
أمير الصالح
لقد سهل الله وأمد العمر و الصحة والمال لوالديك في أن أعان كل فرد من أفراد أسرتك بالعاطفة والرعاية والاهتمام والحب والمال والوقت والنصحية والإرشاد والحماية، حتى بلوغ اختيار كل فرد من أفراد أسرتك لمجال اختصاصه العلمي الأكاديمي أو المهني سعيًا لاستهداف المهنة المستقبلية التي كان يحلم بها. وكان معظم أولياء الأمور بحمد الله أوفياء وأدوات إعانة للبناء سخرها الله جل جلاله لأفراد الأسرة في تحقيق رغبة كل منهم بالدراسة بالمكان (الجامعة) التي يدرس فيها (داخل/خارج المملكة) والزواج والنجاح والعمل وامتلاك مأوى واستقرار حياة. فالحمد لله، البعض من الآباء الأوفياء أنجزوا المهمة بالتمام والكمال، والبعض حققوا جزءًا منها وما يزالون مستمرين بتحقيقه للبقية من أفراد أسرتهم؛ والبعض من حديثي الأبوة من صنف الآباء الأوفياء يخططون في تحقق جزء من الحلم عبر تأهيل أبنائهم بين طبيب وفي أو مهندس صادق أو مدرس قدير أو تاجر أمين. ومثل أولئك الأبناء الناجحين والساعين للنجاح هم محل فخر واعتزاز لوالديهم ولأجدادهم وحتمًا لبقية أفراد عوائلهم وأبناء مناطقهم وبلدانهم وأبناء قوميتهم وحتى أبناء ملتهم.
الواقع والحلم
ولكون ضغوط الحياة المتعددة في شتى شؤون المعاملات في صعود، والتضخم المالي للأسعار في تزايد، وتقلبات دورات الزمان صعودًا وهبوطًا في تذبذب مستمر، حتى أضحت كثير من المسلمات غير مؤكدة. وبلغ أن معظم البرامج المدعومة من قبل بعض الشركات العالمية تتقلص بشكل مستمر أو تخضع لفلترة دائمة وإدراج اشتراطات بالغة الصعوبة للحضوة بالأكثر كفاءة. وفي الوقت ذاته أعمار الآباء والأمهات الكادحين المضحين في كبر وشيخوخة، والصحة لهم في أفول وترهل، وجب أن نحيط الشباب والفتيات علمًا بأن حقائق بعض الأمور في غروب، وكل ساعة يمضونها من أعمارهم، وكل يوم يذهب من أيامهم وكل دولار يُصرف عليهم هو من حصيلة أعمار والديهم الفائتة، حيث كانت أموال مدخراتهم ادخروها عبر سنين شبابهم وحرموا منها أنفسهم تحسبًا لأي ظرف زماني مفاجئ/طارئ؛ وكان وما يزال هدف أرباب الأسر الأوفياء تثبيت أقدام أبنائهم/ هن على الطريق القويم تارة عبر التحصيل العلمي الأكاديمي بالدراسة للأولاد، وتارة عبر صقل مهارات أفراد أسرتهم في حقول اختصاصاتهم العلمية ( الأكاديمي) وتارة عبر السعي الحريص لتعجيل تحصيل الأبناء لمصادر الرزق الحلال لحفظ كرامة الأبناء وحفظ ماء وجوههم من السؤال والابتعاد عن مد يد طلب الحاجة من الآخرين. إن أي تهاون أو استخاف أو عدم مبالاة أو ارتباك أو تردد أو تسويف أو إهمال أو تسكع أو مماطلة أو عدم تركيز أو كثرة تشتت أثناء التحصيل العلمي الواعي بدروس الحياة أو النفور من إحراز الدراسة المميزة قد ولد ويولد وسيولد خسارة باهظة للشخص نفسه، وبالتالي لوالديه وللجميع في مجال الوقت والمال والفرص والصحة واستنزاف الثروة. وأن ضمور الطموح لأي من الأبناء كطلاب ( الآباء في المستقبل) ولد ويولد وسيولد إعاقة وتاخير لمسيرة الشخص ذاته والأسرة وعلى ذريته على مدى أجيال.
إحاطة
الأخبار بالعالم من حولنا وفي بقع كثيرة حول العالم، وكما يرى أي إنسان راشد وعاقل، متصفح في أنباء الدنيا وحوادثها وأحوال مجتمعاتها، حجم ما تعج به الدنيا من صِراعات على الموارد والفرص ولقمة العيش والوظائف. فقطار الخريجين الجامعيين والمهنيين المحترفين في تزايد من العدد والإمكانات وحدة المنافسة على الوظائف المحترمة white collar jobs ما تزال في أشدها، وعليه لا بد أن يخطط مبكرًا كل شاب (وكل فتاة) لحجز مقعده سواء بالابتعاث أو الالتحاق بشركة/ وزارة أو اقتناص الفرص للحصول على شهادات مهنية مميزة أو ابتعاث عبر برامج المنح الدراسية الدولية أو طلب الرزق بالتجارة المميزة. وكذلك على الشباب والفتيات حسن استغلال المواقع الإلكترونية بالمنصات الرقمية لبعض الجامعات والوزارات ممن تطلق منها برامج التدريب المجانية عن بُعد.
مطارق وهمم
بين مطرقة واقع الاقتصاد العالمي الضاغط وسندان تلبية الاحتياجات المتزايدة لكل إنسان، أضحت الدنيا تأكل مدخرات كل شخص ادخر ولا سيما الآباء والأمهات الأوفياء، وترمي كل شخص (كل أسرة) أهمل، وتحرق أحلام كل كسول، وتدوس على إرادة كل مُسوف متردد. فالأمور كما يراها البعض ذاهبة إلى مرحلة اللاهوادة حتى تطلب من بعض المجتمعات أن يعمل أفرادها إلى ما بعد سن الخامسة وستين قبل أن يفكر بالتقاعد. وعليه ننصح ونحيط علمًا للشباب والفتيات، بأنه يجب التركيز على المستقبل بحسن التخطيط والتفعيل وتنمية المهارات واكتساب المعارف النافعة التي تصون الكرامة وتنمي الدخل المالي وتحفظ الكرامة. فلقد بلغ سن التقاعد النظامي في بعض الأمم الصناعية المتطورة إلى سن السابعة والستين سنة!!!
أعزائي الطلاب والطالبات
أرجو منكم عدم استنزاف أوقاتكم في النت والأفلام والألعاب الإلكترونية وعدم استزاف أموالكم وأموال والديكم في البهرجة والرياء والسينما والتسكع في المولات وعدم استزاف أوقاتكم مع الشلل المنحلة وعدم استنزاف طاقاتكم فيما لا يقربكم لتحقيق شهادتكم العلمية الأكاديمية بتميز وبلوغ كرامتكم المعنوية وكرامتكم المالية بشموخ، واسعوا إلى تحصيل رزقكم الحلال في سوق العمل الشرس بأقرب فرصة حيثما كنتم.
ترون وتسمعون
الأنسان الكندي الأبيض والبريطاني الأبيض يبكون في عقر دارهم ألمًا وحسرة من شدة وضراوة منافسة الإنسان الهندي والصيني الكفء. نعم هذا واقع شاهدته بأم عيني ولك الحق أن تتحقق منه. في اقتصاد العالم الرقمي الرأسمالي المعاصر واتفاقيات التجارة الدولية وقوانين الاستثمار الأجنبي، أضحت الكفاءات أهم من اي شي آخر لأن أتمتة العمليات أفقدت ما يسمى بالولاء بريقه. ففي بعض الشركات غير المتطورة صناعيًّا، ما يزال الشعار ” الولاءات أهم من الكفاءات “. كما ترون وتسمعون في منصات أخبار القنوات الإخبارية العالمية، فإن معظم الدول في العالم ومنها دول عربية وقعت اتفاقيات دولية تتيح للمستثمر الأجنبي من أي مكان أن يستثمر في تلكم البلدان المفتوحة للمستثمرين الأجانب ويوظف كيف يشاء ومن يحب وينهي خدمات ويوقف توظيف من يشاء، متى شاء، دون أي محاسبة أو اعتبار. وعليه لا يعول أي شخص على مسمى جنسيته كحماية له في سوق العمل المحلي حيثما يعيش، بل لا بد أن يعززها بقوة اتقانه لعلومه المهنية وبكفاءته الأكاديمية وتميز مهاراته وحكمة خياراته وقوة الثقة بنفسه وممارسة الحكمة في أقواله وأفعاله. فيا شباب المستقبل ويا فتيات المستقبل، لقد وفق الله والديكم بإدخالكم في مدارس مميزة وإدراجكم في عدة دورات علمية لتقوية تحصيلكم المعرفي وتحسين درجاتكم الأكاديمية لزيادة فرص ترشيحكم عند التقديم على الجامعات أو الترشيح على الابتعاثات والمنح الدراسية. وأنتم مدعوون اليوم من القلب للتميز في دراستكم وأخلاقكم أولًا، وحسن سلوككم وتحسين ذكائكم العاطفي ثانيًا، وتوسيع شبكة معارفكم في محيطكم ولا سيما التعرف ومصاحبة أهل الجود والخير .وكذلك انتم مدعويين للابتعاد عن أهل الرياء والنفاق، ونبذ أهل الأفكار السامة والأقوال المحبطة والتنصل عن أصدقاء السوء والابتعاد عن مواقع الرذيلة الرقمية والواقعية. وفالكم الخير والتوفيق والنجاح مع مطلع العام الدراسي القادم بإذن الله.





