منبر بشائر

الشيخ البن سعد: بناء الأجيال يبدأ بالاتباع الواعي واختيار القدوة

بشائر؛ سيهات

واصل سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد تقديم سلسلة محاضراته بعنوان «حركة الأجيال ومسيرتها التاريخية الاجتماعية»، حيث تناول في الليلة الحادية عشرة من شهر محرم 1448هـ موضوع «العناصر والمكونات للجيل.. عرض قرآني»، مستعرضًا المرتكزات الأساسية في بناء الجيل الصاعد من منظور قرآني وإسلامي، انطلاقًا من حديث الثقلين الذي أكد فيه النبي محمد صلى الله عليه وآله التمسك بكتاب الله وعترة أهل بيته.

وأوضح سماحته أن قضية الاتباع تمثل دعوة دينية وإنسانية لا تتعارض مع حرية الإنسان أو استقلاله، بل تسهم في بناء شخصيته وتوجيهها نحو الخير، مبينًا أن مظاهر الحياة، كالتعليم والتوجيه والالتزام بالقانون، تؤكد أن الاتباع الواعي ضرورة لتحقيق النمو الإنساني، ولا يعني مطلقًا مصادرة الإرادة أو فرض الوصاية.

وتطرق إلى المواقف المختلفة من حديث الثقلين، مشيرًا إلى وجود من ينكر الحديث، ومن يقر بصحته دون أن يمنحه أثرًا عمليًا في حياته، وآخرين يتمسكون به بدرجات متفاوتة، داعيًا إلى الارتقاء من مجرد الانتماء إلى مرحلة «الثقلانية»، أي التمسك الحقيقي بالقرآن وأهل البيت عليهم السلام في العقيدة والسلوك والجانب الروحي، باعتباره الضمانة للثبات وعدم الضلال.

وأكد أن اختيار القدوة يمثل أحد أهم عناصر صناعة الأجيال، موضحًا أن القدوات لا تُختار عشوائيًا، بل تُختبر من خلال العلم والسيرة والاستقامة، كما شدد على أهمية اكتشاف ميول الأبناء مبكرًا، وتوجيههم إلى المجالس والبرامج التي تنمي قدراتهم الفكرية والروحية، إلى جانب الاهتمام بالأسماء ذات الدلالات الرسالية والتاريخية لما تتركه من أثر في تشكيل الهوية الثقافية للأجيال.

وفي محور «التربة الحرة والتربة الآسرة»، بيّن الشيخ البن سعد أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان قد تكون حاضنة لقدراته أو معيقة لها، مؤكدًا أن العصر الرقمي أتاح فرصًا جديدة للتفاعل والإبداع بعيدًا عن القيود الجغرافية، مستشهدًا بعدد من المدن الإسلامية التي أصبحت مراكز حضارية بعد أن وفرت بيئات مناسبة لانطلاق الطاقات العلمية والثقافية، مثل الكوفة والأندلس والنجف.

وفي المحور الثالث، بعنوان «الزارعون المبدعون»، دعا إلى الاهتمام بصناعة الرموز والنماذج الملهمة داخل المجتمع، معتبرًا أن الجامعات تؤدي دورًا معرفيًا مهمًا، لكنها تحتاج أيضًا إلى نماذج إنسانية تترك أثرًا روحيًا وأخلاقيًا في الأجيال. كما أشار إلى الدور التاريخي للبيوتات العلمية في تخريج أجيال متعاقبة من العلماء، وإسهامها في ترسيخ هيبة العلم واستمرارية رسالته.

واختتم سماحة الشيخ البن سعد محاضرته بالتأكيد على أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام أسهمت في إحداث تحولات كبرى في مختلف ميادين المعرفة، مبينًا أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء مثلت أعظم محطة لكشف الباطل وإحياء قيم الحق والعدل، لتبقى مصدر إلهام متجدد في بناء الأجيال الواعية وصناعة الإنسان الرسالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds