لقاءات صحفية

النبض الأخضر.. ابتكار سعودي ينبض بالحياة

دلال الطريفي : الأحساء

في زمن تتسارع فيه الابتكارات نحو صناعة المستقبل، يبرز الشباب السعودي بوصفه شريكًا فاعلًا في تقديم حلول نوعية تخدم الإنسان والبيئة.

وفي هذا الحوار، تستضيف صحيفة بشائر الطالب المبتكر عبدالمحسن المنسف للحديث عن مشروعه “النبض الأخضر”، الذي يحوّل الأشجار إلى مستشعرات طبيعية لمراقبة جودة البيئة، ورؤيته نحو الابتكار وخدمة الوطن.

– من هو عبدالمحسن المنسف؟ وكيف بدأت رحلتك مع العلم والابتكار؟

أنا عبدالمحسن المنسف، طالب في المرحلة الثانوية أؤمن بأن قيمة الإنسان لا تكمن في حجم ما يمتلكه من معرفة فحسب، بل في قدرته على توظيفها لصناعة أثر حقيقي.

منذ سنواتي الأولى كنت مولعًا بطرح الأسئلة والبحث في أسباب الظواهر أكثر من الاكتفاء بالإجابات الجاهزة، ومن هنا بدأت رحلتي مع العلوم والابتكار.

بالنسبة لي، الابتكار لا يعني بالضرورة اختراعًا معقدًا، وإنما هو القدرة على النظر إلى المشكلات اليومية من زاوية مختلفة، وتحويلها إلى فرص لإيجاد حلول عملية تخدم الإنسان والمجتمع.

كيف وُلدت فكرة مشروع “النبض الأخضر”؟

انبثقت فكرة المشروع من إيماننا بأن الطبيعة نفسها يمكن أن تكون شريكًا في حماية البيئة، لا مجرد عنصر يحتاج إلى الحماية.

وبينما يعتمد العالم على أجهزة صناعية مرتفعة التكلفة لمراقبة جودة البيئة، طرحنا سؤالًا بسيطًا: لماذا لا نجعل الأشجار نفسها تتحدث عن حالتها؟

ومن هنا جاءت فكرة تحويل النباتات والأشجار إلى مستشعرات حيوية طبيعية قادرة على الكشف المبكر عن التغيرات البيئية.

فالمشكلة التي يعالجها المشروع تتمثل في أن الأشجار تتعرض للإجهاد البيئي والتلوث قبل ظهور أي علامات مرئية عليها، بينما يستطيع “النبض الأخضر” قراءة الإشارات الحيوية داخل الأوراق منذ اللحظات الأولى، مما يوفر إنذارًا مبكرًا يسهم في حماية الغطاء النباتي وتعزيز استدامة المدن الذكية.

كيف يعمل المشروع؟

يمكن تشبيه آلية عمل المشروع بجهاز تخطيط القلب لدى الإنسان؛ فكما يكشف الجهاز حالة القلب من خلال الإشارات الكهربائية، تطلق النباتات أيضًا إشارات كهربائية حيوية تتغير بتغير الظروف المحيطة بها.

نعمل على تثبيت مستشعرات دقيقة وآمنة على أوراق الأشجار لالتقاط هذه الإشارات، ثم تُحلَّل عبر شريحة ESP32، وعند تعرض النبات لأي مؤثر بيئي مثل نقص المياه، أو التلوث، أو تغير خصائص التربة، تتغير الإشارات الكهربائية فورًا قبل ظهور أي أعراض خارجية.

بعدها تُرسل البيانات لاسلكيًا إلى منصة المتابعة، لتمنح المختصين قراءة لحظية لحالة الأشجار، وكأنها تنقل رسائلها بنفسها.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء تطوير المشروع؟

واجهنا عددًا من التحديات التقنية، كان أبرزها ضعف الإشارات الكهربائية الحيوية الصادرة من أوراق النباتات وتأثرها بالعوامل الخارجية والضوضاء الكهربائية، وهو ما تطلب جهدًا كبيرًا للوصول إلى نتائج دقيقة.

وللتغلب على ذلك، قمنا بتطوير خوارزميات خاصة لمعالجة الإشارات، وتصميم دائرة إلكترونية تعمل على تضخيمها وتنقيتها وربطها بشريحة ESP32، إلى جانب ابتكار مجسات آمنة يمكن تثبيتها على الأوراق دون التأثير في نموها أو الإضرار بها.

ما الذي يميز “النبض الأخضر” عن التقنيات التقليدية؟

تكمن خصوصية المشروع في أنه يجعل النبات نفسه مستشعرًا حيًا، بدلًا من الاعتماد على أجهزة خارجية تكتفي بقياس الملوثات بعد انتشارها.

ويتميز المشروع بقدرته على تقديم إنذار مبكر قبل ظهور الأضرار، إلى جانب انخفاض تكلفته، وإمكانية دمجه بسهولة مع الأشجار القائمة دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة، الأمر الذي يجعله خيارًا واعدًا لتطبيقات المدن الذكية المستقبلية.

كيف يسهم المشروع في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030؟

يتوافق مشروع “النبض الأخضر” مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات الاستدامة والابتكار وجودة الحياة، كما يدعم مبادرات وطنية رائدة مثل السعودية الخضراء والرياض الخضراء، من خلال توفير حلول ذكية لإدارة الغطاء النباتي، وتعزيز الرقابة البيئية، ورفع كفاءة المحافظة على الموارد الطبيعية، بما يخدم مشاريع المدن المستقبلية مثل نيوم وذا لاين.

ماذا أضافت لك المشاركات في المسابقات والمعارض العلمية؟

أعدُّ المسابقات والمعارض العلمية من أهم المحطات في رحلتي؛ لأنها لم تكن منافسات لعرض الأفكار فحسب، بل بيئات حقيقية للتعلم والتطوير.

فالوقوف أمام لجان التحكيم، ومناقشة تفاصيل المشروع، والإجابة عن الأسئلة المفاجئة، كلها أسهمت في بناء شخصيتي، وتعزيز ثقتي بنفسي، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وأكدت لي أن نجاح الابتكار لا يقتصر على جودة الفكرة، بل يشمل القدرة على إيصالها وإقناع الآخرين بأثرها.

ما أهمية المهارات الشخصية في مسيرة المبتكر؟

أؤمن بأن الفكرة المتميزة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، فكم من مشروع واعد لم يحظَ بالفرصة لأنه لم يُقدَّم بالشكل المناسب.

المهارات التقنية تصنع الابتكار، ولكن القيادة، والتواصل، والإلقاء، والعمل الجماعي، هي التي تمنحه الحياة وتساعد على تحويله إلى مشروع قابل للتطبيق.

وقد كان لهذه المهارات دور كبير في تقديم “النبض الأخضر” بصورة احترافية، وقيادة الفريق، والاستفادة من إمكانات جميع أفراده لتحقيق أفضل النتائج.

ما الرسالة التي تود توجيهها للشباب السعودي؟

رسالتي لكل شاب وشابة في هذا الوطن أن يؤمنوا بقدراتهم، وألا يكتفوا بتلقي المعرفة، بل يسعوا إلى إنتاجها وصناعة أثرهم الخاص.

لا تخشوا التجربة أو الوقوع في الخطأ، فكل تجربة هي خطوة نحو النجاح.

نحن نعيش في وطن يفتح أبواب الفرص أمام أبنائه، وأفضل ما يمكن أن نقدمه له هو أن نكون جيلًا يجمع بين العلم، والابتكار، والأخلاق، والطموح، ويعمل على تقديم حلول تسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا للمملكة.

وفي ختام هذا الحوار، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للطالب المبتكر عبدالمحسن المنسف على ما قدّمه من معلومات ورؤى مُلهمة، متمنيةً له دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من الإنجازات التي تسهم في خدمة الوطن وتمثيل المملكة في المحافل العلمية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds