أقلام

الانفصال بين الزوجين مؤلم نفسيََا، لكن طريقة الإنفصال لها الدور الحاسم في تقبّله والتعافي من تبعاته بشكل أفضل وأسرع  

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

الإنفصال بين الزوجين عادةََ ما يكون تجربة مؤلمة من الناحية النفسية للطرفين، لكن هل هناك سلوكيات أو أساليب تواصل معينة قد تُحسّن من شعور الزوجين وتسهل عملية الانفصال؟  تناول باحثون من مختبر العلاقات والصحة الزوجية (REACH) بجامعة أوتاوا هذا الموضوع، ووجدوا أن طريقة الانفصال نفسها قد تؤثر كثيرًا في طبيعة شعور الزوجين المنفصلين. فإذا بادر أحد الطرفين الطالب للانفصال إلى سلوكيات داعمة لاستقلالية الطرف الآخر – والتي قد تشمل احترام العلاقة الزوجية السابقة واستخدام لغة هادئة ومحترمة وصادقة وغير متسلطة أو متشنجة، وبدون أن يفرض رأيه عليه، بل يسمح له بالتعبير عن مشاعره، مبينََا له أنه يسمعها ويتفهمها ويحترمها، حتى لو لم يوافق عليها، فإن من شأن ذلك أن يجعل الشريكين يشعران بمشاعر إيجابية وحيوية، تُسهم في إنهاء العلاقة بشكل أفضل وأكثر تقبلًا وبأقل تبعات نفسية.

الدراسات السابقة ركزت كثيرًا على العوامل أو الخصائص الموضوعية المحيطة بالانفصال، مثل مدة العلاقة الزوجية، وجنس الشريك، واستمرار التواصل بينهما بعد الانفصال، مثل المراسلات أو المكالمات أو اللقاءات. كما تناولت الدراسات دور التكنولوجيا، مثل إنهاء العلاقة عبر الرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الاستمرار في متابعة الشريك السابق عبر الإنترنت، لمعرفة كيف تؤثر هذه الوسائل في التجربة النفسية للانفصال، سواء في مدى سهولة وسرعة تعافي الطرف الآخر أو في مدى امتعاضه واستيائه، كما قالت إيرين ماكلونغ، المؤلف الرئيس وطالبة الدكتوراه في علم النفس التجريبي في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة أتوا.  “لكن لا يُعرف الكثير عن الاستراتيجيات التي يستخدمها الناس عادةََ لإنهاء علاقتهم الزوجية – ماذا يجب عليهم قوله أو فعله لتخفيف الصدمة النفسية للإنفصال.”

بينت دراسة (1) نُشرت في مجلة العلاج الجنسي والزواجي (2) أن تقديم المبادر إلى الانفصال مبررات واضحة وبناءة وغير غامضة إلى الطرف الاخر بشأن أسباب الإنفصال، آخذََا في الاعتبار استقلالية الطرف الثاني، محترمََا حريته ومشاعره ووجهة نظر ه في اتخاذ قراراته، كلما كان ذلك ممكنًا، دون ممارسة ضغوط أو إملاء أوامر أو فرض ما يجب عليه فعله أو محاولة التحكم في قراراته، كلما كانت المشاعر إيجابية لكل من الشريكين المنفصلين. لكن هذا الدعم لا يقلل بالضرورة من المشاعر السلبية التي تعقب الانفصال، مثل الاكتئاب أو القلق، بعبارة أخرى، هذه التصرفات ان حدثت قد تساعد المنفصلين على التكيف بصورة أفضل مع تبعات الانفصال، لكن لا تمنع الألم النفسي، الذي قد يصاحبه، منعََا باتََا.

“معرفة سبب قرار إنهاء العلاقة من قبل أحد الزوجين قد لا يخفف من ألمها النفسي، لكن “دعم الاستقلالية” قد يُمكّن كلاً من المُبادر لإنهاء العلاقة والطرف الثاني من فهم ماذا حدث خلالها بشكل أوضح والأسباب التي دعت المبادر لإنهاء العلاقة وما اذا كان بالإمكان إنقاذ هذه العلاقة المتوترة قبل الطلب، حتى لا يبقى ة الطرف الآخر في حيرة وتساؤل عن الدواعي. وحين تتضح الصورة ويزول الغموض، يصبح من السهولة بمكان تقبّل نهاية العلاقة ويمضي كل منهما قدمَا في حياته، لا أن يبقى الطرف الاخر عالقًا في اجترار الماضي،” بحسب ماكلونغ.

من جهة أخرى، فهم أسباب الانفصال بوضوح في الوقت طلبه يعد أمرًا مهمًا؛ لأنه لو عرف أحد الطرفين من البداية سبب الإنفصال، تتقلص حاجته إلى الاستمرار في التواصل مع شريكه السابق بحثًا عن إجابات أو تفسيرات. كما تشير الدراسة إلى أن استمرار التواصل مع الشريك السابق بعد الانفصال من شأنه أن يفاقم تلك الانفعالات السلبية، مثل الحزن أو القلق، لذلك فإن وضوح أسباب الانفصال مبكرََا قد يساعد على إنهاء العلاقة بطريقة أسهل والتعافي من تبعاتها بشكل أسرع.

وقالت الأستاذ المشارك سيرينا كورسيني-مونت (Serena Corsini-Munt)، التي أشرفت على البحث بصفتها مديرة مختبر ReaCH: ليس بإمكان كل شريك أن تسمح له الظروف بأن يتعامل مع شريكه بطريقة داعمة أثناء الانفصال؛ فقد تكون المشاعر السلبية طاغية، أو ربما سببت ألمََا نفسيََا، أو لا يمكن تطبيق جميع أساليب التواصل الداعم. ومع ذلك، يأمل الباحثون أنه عندما يكون هذا النوع من التواصل ممكنََا، من توضيح أسباب الانفصال باحترام وتجنب الاهانة ومحاولة السيطرة والتحكم، فإن من شأن ذلك أن يساعد على خلق جو حوار أكثر أيجابية، ويجعل التعافي من تبعات الانفصال النفسية أفضل وأسرع.

الهوامش

1- https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/0092623X.2026.2628652

2-

https://journals.ekb.eg/article_164210.html

المصدر الرئيس

https://medicalxpress.com/news/2026-06-hard-easier.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى