
هاني الحجي
أرى أن استشهاد الخطيب الحسيني عبد الله البحراني بأبيات لشعراء معاصرين من الأحساء والمنطقة الشرقية مثل الشاعر جاسم الصحيح، وزكي السالم، وناجي حراية، وعلي النمر، والشاعرات حوراء الهميلي ورباب النمر وسواهم، خطوة جميلة في عصرنة المنبر الحسيني، من خلال تطعيمه بالقصائد المعاصرة لشعراء من أبناء المنطقة. وأرى أن هذه الخطوة يمكن أن تكون بداية لمبادرة أوسع نحو صياغة رؤية جديدة لأدب الطف، تجمع بين الخطباء والأدباء. من ناحية أخرى يمكن أيضًا صياغة خطاب منبري ثقافي معتدل بين الخطباء والمثقفين المعتدلين، فكل عام تدور نقاشات حول المنبر الحسيني وما يُطرح فيه؛ بعضها يحمل نقدًا إيجابيًا بنّاءً، وبعضها الآخر يكتفي بالنقد دون تقديم رؤية أو بدائل.
الخطيب المعتدل هو من يستفيد من النقد الإيجابي ليبني عليه منهجية تصحيحية وتطويرية، كما أن المثقف حين يقدم نقدًا واعيًا ورؤية مسؤولة يمكن أن يكون شريكًا في عملية التجديد الخطابي للمنبر الحسيني. برأيي إن التقاء المثقف والخطيب المعتدل، والاستعانة بالأدب المعاصر، قد يسهم في تقديم منبر يتناسب مع الجيل الرقمي، ويتفاعل مع اللغة الحديثة والمفاهيم المعاصرة، وفي الوقت نفسه يحافظ على عمقه الروحي وهويته التراثية. كما أن مشاركة الأدباء والمثقفين في تطوير الخطاب المنبري فرصة مهمة لهم، فالمنبر الحسيني حاضر بين مختلف شرائح المجتمع وبتنوعاته الثقافية والاجتماعية، ولذلك من المهم أن يقدم خطابًا يصل لمختلف الشرائح ولايقتصر على فئة محددة. هناك محاولات تجديدية ظهرت، ولكنها ما تزال دون مستوى الطموح. وأعتقد أن مشاركة المثقفين المعتدلين والأدباءإلى جانب خطباء يمتلكون رؤية واعية مثل الخطيب عبد الله البحراني، يمكن أن تكون خطوة مهمة نحو صياغة خطاب منبري عصري جديد، وإيجاد رؤية متجددة لأدب الطف، يتعاون فيها الخطيب الحسيني مع المثقف والأديب المعاصر.






