أقلام

تبعات الولادة الخديجية على التحصيل التعليمي في السنوات الدراسية الأولى

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

تشير دراسة إلى أن الأداء او التحصيل الدراسي للأطفال الخدج (الذين يولدون قبل اكتمال مدة الحمل) أقل من المتوقع خلال السنوات الأولى من الدراسة، مقارنةً بالأطفال الذين يولدون بعد اكتمال فترة الحمل الطبيعية. ويصبح هذا التأخر أكثر بروزََا لدى الأطفال الذين وُلدوا أو يعيشون في المناطق الأكثر حرمانًا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، والتي تعاني من الفقر أو نقص الموارد والخدمات، مقارنةً بالأطفال الخدّج الذين ينشأون في مناطق تتمتع بظروف معيشية وتعليمية أفضل.

بينت الدراسة أن أكثر من نصف الأطفال (57%) الذين وُلدوا قبل الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل لم يكونوا مستعدين للالتحاق بالمدرسة عند بلوغهم سن الخامسة، إذ واجهوا تأخرًا في جوانب متعددة من مراحل النمو، مثل مهارات التواصل واللغة، إضافةً إلى النمو البدني والعاطفي.

كما تبين أن الأطفال الذين وُلدوا في وقت مبكر جدًا، بين الأسبوعين 23 و24 من الحمل، كانوا أكثر عرضة بما يصل إلى ثلاثة أضعاف للتخلف عن مراحل النمو الطبيعية المتوقعة، مقارنةً بالأطفال الذين وُلدوا عند الأسبوع الحادي والثلاثين من الحمل.

كما وجدت الدراسة أن احتمالية أن يكون الأداء الدراسي للأطفال الذين وُلدوا في المناطق الأكثر حرمانًا من الناحية الاجتماعية فقط، هو أقل من المستوى المتوقع، حيث تصل إلى ضعف احتمالية الأطفال الذين وُلدوا في المناطق الأقل حرمانًا.

يؤكد الخبراء أن الحد من عدم المساواة الاجتماعية، وتعزيز صحة الدماغ، وتوفير مزيد من الدعم للأطفال الخدج خلال مرحلة انتقالهم إلى المدرسة، يعد أمرًا بالغ الأهمية لتحسين فرصهم في التعلم والنمو وتحقيق مخرجات تعليمية أفضل، حيث الحد من غلواء الفقر وعدم المساواة، والاهتمام بصحة الدماغ، وتقديم الدعم للأطفال الخدج عند دخولهم المدرسة، كلها أمور أساسية تساعدهم على تحسين نموهم وتعلمهم وأدائهم الدراسي في المستقبل.

التحصيل الدراسي

التقدم في أساليب الرعاية الطبية داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة جعل الأطباء أكثر قدرة على إنقاذ الأطفال الخدج، لذلك أصبح لدى عدد أكبر من هؤلاء الأطفال فرص البقاء على قيد الحياة أعلى مما كانت عليه في السابق. ولقد أسهمت التطورات في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في زيادة معدلات بقاء الأطفال المولودين قبل الأوان على قيد الحياة. ومع ذلك، ورغم أن الولادة الخديجة تُعد من أبرز أسباب اضطراب نمو الدماغ وضعف القدرات الإدراكية، فقد يترتب على ذلك ضعف في بعض القدرات العقلية، مثل التفكير والتعلم والانتباه والذاكرة وحل المشكلات. أي أن نمو الدماغ يختلف عن المعتاد، ما قد يؤثر في أداء الطفل الإدراكي مع تقدمه في السن. إلّا أنّ تأثير الولادة الخديجة في الأداء والإنجاز التعليمي، مثل مدى استعداده لدخول المدرسة، وقدرته على التعلم، واكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتحقيق المستوى الدراسي المتوقع في بداية تعليمه، خلال السنوات الأولى من الدراسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

قاد فريق من الباحثين من جامعتي إدنبرة وإمبريال كوليدج لندن دراسة حلّلوا فيها بيانات ما يقرب من 16 ألف طفل وُلدوا قبل الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل في إنجلترا بين عامي 2008 و2012. واعتمد الباحثون على بيانات مجهولة الهوية من قاعدة البيانات الوطنية لأبحاث حديثي الولادة (من اول يوم إلى اليوم الـ 28 يومََا بعد الولادة) وقاعدة البيانات الوطنية للتلاميذ، لربط المعلومات الطبية التي جُمعت عن الأطفال بعد الولادة مباشرة بمخرجاتهم التعليمية في السنوات الأولى من الدراسة، أي مدى تقدمهم وأدائهم في التعلم. درس الباحثون العوامل التي قد تؤثر في أداء الأطفال التعليمي، فبحثوا مدى استعدادهم لبدء الدراسة عند بلوغهم سن الخامسة، ثم تابعوا أداءهم في سن السادسة والسابعة لمعرفة مدى تحقيقهم المستوى المتوقع في القراءة، والكتابة، والرياضيات، والعلوم.

وجد الباحثون أن نحو نصف الأطفال الخدج لم يحققوا المستوى الدراسي المتوقع عند سن السادسة والسابعة، إذ لم يبلغ 51% منهم المستوى المطلوب في الكتابة، و48% في الرياضيات. كما بينت النتائج أن نسبة أقل قليلًا منهم لم تحقق المستوى المتوقع في القراءة (42%) والعلوم (36%).

حددت الدراسة عددََا من عوامل الاحتمال التي يمكن الحد منها أو تحسينها، والتي ارتبطت باختلاف مستوى التحصيل الدراسي لدى الأطفال. وشملت هذه العوامل تدخين الأم أثناء الحمل، والتغذية، وبعض الأدوية المستخدمة خلال فترة العناية المركزة لحديثي الولادة، والمشكلات الطبية التي قد يعاني منها الأطفال الخدج، إضافةً إلى الحرمان الاجتماعي والاقتصادي.

كما بينت الدراسة أن احتمال انخفاض التحصيل الدراسي كان أعلى لدى الفتيان مقارنةً بالبنات، وكذلك لدى الأطفال المولودين في أشهر الصيف، لأنهم يلتحقون بالمدرسة قبل الأطفال المولودين في الخريف بعام دراسي كامل. ويشير الخبراء إلى أن تأجيل التحاق الأطفال الخدج بالمدرسة، أو تقديم دعم تعليمي

مخصص للأطفال الذين يحتاجون إليها، بحيث تُصمم لتلبية الصعوبات التي يواجهها كل طفل، مثل دروس إضافية، أو متابعة فردية، أو برامج لتقوية مهارات القراءة أو الرياضيات، بهدف مساعدته على الوصول إلى المستوى الدراسي المتوقع.

كشفت البيانات عن انتشار مرتفع لانخفاض التحصيل الدراسي في المرحلة الابتدائية بين الأطفال الخدج. وأضاف أن تحسين فرص هؤلاء الأطفال في المستقبل يتطلب معالجة أوجه عدم المساواة الاجتماعية التي يواجهونها في مرحلة الطفولة، إلى جانب تطوير وسائل جديدة للحد من المشكلات الطبية المرتبطة بالولادة الخديجية، بحسب البروفيسور جيمس بوردمان، المؤلف المشارك من مركز الصحة التناسلية، جامعة إدينبيرغ.

من أبرز نتائج الدراسة أن الحرمان الاجتماعي كان له تأثير في التحصيل الدراسي يماثل تأثير فق شدته إصابة شديدة في الدماغ. أي أن الأطفال الذين ينشؤون في ظروف اجتماعية صعبة، مثل الفقر أو نقص الدعم والموارد، قد يتأثر أداؤهم الدراسي بدرجة تشبه التأثير الذي قد تُحدثه إصابة دماغية شديدة، حيث قد يبلغ أثر الحرمان الاجتماعي على مخارجلتهم التعليمية كان كبيرًا إلى هذا الحد.

وأضافت أن هناك حاجة إلى فهم الجوانب المعينة من هذا الحرمان التي تؤدي إلى هذه الفروق، وتحديد التدخلات الأكثر فاعلية للحد منها، مؤكدةً أن تحسين نتائج الأطفال يتطلب الجمع بين التقدم الطبي والسياسات الاجتماعية الموجهة التي تعالج العوامل الأوسع المؤثرة في نمو الطفل، بحسب الدكتورة شيريل باترزبي Cheryl Battersby، المؤلف المشارك الرئيس للدراسة من إمبريال كوليدج لندن. فالحرمان الاجتماعي ليس عاملًا واحدًا، بل يشمل أشياء مثل الفقر، وضعف التعليم، وسوء المسكن، وقلة الخدمات الصحية، ونقص الدعم الأسري. لذلك ترى الباحثة أنه يجب معرفة أي هذه العوامل هو الأكثر تأثيرًا في ضعف تحصيل الأطفال الدراسي لدى الأطفال، حتى يمكن وضع برامج وسياسات تعالج هذه الأسباب تحديدًا. كما تؤكد أن تحسين أوضاع الأطفال لا يعتمد على تطوير الرعاية الطبية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى سياسات اجتماعية تقلل من الفقر والحرمان وتوفر بيئة أفضل تساعد الأطفال على النمو والتعلم.

نشرت الدراسة (1) في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المفتوحة JAMA Network Open

الهوامش

1-

https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2851613

المصدر الرئيس

https://www.ed.ac.uk/news/preterm-birth-impacts-early-educational-achievements

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds