أقلام

طفل شارد خارج الفردوس

أحمد الحسين

إِذَا مُدَّتْ لَنَا أَنْدَى الْكُفُوفِ

تَطُوفُ بِدُورِنَا طَوْفَ الْعَطُوفِ

تَجُوسُ خِلَالَنَا رَغْدًا وَرَوْحًا

تُسَاقِطُ فَوْقَنَا أَشْهَى الْقُطُوفِ

تَلَفَّتَتِ الْقُلُوبُ لِشَطْرِ هَجْرٍ

تَلَفُّتَ عَاشِقٍ وَلِهٍ شَغُوفِ

لَهُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ غَرَامٌ

تُنَاجِيهِ الْبَوَاسِقُ فِي الْحَفِيفِ

يَظَلُّ يَطُوفُ فِي الْأَحْسَاءِ طُرًّا

قُرَاهَا وَالْمُبَرَّزِ وَالْهُفُوفِ

إِذَا مَا الْقَيْظُ بَعْثَرَنَا شَتَاتًا

بِكُلِّ الْأَرْضِ نَبْحَثُ عَنْ مَصِيفِ

وَتِهْنَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْبَرَارِي

دَعَتْ جَرْهَاءُ: دُونَكُمُ كُهُوفِي

وَإِنْ بَرْدٌ تَلَفَّحَنَا بِرَجْفٍ

تُنَادِ: إِلَيَّ أَوْقِدُوا مِنْ سُعُوفِي

إِذَا مَا الْأَرْضُ سَاخَتْ بِالْبَرَايَا

وَعَمَّ الْبُؤْسُ فِي زَمَنٍ عَسُوفِ

وَلَيْلٌ سَرْمَدٌ بِالذُّعْرِ يَغْشَى

وَصَالَتْ فِي الْمَدَى شَرُّ الصُّرُوفِ

سَيَبْقَى فِي الْحَسَا حِضْنٌ رَحِيبٌ

يُدَاوِي الْأَرْضَ بِالصَّدْرِ الرَّؤُوفِ

وَتَكْفِي قَبْضَةٌ مِنْ تُرْبِ هَجْرٍ

لِتُنْبَذَ فِي دُجَى اللَّيْلِ الْمَخُوفِ

فَتُولَدَ قَدْرَ ذَرَّاتٍ شُمُوسٌ

تُضِيءُ الْكَوْنَ مِنْ غَيْرِ الْكُسُوفِ

إِذَا بَلَعَتْ بُطُونُ الْأَرْضِ مَاءً

وَأَقْلَعَتِ السَّمَاءُ عَنِ الذُّرُوفِ

يَبَابٌ وَالْأَدِيمُ تَشَقُّقَاتٌ

وَكُلُّ الْخَلْقِ فِي ظَمَإِ الطُّفُوفِ

تَفِيضُ عُيُونُ أَحْسَانَا حَنَانًا

وَتُرْسِلُ رَحْمَةَ الْمُزْنِ الْكَثِيفِ

يُسَافِرُ فِي الْحَوَاضِرِ وَالْبَوَادِي

وَيَهْطِلُ بِالْعُذُوقِ بِلَا وُقُوفِ

وَلَوْ أَنِّي وَهَبْتُ الشِّعْرَ عُمْرِي

وَلَمْ أَحْفَلْ بِغَانِيَةٍ هَنُوفِ

وَرُحْتُ أَبُثُّ لِلْأَحْسَاءِ وَجْدًا

سَيَفْنَى الْعُمْرُ لَمْ تَنْفَدْ حُرُوفِي

وَلِلْأَوْطَانِ لَوْ غَنَّيْتُ عِشْقًا

سَتَبْلَى قَبْلَ حُنْجَرَتِي دُفُوفِي

فَرُدِّي إِلَيْكِ يَا أَحْسَاءُ طِفْلًا

بِقَدْرِ هَوَاكِ يُنْسَبُ لِلْأُلُوفِ

بِأَنْفَاسٍ وَجُلَّاسٍ وَكُوسٍ

يَظَلُّ يَرَاكِ فِي وَسْوَاسِ صُوفِي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds