منبر بشائر

العبيدان: الحسن والقبح من المباحث المؤسسة للعدل الإلهي والفكر العقدي

بشائر: الدمام

أكد الشيخ محمد العبيدان أن مبحث «الحسن والقبح» يُعد من القضايا المحورية في علم الكلام، لما له من ارتباط وثيق بتأسيس مفهوم العدل الإلهي وانعكاساته على العديد من القضايا العقدية والأصولية والأخلاقية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها ضمن سلسلة «عدالة السماء» بعنوان «الحسن والقبح – آراء ونظريات»، تناول فيها أبرز الرؤى الكلامية والفلسفية المتعلقة بهذا المبحث وأثره في بناء الفكر العقدي.

وأوضح العبيدان أن تعريف الحسن والقبح المرتبط برعاية الاستعداد والقابلية في إفاضة الوجود والكمال يثير تساؤلات معرفية حول منشأ تفاوت الاستعدادات بين الموجودات، وما إذا كان هذا التفاوت ذاتيًا أم ناشئًا عن علل تكوينية خارجية.

كما تطرق إلى مسألة أفعال الله تعالى وإمكان توصيفها بالحسن والقبح أو خروجها عن هذا التقسيم، مبينًا أن هذه القضية تترتب عليها إشكالات كلامية تتصل بإثبات الوجوب أو الامتناع في بعض الأفعال الإلهية وفق هذا المعيار.
وأشار إلى أن مبحث الحسن والقبح لا يقتصر على الجانب النظري، بل يمتد أثره إلى عدد من القضايا الكلامية والأصولية والأخلاقية، بوصفه أحد المفاهيم المؤسسة في بنية الفكر العقدي.

ولفت إلى أن بعض المدارس الكلامية ترى أن جملة من القضايا العقدية تتوقف على القول بالحسن والقبح العقليين، ومن أبرزها وجوب معرفة الله تعالى، وتنزيه أفعاله عن العبث، ووجوب بعثة الأنبياء، وصدق النبوة، وخاتمية الرسالات، وثبات القيم الأخلاقية، إضافة إلى تفسير حكمة الابتلاء.

واستعرض العبيدان أبرز المواقف الفكرية في هذه المسألة، موضحًا أن الأشاعرة ذهبوا إلى القول بالتحسين والتقبيح الشرعيين، بينما تبنّت مدرسة العدلية، ممثلة بالإمامية والمعتزلة، القول بالحسن والقبح العقليين. كما أشار إلى أن الفلاسفة اعتبروا الحسن والقبح من «المشهورات العقلائية»، فيما ذهب اتجاه آخر إلى عدّهما من المدركات الفطرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى