أقلام

أفضل 10 أشجار أنصح بزراعتها في المنطقة الشرقية

 أحمد بوخمسين

من أكثر الأسئلة التي أتلقاها من أصحاب المنازل والمزارع والمهتمين بالتشجير في المنطقة الشرقية: ما أفضل شجرة يمكن زراعتها في بيئتنا المحلية؟

والحقيقة أن الإجابة ليست شجرة واحدة، فلكل موقع ظروفه الخاصة، سواء كان في الأحساء أو الدمام أو الجبيل أو غيرها من مدن المنطقة الشرقية. ولكن هناك مجموعة من الأشجار أثبتت نجاحها بصورة متكررة في مختلف أجزاء المنطقة، بفضل قدرتها على تحمل الحرارة والعطش، إضافة إلى قيمتها الجمالية والبيئية.

وقبل استعراض هذه الأشجار، من المهم توضيح المعايير التي اعتمدت عليها في الاختيار. فهذه القائمة لا تضم أسرع الأشجار نموًا، ولا أكثرها انتشارًا في المشاتل، بل تضم الأشجار التي أثبتت نجاحها في بيئة المنطقة الشرقية.

وكان المعيار الأول هو القدرة على تحمل الحرارة الشديدة والعطش، فالأشجار التي لا تستطيع التكيف مع صيف المنطقة القاسي لا يمكن اعتبارها خيارًا مستدامًا مهما كان جمالها.

أما المعيار الثاني فهو القيمة الجمالية والبيئية، سواء من خلال الظل الذي توفره الشجرة، أو جمال أزهارها، أو دورها في دعم النحل والطيور والكائنات الحية الأخرى.

أما المعيار الثالث، وهو معيار كثيرًا ما يغفل عنه البعض، فهو مدى أمان الشجرة على البنية التحتية. فمعظم الأشجار الواردة في هذه القائمة تنتمي إلى بيئات صحراوية أو شبه صحراوية، ولذلك تميل جذورها بطبيعتها إلى التعمق في التربة بحثًا عن المياه أكثر من انتشارها أفقيًا بالقرب من السطح. وهذا يجعلها في الغالب أكثر أمانًا على الأسوار والخزانات الأرضية وشبكات الخدمات مقارنة ببعض أشجار البيئات الرطبة والغابات التي قد تمتد جذورها أفقيًا لمسافات كبيرة بحثًا عن الماء.

ولهذا فإن هذه القائمة لا تعتمد على الجمال وحده، ولا على سرعة النمو وحدها، بل على مفهوم الاستدامة الشامل؛ أي الشجرة القادرة على العيش طويلًا، وتحمل المناخ المحلي، وتقديم قيمة بيئية وجمالية حقيقية، مع أقل قدر ممكن من المشكلات مستقبلًا.

أول هذه الأشجار، ومن وجهة نظري الشخصية، الغاف الرمادي. ولو طلب مني اختيار شجرة واحدة فقط للمنطقة الشرقية لكانت هي خياري الأول دون تردد. فهذه الشجرة المحلية من أكثر الأشجار قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية، ويمكن أن يصل ارتفاعها إلى أكثر من خمسة وعشرين مترًا. وهي لا تتحمل الحرارة الشديدة فحسب، بل تبدو وكأنها تعشقها، إذ تستمر في النمو والعطاء حتى خلال أشهر الصيف القاسية.

ويتميز الغاف الرمادي بموسم تزهير طويل يجعله مصدرًا مهمًا للرحيق للنحل، وتعتبر بذوره ذات قيمة رعوية عالية للحيوانات بسبب أن نسبة البروتين فيها عالية، كما تعتمد عليه الطيور في بناء أعشاشها، وتسهم جذورها القوية في تثبيت التربة والحد من زحف الرمال. وليس من قبيل المصادفة أن يكون الشجر الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهو أحد أهم أشجار الجزيرة العربية وأكثرها قيمة بيئيًا. ويعرف كذلك بأسماء أخرى مثل غاف الربع الخالي والغاف الخليجي.

أما السدر فهو من الأشجار التي لا تحتاج إلى تعريف. ويكفي أنه من أهم الأشجار المنتجة للرحيق الذي يعتمد عليه النحالون في إنتاج أحد أشهر أنواع العسل. والسدر شجرة جميلة ومعمرة وتتحمل العطش بدرجة جيدة، وتنجح في المدن والواحات وأطراف العمران. ولكنها ليست الخيار الأفضل للكثبان الرملية المفتوحة، إذ تفضل التربة الحصوية، وهي البيئات التي تنمو فيها طبيعيًا في الأودية ومجاري السيول.

