
يوسف الحسن
بحثت في عدد السّير الغيرية أو المذكرات التي كتبت عن الكاتب الكبير نجيب محفوظ حول ما إذا كان نجيب محفوظ يبكي عند كتابة بعض رواياته فلم أجد ذلك؛ بل وجدت أنه كان كاتبًا هادئًا وشديد الانضباط في الكتابة ولم يكن يبكي أثناءها رغم أنه كان يصاب أحيانًا بالأرق وبالتأثر النفسي خلالها. ومن هذه المذكرات صفحات من مذكرات نجيب محفوظ للكاتب رجاء النقاش ونجيب محفوظ يتذكر لجمال الغيطاني ونجيب محفوظ عن الكتابة لعمرو فتحي. وقد ورد في بعض هذه المذكرات أنه كان يتعاطف مع شخصيات رواياته مع قدرته على السيطرة على انفعالاته، ولم يثبت أنه كان يبكي أثناء الكتابة. وربما كان أصدق ما قاله محفوظ عن موقفه من البكاء: أحيانًا يكون الصمت أصدق أنواع البكاء.
ولكنني وجدت أربع قصص حول بكائه؛ الأولى حين وجد طفلًا يبيع الحلوى عند إشارة مرور؛ حيث قال حينها عن (إنه طفل يبيع أحلامه) حيث كان الطفل يبيع الحلوى وليس أية سلعة أخرى!
أما الثانية فقد روتها القاصة والمذيعة فريدة الشوباشي التي قالت بأنها قرأت على نجيب محفوظ قصة لها عنوانها (هدية بابا نويل) وهي من مجموعة قصصية لها تحت اسم عبارة غزل، جاء فيها ذكر طفلة كانت تبكي في كنيسة منتظرةً هديةً من بابا نويل، ولكنها لم تحصل على أية هدية. حيث قالت فريدة إن محفوظ قد بكى حينما سمع نهاية القصة.
أما الثالثة فهي بكاؤه حينما سمع من الكاتب محمد سلماوي نهاية رواية الخرز الملون. وتتحدث الرواية عن حكاية شبه حقيقية وحزينة لصحافية فلسطينية كانت تعيش في مصر (نسرين خوري) تعرضت لمشكلة اجتماعية وضغوط اجتماعية بسبب دفاعها عن القضية الفلسطينية ثم أنهت حياتها بالانتحار. وكان سلماوي قد رافق محفوظ في سنواته الأخيرة وأجرى معه عددًا من الحوارات الصحافية.
أما القصة الرابعة – وهي غير مؤكدة – فكانت بكاؤه في نهاية مشاهدته لفيلم الشريدة متأثرًا بأداء الفنان محمود ياسين. وأصل الفيلم من المجموعة القصصية لمحفوظ (همس الجنون). ورغم انتشار هذه القصة إلا أنها ليست موثقة على الإطلاق ويبدو أنها جاءت كنتيجة لمبالغات من عدد من مواقع التواصل الاجتماعي.
من مقولاته: أحيانًا نضحك لكي نخفي البكاء.





