أقلام

القديس خالد والشيخ ديفيد

أمير الصالح

مقدمة

جلبتني الأقدار لخوض تجارب العيش ولعدة شهور أو سنين في مدن مختلفة حول العالم الشرقي والغربي. وإحدى تلكم التجارب كانت العيش في مدينة جُل شوارعها تحمل أسماء قديسيين مثل القديس لوران saint laurent أو القديسة كاثرين Sainte Catherine. وكان الانطباع الأول في الأيام الأولى هو أن جُل سكان تلكم المدينة يتمتعون بروح الالتزام الروحي والتسامح العالي والإنسانية المرهفة والأخلاق المحمودة في التعامل والنظافة واحترام الإنسان للإنسان. ويومًا بعد يوم، وبعد التعامل مع عدد ليس بالبسيط من سكان المدينة من شتى الأعراق والأوطان والأقليات تكشفت لدي حقائق تنم عن تناقض فج في تعاملات بعض أفراد المجتمع؛ سواء عند إجراء معاملة أو اتصال طلب صيانة سكن ما أو ما بعد إبرام عقد الإيجار للسكن أو .. أو… إلخ . فالواقع برهن لي أن التعامل مبني عند البعض على الخوف من عقوبة القوانين الرادعة أو السمعة التجارية للمحل. ولذا أنصح بتوثيق كل بنود وتفاصيل الاتفاقيات كتابيًّا ضمن بنود العقود قبل التوقيع عليها، وتوثيق أية محاورة / حادثة / استفزاز / نعرة بالتصوير مقطع فيديو ولا سيما إذا أوجست خيفة ممن هم أمامك أو أوجست احتمال تطاول واعتداء أو تهكم أو تهديد أو شتم أو ابتزاز أو أقوال عنصرية منهم ضدك.

حوار

نعت قديس ليس نعت متداول أو معروف في الوسط الاجتماعي الذي ربيت وترعرت فيه، إلا أن أقرب نعت يشبهه وحسب المفردات المعروفة لدينا هو الحواريين. كما أن اقرب نعت موازٍ للحواريين في ثقافتي الأساسية هو نعت مقارب يُطلق على من جالس النبي (ص) أو اتبعه بإحسان ولكن بنعوت ومسميات أخرى.

حوارت كشفت واقعًا

حوار ١ اذهب لبلادك

ذات يوم حدث أمام ناظري شجار بالشارع العام بين رجل من أهل المدينة ( الرجل الأول) ورجل آخر ( الرجل الثاني) كان جالسًا مع عائلته وهو ممن قدموا من أعالي البحار طلبًا للأمن وهروبا من الحروب. وفي ذروة احتدام الشجار بينهما أشار الرجل الأول نحو الرجل الثاني بإصبعه ووجهه غاضبًا وصرخ مزمجرًا فيه بصوت عال: اذهب الى بلادك Go Home فرد عليه الرجل الثاني: بلادي قصفتموها أنت وأبناء عمومتك وأضحت خربة وجففتم خيراتها؛ وأتيت هنا طلبًا للأمان وهروبًا من القذائف وشطف العيش وحماية لأفراد أسرتي وأتيت بناء على أوراق رسمية واستأناسًا بما أظهرت إعلانات بلادك لنا عن الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة والديموقراطية والتعايش السلمي الكريم، ولأني لم أعد أستطيع العيش في موطني الأصلي قدمت هنا طبقًا للقوانين. هذه اللقطة قد تكررت أمامي بقوالب مشابهة وأفصحت عن مكامن خلل قوية بين الشعارات البراقة والمسميات الجميلة والعبارات المنمقة والإعلام غير الشفاف من جهة والواقع الأليم والمؤلم من جهة أخرى.المعيشة في بعض في المدن حيث شوارع متعددة تكثر فيها مسمى قديس أو تكثر فيها دور العبادة ليس ذلك أمرًا ضامنًا من خلوها من سكان أجلاف.

حوار ٢: قيمك ليست أفضل من قيمي

كنت مصطفًا في طابور جوازات دخول إحدى الدول الغربية بعد هبوط الطائرة التي أقلتني والقادمة من الدوحة إلى دولة التشييك الأوربية، فتلكأ موظف الجوازات في إحدى الكبائن بسبب إجراءات تحقق لجوازات مسافر عربي من إحدى دول الخليج العربي مع عائلته؛ وكان قادمًا في ذات الرحلة الجوية التي كنت بها. ففجأة ضاق أحد المصطفين ذرعًا وقال بصوت عال ومسموع: أرسلوهم من حيث أتوا، فإنهم خطر علينا وكلهم أرhا… . كنت أراقب المشهد منتظرًا تحرك مسؤول أو أحد من إدارة الجوازات في تلكم الدولة الغربية لمعاقبة ذاك الشخص المعتوه، ولكن للأسف لم يحدث أي شيء. فقرأت حينذاك جزءًا من المشهد الشعبي قبل الولوج لداخل البلد.

حوار ٣: حوار ساخن

في مشاداة كلامية بعد أن شاهد أحد العنصريين رجلًا ملامحه شمال أفريقية يتوضأ في إحدى دورات المياه المتناثرة بالمجمعات التجارية، والشخص العنصري للرجل: انتم إرhابيون. اذهبوا إلى الجحيم. فرد عليه الرجل الآخر ذو البشرة السمراء، أنتم أسوأ من ذلك كله. واسترسل بالقول: أنتم تتفاخرون بأن لديكم قيم مدنية وحضارة فهل سألت نفسك يومًا ما كيف بنيتموها؟ ألم تبنوها باستعمار دول أخرى ونهب ثرواتهم وقتل رجالهم أو عنوة أجبرتموهم على إعمار مدنكم وعمل طرق سكك الحديد والجسور والأنفاق؛ وأية قيم تؤمنون بها وتروجون لها وتتكلمون عنها: الشذوذ الجنسي، الاعتداء على الأطفال ” البدوفيليا”، عبادة الشيطان، الترويج للتعري الجسدي الفاضح للمرأة، استغلال جسد المرأة، نهب ثروات الآخرين بعناوين براقة. هل سألت نفسك من أضرم الحروب العالمية الكبرى. أو من أسس للفاشية والعبودية وحتى النازية. أو من يسعى لتحقيق نظرية التفوق البشري أو من يؤمن بنظرية ضرورة انقاص إعداد البشرية بالتصفية تارة وبالحروب تارة وبنشر الوباء المتعمد تارة أخرى. أو من استغل أفريقيا وأجزاء من آسيا وثرواتها !! أنت مغرور ومغرر بك ولم تفهم حقيقة ما دار ويدور حولك. فرد الشخص العنصري بكل غرور : Fxxk You وكان أصبعه الأوسط يشير للأعلى، ثم انصرف بعيدًا عن الرجل الأسمر دون الاهتمام بما قيل له ودون الاكتراث بمشاعر من كانوا في ذات المكان. لاحقًا علمت بأن الرجل الأسمر يحمل شهادة دكتوراه في العلوم الاجتماعية والاقتصادية!!!

التائهون والبهائيون

في عالم الاحتقانات وسلاح التضليل الإعلامي ضاعت وتضيع وأُخفيت حقائق كبرى ويغرر بأناس كُثر ويُعاد تشكيل أفكارهم وقناعاتهم وأنماط حياتهم وقيمهم. ومع عدم وجود وعي وثقافة محقة وصناع محتوى مرموق ضاع ويضيع البعض ولا سيما المراهقين والشباب بالارتماء في أحضان تيارات فكرية مختلفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر البهائية. والبعض قد اعتنق الأفكار البهائية دون إدراك منه ولكن استحسانًا لبعض العناوين البراقة. والواقع أن بعض تلكم العناوين البراقة مصداق للحملة ” كلمة حق أريد بها باطل “.

قليل من التاريخ

مع هكذا تراكمات وتصادمات حضارية وحروب على مدى عقود من الزمن، ظهر في القرن التاسع عشر شخص ادعى دين جديد تحت اسم بهاء الدين (البهائية) وهو انشقاق من دعوة لدين جديد يومذاك اسمه البابية (الباب) وأصدر بهاء الدين كتاب اسماه “الأقدس “،وكتاب آخر اسمه ” الايقان ” وجعل اتباعه يصلون باتجاه مدينة عكا ويصومون بطريقة خاصة (١٩ يومًا حسب تقويم الاعتدال الربيعي). ومفاد تلكم الديانة أن الأديان مصدرها واحد وعليه يجب العمل على خدمة كامل المجتمع البشري دون أية خصوصية لأية ديانة وبالتالي إلغاء الأديان السابقة وتعميد الديانة البهائية كآخر ديانة وبهاء الدين كآخر نبي. والواقع أن في ذات الادعاء مغالطات وتقاطعات وإن كان أتباعه يدعون وحدانية الرب ووحدانية الأديان ووحدانية الجنس البشري. فالشعارات براقة في موضوع العيشة الكريمة للجميع لأنها جلبت انتباه بعض ضحلي البصيرة العقائدية ومن تنطلي عليهم خدع الشعارات؛ فأخذ البعض يردد ما يسمع دون أن يفقه ويقرأ ما يهدف إليه الدين البهائي من تذويب الضحية لمطالب الجلاد؛ ودون إدراك لما قد تؤول اليه الامور وأن تلكم ديانة مخالفة للأديان السماوية المحقة. فكيف تستقيم فكرة مساواة المجرم الجلاد والضحية، وإخراج القرآن الكريم من محورية التشريع، وإعطاء رجل حق الاجتهاد امام النصوص الإلهية. وكيف لهم بالجرأة على إلغاء بعض آيات القرآن وأحكامه ولا يجرؤون على انتقاد رجال دينهم. يُقال بأن مؤسس البهائية في أصله كان منشقًا من الديانة البابية وهو قس من مدينة رشت، والله أعلم بصدق تلكم الرواية. فأضحى القس أو القديس صاحب دين جديد اعتنقه من ضاق ذرعًا من واقعه ويريد العيش مع جلاده ومغتصب أرضه وناهب ثرواته!!

هل هناك تسرب للأفكار البهائية في مجتمعك

القارئ المتعمق للمشهد الثقافي في أي مجتمع يستطيع أن يقرأ بوضوح نسبي أو كلي ويضع يده على مكامن التغلغل عبر بعض المحافل والأندية والديوانيات التي روجت وترويج لبعض الأفكار التي منبعها بهائي أو مأسوني أو الحادي تحت أي غطاء أو شعار براق، وحينذاك يجب وضع علامات استفهام على تلكم القنوات والمجالس والديوانيات والمحافل والأندية في تمحيص دعواتهم غير المعلنة لديانة البهائية أو الماسونية حتى لو كانت بعناوين إنسانية براقة أو حرية التعبير عن الرأي أو النقد التكسيري(نقد انحيازي) فأصبح في هذا الزمان ولا تستغرب، شخص يحمل اسم ما مثل خالد. فخالد يلبس قلنسوة قديس وهو شيطان وأضحى ديفيد يلبس جبة شيخ وهو شيطان!! فأضحى خالد مطية وأضحى ديفيد أيضًا مطية ويؤدي كل منهما مهمة مطلوبة منه من جهات الله أعلم بما تنوي وتريد من البشرية. والضحية هو الشخص المُنعدم من الوعي أو فقير الوعي والناعق مع الناعقين دون إدراك منه بما قد تؤول إليه الأمور.

مسؤولية الجميع

الجميع عليه مسؤولية في حفظ القيم الصحيحة ونشر العدالة وليس فقط أشخاص محددين كالعلماء والفلاسفة والمحققين والمفكرين الأوفياء. فرب وربة الأسرة عليها مسؤولية في توضيح وشرح المفاهيم الإسلامية الرصينة وتقوية عضلات النقد البناء في عقول الأبناء وحسن التعامل مع الجميع وتقوية روح الحوار واحتضان أفراد المجتمع. وكذلك المدرس والموظف والمقاول والبقال وكل شخص في المجتمع عليه أدوار متعددة في حفظ الحقيقة ونشر العدل والتعامل بأخلاق فاضلة وجميل التعامل والتحبب للناس وترك الجلافة ونبذ الصلافة والابتعاد عن الغرور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds