
بشائر: الدمام
أكد الشيخ زهير الدرورة أن مفهوم الأذان في القرآن الكريم يتجاوز معناه اللغوي بوصفه إعلامًا أو نداءً، ليحمل أبعادًا تشريعية وتكوينية ترتبط بمنظومة الهداية الإلهية وبنية الخطاب القرآني.
وأوضح خلال محاضرة تناول فيها قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ أن الأذان يعد من الألفاظ التي انتقلت من معناها اللغوي إلى دلالة شرعية خاصة، على غرار مفاهيم الصلاة والحج، ما أكسبه موقعًا مميزًا في البناء التشريعي الإسلامي.
وأشار إلى أن السياق القرآني يكشف عن أبعاد أوسع للأذان تتجاوز مجرد الإبلاغ، مبينًا أن صياغته اللغوية تدل على الامتداد واستمرار الأثر، بما يعكس طبيعة الإعلان الإلهي الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان.
كما تناول البعد التكويني للأذان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، موضحًا أن هذا النداء ما زال حاضرًا في وجدان المسلمين عبر الأجيال، بما يجسد استمرارية تأثيره في الواقع الإنساني والديني.
وبيّن أن العلاقة بين الأذان والبلاغ تعكس تكاملًا في إيصال الرسالة الإلهية، كما أن العلاقة بين الأذان والصلاة تمثل ارتباطًا وظيفيًا بين الدعوة إلى العبادة وتحقيقها عمليًا، مؤكدًا أن الأذان يشكل جزءًا من منظومة الهداية والتشريع التي ترسم مسار الإنسان نحو الامتثال والطاعة.
واختتم محاضرته بالتأكيد على أن الأذان في الرؤية القرآنية ليس مجرد شعار تعبدي، بل إعلان إلهي ممتد يرتبط بالرسالة والهداية، ويحمل أبعادًا عقدية وتشريعية تتجاوز حدود الدلالة اللفظية المباشرة.





