أقلام

التعامل الواعي مع الإعلام في نظام التعليم العام

سعيد الباحص

في عودة تاريخية لوثيقة سياسة التعليم الصادرة عام ١٣٩٠ للهجرة جاء في عدد من موادها النظامية التأكيد على محور الإعلام ودوره في تحقيق جملة من الأهداف المحورية، منها: تنمية مشاعر الانتماء الوطني لدى الطلبة والمعلمين والتعاون مع وسائل الإعلام في حملة التثقيف العام لإتمام ثقافة الطلاب من جهة وتزويد أفراد المجتمع بما يرفع مستواهم الثقافي، والعمل على شرح السياسات والأنظمة التعليمية وتوضيحها للطلاب وأولياء الأمور مما يسهم في إنجاحها واغنائها والتفاعل معها.

واليوم في مشروع نظام التعليم العام الجديد الذي صدر بمرسوم ملكي كريم نجد الإعلام ركيزة رئيسة في هذا النظام الذي يعد خطوة إستراتيجية وتاريخية مهمة للغاية مما يعكس اهتمام القيادة الرشيدة أيدها الله ببناء الإنسان السعودي وصناعة مستقبل واعد ومستدام للوطن وبناء جيل واعد يواكب تطلعات رؤية ٢٠٣٠م.

وقد ورد الاهتمام بجانب الإعلام في النظام نصًّا في الفقرة السابعة من المادة الثانية التي نصت على تمكين الطلبة من التعامل الواعي مع المحتوى الإعلامي بمختلف صوره، وإكسابهم المعارف وتنمية الوعي الفكري لديهم، وتطوير المهارات التي تعزز قدراتهم على التحصن من التيارات والتوجهات الفكرية المنحرفة حيث يمثل الإعلام خطوة هامة وذات دور كبير في توعية الطلبة بمخاطر هذه الأفكار، وبث سمومها والتحذير من الوقوع في متاهاتها.

كما ورد أيضًا في الفقرة الحادية عشر من المادة الثالثة عشر نصًّا آخر يؤكد دور الإعلام في المنظومة التعليمية والذي يتمثل في تنظيم الحملات وبرامج التوعية والمسابقات وإصدار المجلات والدوريات والكتب والأدلة الإرشادية والنشرات في مجال التعليم العام.

لهذا يبقى دور الاتصال المؤسسي في الوزارة وكافة إدارات التعليم محوري في بناء علاقة وثيقة داخل المجتمع التعليمي وخارجه، وأن يتخذ من منهجية هذا النظام سبيلًا إلى إحداث عملية تفاعلية تبادلية للمعلومات والأفكار بين الإدارة التعليمية وجماهيرها سواء داخليًّا كالموظفين والطلاب أو خارجية كأولياء الأمور والمجتمع لبناء السمعة والهوية للمنظومة التعليمية وتعزيز التكامل والشراكة مع هذه المنظومة.

لقد كان الاتصال ولا يزال هو النشاط الأهم في حياة الإنسان فمن خلاله يتفاعل مع الآخرين ويعبر عن أفكاره وحاجاته وبه يعبر عن شخصيته وثقافته وفكره فهو نشاط تتجسد فيه معاني الإنسانية وقيمها، ولكون النشاط الاتصالي من أكثر الأنشطة خضوعًا لمختلف المعايير والضغوط والقوانين التي تشكل في جملتها تساؤلًا رئيسًا حول طبيعة الصلة بين الإعلام وباقي مناحي الحياة البشرية.

فعلم الاتصال قد استفاد وأفاد وتفاعل مع كافة العلوم والمعارف والمعطيات الإنسانية والتقنية فهذا العلم يوضح لنا لماذا تؤثر وسائل الاتصال الجماهيري في الناس وما حجم هذا التأثير ؟ وكيف يتم ؟

إن الاتصال يؤثر في كل فرد بشكل أو بآخر، ويمكن تعريف الاتصال في هذا المضمار بأنه هو العملية الاجتماعية التي يتم بمقتضاها تبادل المعلومات والآراء والأفكار في رموز دالة بين الأفراد أو الجماعات داخل المجتمع وبين الثقافات المختلفة لتحقيق أهداف معينة. ونتيجة لذلك ظهر الفرق بين الاتصال والاتصال الجماهيري الذي يقصد به (الإعلام) حيث أن النظريات تؤكد بأن الاتصال أعم وأشمل من الإعلام الذي هو جزء من الاتصال بمعنى آخر كل رسالة إعلامية، هي رسائل اتصالية، ولكن لا يشترط بالضرورة أن تكون كل رسالة اتصالية هي رسالة إعلامية، فمثلًا مكالمة هاتفية بين شخص وآخر تعد رسالة اتصالية ولكن ليست رسالة إعلامية، وبهذا يمكن القول بأن الإعلام هو الاتصال الذي يتم فقط من خلال وسيلة اتصال جماهيرية كالصحف والراديو والتلفزيون والإنترنت ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي حيث أن الاتصال الجماهيري هو الذي يتم باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية ويصل إلى جمهور عريض ومتابعين مختلفي الاتجاهات والمستويات والأفراد غير معروفين للقائم بالاتصال وتصلهم الرسالة في نفس اللحظة وبسرعة فائقة مع مقدرة على خلق رأي عام وعلى تنمية اتجاهات وأنماط من السلوك والمقدرة على نقل الأفكار والمعارف لهذا الاتصال الجماهيري هو التسمية العلمية للإعلام.

لقد أكرمني الله عز وجل بأن أنهيت دراسة بحثية للحصول على درجة الماجستير من جامعة الملك فيصل، وتعد أولى الدراسات في الجامعات السعودية تناولت مجال الاتصال المؤسسي في إدارات التعليم حيث تترسخ مجالات الدراسة في البحث عن أهم متطلبات تعزيز دور أقسام الاتصال المؤسسي في الإدارات التعليمية من خلال فرق عملها التي تعمل على مهام محددة، تصل إلى قرابة ثلاثين مهمة، مما يتطلب تحقيق العديد من الممكنات التي تساهم في تقديم الرسالة التعليمية لتعزيز الصورة الذهنية للإدارة التعليمية لدى الجمهور المستهدف داخل المنظومة التعليمية وخارجها للمجتمع كافة، وبناء وتوطيد العلاقة مع مختلف الجهات الحكومية والأهلية والقطاع غير الربحي. إلى جانب البحث في أهم المعوقات والمتطلبات الواجب توافرها في هذه الأقسام للقيام بواجبها وفق الإجراءات والسياسات المعتمدة وتقديم المحتوى الاتصالي بصورة احترافية وإبداعية في ظل نظام تعليمي أستراتيجي يسعى إلى تحسين جودة الأداء وبناء الطلبة معرفيًّا ومهاريًّا وقيميًّا، وترسيخ الهوية الوطنية والاعتزاز باللغة العربية، وتنمية مهارات الابتكار والتفكير والتواصل الفعال والتعلم مدى الحياة بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠ واحتياجات المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds