
بشائر: الدمام
أكد الشيخ محمد السمين أن مجاهدة النفس تمثل أحد أهم المرتكزات في بناء الإنسان المؤمن، مشيراً إلى أن الإنسان يعيش حالة ابتلاء مستمرة بين دوافع النفس ومتطلبات العقل والشرع، الأمر الذي يجعل التزكية والتهذيب ضرورة لتحقيق الاستقامة والتوازن.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «بين الفجور والتقوى.. معالم بناء الإيمان (1)»، حيث تناول مفهوم جهاد النفس بوصفه محوراً أساسياً في المنهج التربوي الإسلامي، مبيناً أن تهذيب النفس ليس مسؤولية خاصة بفئة دون أخرى، بل واجب عام يهدف إلى تقويم السلوك الإنساني وترسيخ القيم الإيمانية.
وأوضح السمين أن النفس الإنسانية تشتمل على قوى ودوافع متعددة، بعضها يرتبط بالجانب الغريزي والمادي، وبعضها الآخر يتصل بالجانب المعنوي والقيمي، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في وجود هذه الرغبات والدوافع، وإنما في كيفية توجيهها وضبطها وفق الميزان الشرعي والعقلي.
وأشار إلى أن التزاحم بين الدوافع المختلفة يمثل ساحة للاختيار والابتلاء، لافتاً إلى أهمية أن يكون العقل المرجع الحاكم في إدارة هذه الدوافع وتنظيمها، لا أن يصبح تابعاً لها أو خاضعاً لتأثيراتها.
كما شدد على أن المنهج التربوي الإسلامي لا يدعو إلى كبت الغرائز أو إلغائها، وإنما إلى تهذيبها وتنظيمها بما يحقق التوازن في شخصية الإنسان، محذراً من إهمال مراقبة النفس وما يترتب على ذلك من اختلال في الموازين الأخلاقية والسلوكية.
واختتم السمين محاضرته بالتأكيد على أن مجاهدة النفس تمثل الأساس المتين لبناء الإيمان، وأن إصلاح الداخل وتهذيب النفس يشكلان نقطة الانطلاق نحو تحقيق الاستقامة والكمال الإنساني.




