انطلاق موسم صرام الأحساء.. تحسن الجودة يفتح أبواب الاستثمار للشباب
12 غراماً لتمرة «الخلاص» تعزز تنافسية محصول الأحساء بالأسواق العالمية

محمد العويس: الأحساء
انطلق في مزارع الأحساء موسم صرام التمور، وسط مؤشرات على تحسن ملحوظ في جودة المحصول وحجمه هذا العام.
ويشهد الموسم حراكًا اقتصاديًا واجتماعيًا واسعًا، يوفر فرصًا استثمارية للشباب، ويدعم وصول التمور السعودية للأسواق العالمية.
ويتحول موسم الصرام إلى ورشة عمل مفتوحة داخل المزارع، تتكامل فيها جهود الأسر والأيدي العاملة، وتمر التمور بعد جنيها بسلسلة عمليات تشمل الفرز والتصنيف والتعبئة، قبل توجيهها إلى الأسواق والمصانع والصناعات التحويلية.
مجالات واسعة للتجارة والتسويق
وأكد مسوق الهوية الزراعية والتراثية في المملكة جعفر الجبران، أن التمور السعودية تصل حاليًا إلى أسواق عالمية، موضحًا أن المحافظة على الجودة ومطابقة المواصفات تعد عاملًا أساسيًا في تعزيز قيمتها السوقية ومردودها الاقتصادي.
وبيّن الجبران أن التمور تخضع لمواصفات دقيقة تتعلق باللون والحجم، حيث يبدأ الوزن المستهدف للجودة من 7 غرامات فأعلى، ويصل في صنف «الخلاص» إلى أكثر من 12 غرامًا، لافتًا إلى أن تطوير عملية الصرام عبر تنزيل العذوق بالحبال بدل إسقاطها، يحمي الثمار من الانضغاط والتهشم.
وأشار مسوق الهوية الزراعية إلى دخول أعداد متزايدة من الشباب في قطاع التمور، مضيفًا أن الموسم يفتح مجالات واسعة للتجارة والتسويق والابتكار دون اشتراط رأس مال كبير، إذ يمكن للتاجر الحصول على المحصول من المزارعين وتسويقه مباشرة.
تحسن جودة المحصول
من جانبه، أرجع المزارع أحمد المسلمي تحسن جودة المحصول هذا العام إلى اتباع أساليب دقيقة في التلقيح، لافتًا إلى أن المزارعين يكتفون بترك 10 إلى 11 عذقًا في النخلة من أصل 15 عذقًا، مع تخفيف عدد حبات الشمروخ لزيادة حجم الثمرة وتحسين لونها.
وكشف المسلمي أن المحصول يُصنف إلى ثلاثة مستويات لضمان عدم هدره، وتُوجَّه التمور عالية الجودة للمصانع والأسواق، والمتوسطة للأسواق، بينما تُستثمر الأقل جودة في الصناعات التحويلية كإنتاج الدبس وعجينة التمر.
وأوضح أن العمل داخل المزرعة يعتمد على منظومة تتوارثها الأجيال، ويُعرف متولي الصرام من أعلى النخلة بـ«القصاص»، والعامل بين النخيل بـ«المحدر»، فيما يتولى آخرون فرش السفرة ونفض العذوق، ويُسمى حامل التمور على رأسه بـ«الرفاع».
واستحضر المسلمي الموروث الشعبي للأحساء، حيث تُمثل النخلة «أم الخير» التي تتسع فائدتها لتشمل العمال وأصحاب المعدات والمصانع، مشيرًا إلى أن الأسر كانت تخصص نخلة «خلاص» طويلة في أطراف المزرعة لإنتاجها الصلب ولونها الأشقر، موردًا تعبيرًا شعبيًا يجسد ذلك: «يا حلو يا زين يا أشقر العين».





