات طويلة في الأحساء، حاصل على شهادة جراحة وباطنية عامة من جامعة الملك فيصل بالدمام، وزمالة: المجلس الأردني للباطنية العامة، وزمالة الباطنية العامة للهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وزمالة المجلس العربي للباطنية العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى