الشيخ البن سعد: المرأة لم تترجل عن موكب الأجيال بل أسهمت في صناعة التاريخ وفق معطيات عصرها

عبد المنعم الحليمي: سيهات
أكد سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد أن قراءة دور المرأة في التاريخ تحتاج إلى فهمٍ موضوعي للظروف الاجتماعية والحضارية التي عاشتها المجتمعات عبر العصور، مشيرًا إلى أن تراجع حضور المرأة في بعض الميادين العلمية أو العامة خلال فترات تاريخية معينة لا يعني تخلفها عن مسيرة الأجيال أو انسحابها من صناعة التاريخ.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «هل ترجلت المرأة عن موكب الأجيال؟» ضمن سلسلة «حركة الأجيال ومسيرتها التاريخية الاجتماعية»، حيث تناول جملة من التساؤلات المرتبطة بموقع المرأة في التاريخ والدين والواقع المعاصر.
وأوضح البن سعد أن التساؤلات النسوية المشروعة تستحق الدراسة العلمية الهادئة بعيدًا عن الانفعال، مبينًا أن فهم الحقوق والواجبات لا ينطلق من الوصف الإنساني المجرد فحسب، وإنما من طبيعة الأدوار والخصائص والظروف المرتبطة بالإنسان في واقعه الاجتماعي.
وفي المحور التاريخي، أشار إلى أن محدودية مشاركة المرأة في بعض المسارات العلمية والحضارية خلال قرون طويلة ارتبطت بظروف موضوعية فرضتها طبيعة الحياة آنذاك، من الحروب المتكررة، والظروف الاقتصادية الصعبة، والحاجة إلى الحفاظ على استمرارية المجتمعات والأجيال، لافتًا سماحته إلى أن المرأة أدت دورًا محوريًّا في بناء الأسرة والإنجاب وتربية الأبناء، وهو دور رئيس في حفظ المجتمعات واستمرارها.
وبيّن أن كثيرًا من النساء في تلك العصور كنّ ينظرن إلى الإنجاب وتربية الأبناء باعتبارهما مسؤولية حضارية وإستراتيجية بقاء، في ظل التحديات التي كانت تواجه المجتمعات البشرية، مؤكدًا سماحته أن ذلك لا يمكن اعتباره تخلفًا أو تراجعًا عن المشاركة في صناعة التاريخ.
وفي حديثه عن الرؤية الدينية، أوضح سماحته أن الخطاب الشرعي لا يتعامل مع المرأة بمنطق المنع المطلق أو الدفع المطلق نحو مسار واحد، وإنما يراعي تعدد المستويات والقدرات والظروف، مشيراً إلى أن النصوص الدينية تخاطب أحيانًا نماذج مثالية تسعى إلى بلوغ مراتب عالية من الكمال الروحي والأخلاقي.
كما شدد على أهمية ما وصفه بـ«العقيدة الاجتماعية» والصلابة في الانتماء الديني والثقافي، معتبرًا سماحته أن المشاركة الفاعلة للمرأة في الأنشطة الاجتماعية والدينية تسهم في صناعة أجيال أكثر ارتباطًا بالقيم والهوية.
واختتم سماحته محاضرته بالتأكيد على أن المرأة كانت ولا تزال شريكًا رئيسًا في بناء الأجيال وصناعة التاريخ، داعياً إلى قراءة واقعها ودورها من منظور علمي وحضاري يأخذ في الاعتبار ظروف الأزمنة المختلفة ومتطلبات كل مرحلة.



