
د. حجي الزويد
في ميدان القراءة الذي تتنافس فيه العقول وتتسابق فيه الأرواح نحو المعرفة، يبرز اسم الطالب المتألق ريّان أديب الزكري بوصفه أنموذجًا مشرقًا للجيل القارئ الذي أدرك منذ وقت مبكر أن الكتاب هو الطريق الأقصر إلى المجد والتميز.
إنه فتى الحليلة الجميلة، بل فتى الأحساء المبدعة، بل فتى الوطن المنافس، الذي استطاع أن يخط اسمه بحروف من نور في واحدة من أكبر المبادرات الثقافية العربية، وهي مسابقة تحدي القراءة العربي التي تقيمها دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى العالم العربي.
ولم يكن الطريق إلى هذا الإنجاز مفروشًا بالورود؛ فقد شارك في الدورة العاشرة من المسابقة أكثر من مليوني طالب وطالبة من مختلف مراحل التعليم العام في المملكة العربية السعودية، يمثلون ما يزيد على تسعة عشر ألفًا وخمس مئة مدرسة. ومن بين هذه الأعداد الهائلة من المتنافسين، تمكن ريّان من أن يتقدم بثبات واقتدار حتى أصبح ضمن نخبة النخبة الذين حصدوا المراكز العشرة الأولى على مستوى المملكة.
ولم يتوقف التألق عند هذا الحد، بل كان نصيب ريّان المركز الأول على مستوى المملكة العربية السعودية، ليحمل راية الوطن ويمثله في المنافسة الدولية الكبرى التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث سيتنافس مع ممثلي عشرين دولة عربية في هذا المحفل الثقافي الكبير.
إنجاز يتجاوز حدود الجائزة:
إن ما حققه ريّان لا يُعد فوزًا شخصيًا فحسب، بل هو إنجاز للأسرة والمدرسة والمجتمع والوطن. فهو يؤكد أن القراءة ما تزال قادرة على صناعة النجوم، وأن أبناءنا يمتلكون من الطاقات والإمكانات ما يؤهلهم للوصول إلى أعلى مراتب التميز متى ما وجدوا البيئة الحاضنة والدعم المناسب.
كما أن هذا الإنجاز يعكس صورة مشرقة عن الأحساء، تلك الواحة الثقافية العريقة التي ما زالت تنجب المبدعين في مختلف المجالات العلمية والثقافية والأدبية، وتقدم للوطن نماذج شبابية واعدة تحمل راية المعرفة والفكر.
القراءة هي الغذاء الحقيقي للعقل، ومن خلالها تتشكل الشخصية الواعية القادرة على التفكير والتحليل والإبداع. فالطالب الذي يقرأ لا يكتسب المعلومات فحسب، بل يطور مهاراته اللغوية، ويصقل قدراته الفكرية، ويكتسب الثقة بالنفس، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يكون كثير من المبدعين والعلماء والمفكرين من عشاق القراءة الذين جعلوا من الكتاب رفيقًا دائمًا في مسيرتهم العلمية والعملية.
تحدي القراءة العربي وصناعة جيل المعرفة:
يُعد تحدي القراءة العربي من أبرز المبادرات الثقافية في العالم العربي، إذ نجح في إعادة الاعتبار للكتاب، وربط ملايين الطلاب والطالبات بالقراءة والمعرفة. وقد أسهم هذا المشروع في اكتشاف مواهب شابة واعدة، وأوجد بيئة تنافسية إيجابية تدفع الأبناء نحو التميز والإبداع.
فالمنافسة في هذا التحدي لا تعتمد على الحفظ وحده، بل تقوم على الفهم والاستيعاب والتحليل والتعبير، مما يجعلها مدرسة متكاملة لبناء الشخصية الثقافية.
ريان الزكري ثمرة القراءة والطموح
من النماذج المضيئة التي قدمها هذا المشروع الثقافي الطالب ريان الزكري، الذي استطاع أن يحقق إنجازًا مشرفًا في مسابقة تحدي القراءة العربي، وأن يمثل وطنه ومجتمعه خير تمثيل.
لقد برهن ريان أن العمر الصغير لا يقف عائقًا أمام الطموح الكبير، وأن حب القراءة قادر على أن يصنع من الطالب المتميز مشروع قائد ومفكر ومبدع في المستقبل. فقد جمع بين الذكاء والاجتهاد والمثابرة، واستطاع أن يلفت الأنظار بوعيه وثقافته وقدرته على التعبير.
دور الأسرة في صناعة النجاح:
لا يولد النجاح من فراغ، وإنما تقف خلفه أسرة واعية تؤمن بقدرات أبنائها وتوفر لهم البيئة المناسبة للنمو والتفوق. فالأسرة التي تغرس حب الكتاب في نفوس أبنائها منذ الصغر، وتدعمهم في مسيرتهم العلمية والثقافية، تضعهم على الطريق الصحيح نحو التميز.
ومن المؤكد أن ما حققه ريان يعكس دورًا تربويًا مهمًا لوالديه في تشجيعه على القراءة، وتنمية موهبته، ومتابعة مسيرته العلمية والثقافية.
الأحساء واحة الثقافة والإبداع:
لقد عُرفت الأحساء عبر تاريخها بأنها واحة للعلم والثقافة والأدب، وقدمت للمجتمع السعودي والعربي العديد من العلماء والمفكرين والمبدعين. وما إنجاز ريان إلا امتداد لهذا الإرث الثقافي العريق الذي يجعل من المعرفة قيمة أساسية في حياة أبنائها.
رسائل من تجربة ريان:
تحمل تجربة ريان الزكري العديد من الرسائل التربوية المهمة، منها:
أن القراءة طريق مختصر نحو التميز.
أن الطموح لا يرتبط بالعمر بل بالإرادة.
أن الأسرة هي الحاضنة الأولى للمواهب.
أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان.
أن أبناء الوطن يمتلكون طاقات هائلة متى ما وجدوا الرعاية والتشجيع
رسالة أمل للأجيال:
إن قصة ريّان الزكري رسالة لكل طالب وطالبة بأن النجاح ليس حكرًا على أحد، وأن القراءة ليست نشاطًا مدرسيًا عابرًا، بل مشروع بناء للإنسان وصناعة للمستقبل. فمن صفحات الكتب تتشكل الأحلام، ومن المعرفة تنطلق الإنجازات، ومن الإصرار تتولد قصص النجاح التي نفخر بها جميعًا.
بارك الله لريّان بن أديب الزكري هذا التميز الوطني الكبير، وبارك للحليلة والأحساء والمملكة العربية السعودية هذا الابن النجيب الذي أصبح سفيرًا للقراءة، ونموذجًا ملهمًا للشباب، وواجهة مشرقة لوطن يؤمن بأن المعرفة هي أساس النهضة والتقدم.