ومن الأشجار التي تستحق انتشارًا أكبر شجرة الرنف التي يطلق عليها بعض المهتمين البونسيانا العربية أو البونسيانا البيضاء. وتمتاز بتحملها العالي للحرارة والعطش، إضافة إلى موسم إزهار طويل يمتد من الربيع حتى بداية الصيف. كما تتميز أزهارها بجمالها ورائحتها العطرة التي تذكر برائحة الفل، وهي من الأشجار الجاذبة للنحل بصورة ممتازة.

وتأتي بعد ذلك الفرفارة ، وهي من الأشجار المحلية في جنوب شرق الجزيرة العربية، وتحديدًا في أودية سلطنة عمان. وتمتاز بجمال شكلها وقدرتها العالية على تحمل الحرارة والجفاف، إضافة إلى موسم إزهار طويل يمنحها حضورًا مميزًا في الحدائق والمزارع. كما يمكن أن يتجاوز ارتفاعها عشرين مترًا عند توفر الظروف المناسبة.

أما الصبار ، المعروف كذلك باسم اللوز الهندي أو الكعك، فهو من الأشجار القوية والمعمرة التي أثبتت نجاحها في المنطقة الشرقية منذ عقود طويلة. وتمتاز هذه الشجرة بثمارها المعروفة وقدرتها على تكوين شجرة ضخمة مع مرور الزمن. وهي مناسبة للمنازل والمزارع، ولكنها ليست الخيار الأفضل في البيئات الرملية المفتوحة.

وفي فئة الأشجار المستقدمة الناجحة يبرز الطلح الملحي، وهو من الطلحيات الأسترالية التي أثبتت قدرة كبيرة على تحمل الحرارة والملوحة والعطش. كما يتميز بموسم تزهير جيد يجعله من الأشجار الجاذبة للنحل، إضافة إلى نجاحه في الشوارع والحدائق والمواقع الحضرية المختلفة.

ويشاركه كثيرًا من المزايا طلح سالجينا ، الذي يتميز كذلك بتحمله للظروف المناخية الصعبة، إلا أن ما يميزه أكثر هو كثافة الإزهار وطول موسمه مقارنة بكثير من الأشجار الأخرى، مما يمنحه قيمة جمالية وبيئية كبيرة في الوقت نفسه.

ومن الأشجار التي تستحق الذكر كذلك الباركنسونيا ، أو ما يعرف كذلك باسم شوكة الفرس. وهي شجرة أثبتت نجاحًا جيدًا في المنطقة الشرقية بفضل قدرتها العالية على تحمل الحرارة والجفاف، كما تتميز بأزهارها الصفراء الجميلة التي تضفي لونًا مميزًا على المواقع التي تزرع فيها. وهي أيضًا من الأشجار الجاذبة للنحل، وتوفر ظلًا جيدًا عند اكتمال نموها.

أما كف مريم فهي من النباتات التي أحب وجودها في الحدائق المنزلية. وتمتاز بفترة تزهير طويلة جدًا، وجاذبية عالية للنحل، إضافة إلى تحملها الممتاز للحرارة والعطش. ويؤخذ عليها أنها تحتاج إلى تقليم دوري بسبب سرعة نمو أغصانها الجانبية، كما أن ارتفاعها يبقى محدودًا مقارنة بالأشجار الكبيرة، إذ نادرًا ما يتجاوز سبعة أو ثمانية أمتار، لكنها تبقى خيارًا رائعًا للمساحات المتوسطة والصغيرة.

ولا تكتمل هذه القائمة دون الأراك ، وهو من الأشجار المحلية الأصيلة في الجزيرة العربية. ويتميز الأراك بقدرته الكبيرة على تحمل الحرارة والعطش والملوحة، كما أنه قادر على النمو في ظروف صعبة لا تنجح فيها كثير من الأشجار الأخرى. وتوفر ثماره غذاءً للعديد من الطيور والكائنات البرية، كما أن قيمته البيئية والتاريخية تجعل منه شجرة تستحق حضورًا أكبر في مشاريع التشجير.

وفي النهاية، لا أعتقد أن نجاح التشجير في المنطقة الشرقية يعتمد على زراعة أكبر عدد من الأشجار، بل على اختيار الشجرة المناسبة في المكان المناسب. وعندما نعطي الأولوية للأشجار المتحملة للحرارة والعطش، والداعمة للنحل والطيور، والآمنة على البنية التحتية، والقادرة على العيش لعقود طويلة، فإننا لا نحصل على منظر جميل فحسب، بل نبني بيئة أكثر استدامة للأجيال القادمة.

ولو سألني أحدهم عن أفضل شجرة يمكن زراعتها في المنطقة الشرقية، فسيبقى الغاف الرمادي في مقدمة القائمة، ولكن الحقيقة أن البيئة الناجحة لا تبنى بشجرة واحدة، بل بمجموعة متنوعة من الأشجار التي يكمل بعضها بعضًا وتناسب طبيعة المنطقة ومناخها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds