أقلام

مع عروج أريب.. نثر رجاء

أحمد الزيلعي

على أعتاب ذكرى ثامن الأئمة من آل محمد، الإمام الرضا صلوات الله عليه، نحتاج إلى جناحي نسرٍ لعالمٍ أديب؛ لنعرج بهما إلى سماءٍ من سماوات هذا الإمام الرؤوف الغريب. لذا ها نحن نحلّق على جناح هذا النص الرقيق لفضيلة الأديب السيد محمد حسين مبارك، دام عطاؤه[1]. وما أروعه من نص يبوح بشوقنا إلى زيارة ذلك الإمام الذي مسَّ لطفُه جميع زواره، على السواء، قربًا وبُعدًا. غير أن الشوق يبقى إلى أن نكون هناك، عند ضريحه الشريف. لذلك، وأنت معي، دعنا نسافر بشوق مع أديبنا الأريب، فننشد بأرواحنا معه:

بزاكي ثراكَ نثرتُ الرجاءَ  ونلتُ بقربي إليك الثريا

وقلتُ لنفسي، وقد حفَّني   نداءُك يرتدُّ في مسمعيَّا

تعالَ.. أهذا عليُّ الرضا؟!  وذاك سنا (طوس) في مقلتيَّا؟!

بعيدٌ.. ولكنني قد أتيتُ  وقد فزتُ بعد (التي واللتيا)

توضأتُ بالحبِّ لما أتيتُ  وشمَّرتُ بالعشق عن ساعديَّا

هناك.. وصلَّيتُ فرضَ الهيام   وقد عاد صوتُك مني إليَّا

رأيتُك، فيما يرى الوالهون،  مآبًا سنيًّا وفيئًا نديًّا

وطفتُ بقبرك طوفَ الخيال  وسافرتُ نحوك في جانحيَّا

وجدتُك يا جنةَ العاشقين   إذا أجدب العمرُ عيشًا هنيًّا

ومأوًى إذا ارتحل النازحون  وإن ظمئ الدربُ ماءً رويًّا!!

هامش

[1] فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي، دام عطاؤه، من تلامذة آية الله السيد منير الخباز، دام ظله، وآية الله الشيخ عباس العنكي، دام ظله، وآية الله الشيخ عباس السباع، رحمه الله.

حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بمرتبة الشرف. وهو متصدٍّ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة، ويُعد من أبرز خطباء المدينة المنورة، وقد تميز منبره بالفكر الرصين، والحكمة، والأخلاق، والفقه المحمدي.

كما يتصدى للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة، من خلال إقامة صلاة الجماعة، والمجالس الأسبوعية المعروفة بـ«الدورية»، إضافة إلى احتكاكه المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.

وهو أديب وشاعر وكاتب، وله عدد من المخطوطات، من أبرزها: أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر، كما له مقالات ومؤلفات طُبع منها: ملحمة حسينية، وتتكون من أكثر من خمسمائة بيت، وفقه المدينة المنورة، وعميد آل عقيل مسلم بن عقيل عليه السلام، وولماذا علي؟، وقبسات من فاتحة الكتاب.

حفظ الله فضيلة السيد، وأدام عطاءه المفعم بالروح الإلهية الرحيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds