أقلام

الدكتور الطاهر مسيرة علمية في خدمة الإنسان والمجتمع

د. حجي الزويد

يُعد الأستاذ الدكتور مهدي الطاهر واحدًا من الشخصيات الأكاديمية والتربوية التي أسهمت في بناء الإنسان قبل بناء المؤسسة، وفي صناعة الفكر قبل صناعة المنصب. فقد امتدت مسيرته العلمية والمهنية لأكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين التدريس الجامعي، والإدارة الأكاديمية، والبحث العلمي، والعمل المجتمعي، حتى أصبح اسمه حاضرًا في ميادين التربية وعلم النفس والإرشاد الأسري، وارتبط بعطاءٍ متواصل لم ينقطع بانتهاء العمل الوظيفي، بل استمر عبر المؤسسات الأهلية، والجمعيات المختصة، والبرامج التدريبية، والمبادرات الاجتماعية.

مشروع علمي وإنساني في خدمة المجتمع:

تتميز شخصية الطاهر بأنها جمعت بين العالم الأكاديمي، والإداري الناجح، والمدرب، والمستشار، والباحث، والمؤسس لعدد من المبادرات المجتمعية، وهي صفات قلّ أن تجتمع في شخصية واحدة. فالعلم عنده لم يكن غايةً للحصول على الشهادات أو الترقيات الأكاديمية، وإنما كان وسيلةً لصناعة الإنسان، وإصلاح المجتمع، وبناء الأسرة، وإعداد الأجيال.

لقد شهدت الجامعات السعودية خلال العقود الماضية تطورًا كبيرًا في برامجها الأكاديمية، وكان للطاهر إسهام واضح في هذا التطور من خلال مشاركته في بناء الخطط الدراسية، والإشراف على برامج الدراسات العليا، والمشاركة في لجان الجودة والاعتماد الأكاديمي، والإسهام في إعداد المعلمين والمرشدين النفسيين الذين أصبحوا اليوم يعملون في مختلف مناطق المملكة.

كما كان حضوره المجتمعي امتدادًا طبيعيًا لمسيرته العلمية؛ إذ آمن بأن الجامعة لا ينبغي أن تبقى معزولة عن المجتمع، وأن المعرفة الحقيقية هي التي تتحول إلى خدمة للناس، وإلى برامج تنموية تعالج قضايا الأسرة، والشباب، والطفولة، والصحة النفسية، والتوافق الاجتماعي.

وقد انعكس هذا الفكر في مشاركاته الواسعة في تأسيس الجمعيات الأهلية والمراكز المختصة، وفي تقديم البرامج التدريبية والمحاضرات والاستشارات، حتى أصبح من الشخصيات المعروفة في ميدان التنمية الأسرية والإرشاد النفسي والاجتماعي.

ولعل ما يميز سيرته أيضًا أنها تمثل صورةً مشرقة للأكاديمي السعودي الذي جمع بين التأصيل العلمي، والانفتاح على المستجدات الحديثة، والإيمان بأهمية تطوير التعليم، وربط المعرفة بحاجات المجتمع.

ولهذا فإن الحديث عن الطاهر ليس حديثًا عن أستاذ جامعي فحسب، وإنما هو حديث عن مشروع علمي وتربوي متكامل، حمل رسالة التعليم والإرشاد والتنمية، وجعل من خدمة الإنسان محورًا لجميع أعماله.

البدايات العلمية:

لكل رحلة علمية بداية، والبدايات الصادقة كثيرًا ما ترسم ملامح النهاية المشرقة. وقد بدأت رحلة الطاهر في محافظة الأحساء، تلك الأرض التي عُرفت عبر تاريخها بأنها منارات للعلم والأدب والثقافة، وأنجبت علماء ومفكرين وأدباء كان لهم أثرهم في المملكة والعالم الإسلامي.

وفي هذه البيئة العلمية والثقافية نما اهتمامه بالعلم والمعرفة، واتجه مبكرًا إلى دراسة النفس الإنسانية، إدراكًا منه لأهمية هذا العلم في فهم الإنسان، وبناء شخصيته، وتطوير المجتمع.

فالإنسان هو محور التنمية، ولا يمكن لأي مشروع حضاري أن ينجح دون فهم احتياجاته النفسية والتربوية والاجتماعية، ولذلك اختار أن يكون علم النفس ميدانه العلمي، ليجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

التحق بجامعة الملك سعود، التي كانت وما تزال إحدى أعرق الجامعات السعودية، فحصل على درجة البكالوريوس في علم النفس، وهناك تعرّف على المدارس النفسية المختلفة، والنظريات الحديثة في التعلم، والشخصية، والدافعية، والإرشاد، والصحة النفسية.

ولم يكتفِ بهذه المرحلة، بل واصل رحلته العلمية بحصوله على درجة الماجستير في علم النفس التربوي، وهو اختصاص يربط بين علم النفس وميدان التربية والتعليم، ويهتم بكيفية تعلم الإنسان، وتنمية قدراته، ومعالجة صعوبات التعلم، ورفع كفاءة العملية التعليمية.

وقد أتاح له هذا الاختصاص أن يقترب أكثر من قضايا المدرسة، والطالب، والمعلم، والمناهج، وأساليب التدريس، وهو ما انعكس لاحقًا على اهتماماته البحثية ومشاركاته الأكاديمية.

ثم توّج مسيرته بالحصول على درجة الدكتوراه في علم نفس التعلم من جامعة أم القرى، وهو أحد الاختصاصات الدقيقة التي تركز على تفسير عمليات التعلم، وآليات اكتساب المعرفة، وتنمية التفكير، وتحسين الأداء التعليمي.

وقد أكسبه هذا التدرج العلمي رؤيةً متكاملة تجمع بين علم النفس العام، وعلم النفس التربوي، وعلم نفس التعلم، وهي رؤية انعكست بوضوح في تدريسه، وأبحاثه، وبرامجه التدريبية، واستشاراته التربوية.

ومن يقرأ سيرته العلمية يلاحظ أنه لم يكن ينظر إلى الشهادة الجامعية على أنها نهاية المطاف، وإنما كان يعتبرها بداية لمسيرة التعلم المستمر، ولذلك ظل حاضرًا في المؤتمرات والندوات، متابعًا لكل جديد، ومشاركًا في تطوير البرامج والمناهج، ومؤمنًا بأن الأستاذ الجامعي الحقيقي هو الذي يبقى طالب علم طوال حياته.

كما حرص منذ سنواته الأولى على الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، فكان يربط ما يدرسه بالنماذج الواقعية، ويؤمن بأن العلوم الإنسانية لا تؤتي ثمارها إلا إذا خرجت من الكتب إلى حياة الناس، ومن قاعات المحاضرات إلى مؤسسات المجتمع.

ولذلك أصبحت خلفيته العلمية المتنوعة أساسًا متينًا لكل ما قدمه لاحقًا من إنجازات في التدريس والإدارة والبحث العلمي والعمل المجتمعي.

أكثر من ثلاثة عقود في خدمة التعليم:

بعد أن أكمل تأهيله العلمي، بدأ الدكتور مهدي أحمد محمد الطاهر مسيرته الأكاديمية التي امتدت لأكثر من ثلاثة وثلاثين عامًا، وهي سنوات حافلة بالعطاء والعمل والإنجاز.

بدأ حياته الجامعية معيدًا، ثم محاضرًا، ثم أستاذًا جامعيًا، متنقلًا بين عدد من المؤسسات التعليمية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في ميدان التربية وعلم النفس.

وخلال هذه الرحلة الطويلة لم يكن التدريس بالنسبة إليه وظيفةً يومية، بل رسالة حضارية تهدف إلى بناء الإنسان، وصناعة المعلم، وإعداد الباحث، وتنمية الشخصية العلمية لدى الطالب.

وقد أسهم في تدريس أجيال متعاقبة من طلاب كليات التربية، الذين أصبح كثير منهم معلمين، ومرشدين نفسيين، وأعضاء هيئة تدريس، وقادة تربويين، يحملون شيئًا من علمه ومنهجه في التفكير.

كما شارك في الإشراف الأكاديمي، وإعداد البحوث، ومناقشة الرسائل العلمية، وتطوير البرامج الجامعية، وهي مسؤوليات تتطلب خبرة طويلة ورؤية تربوية متعمقة.

وخلال سنوات عمله، شهد التعليم السعودي مراحل متعددة من التطوير، بدءًا من تحديث المناهج، ومرورًا بتطوير برامج إعداد المعلمين، ووصولًا إلى تطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.

وكان حاضرًا في معظم هذه التحولات، مشاركًا في اللجان العلمية، ومقدمًا للمقترحات، ومسهمًا في بناء البرامج الجديدة، بما يعكس إيمانه بأن تطوير التعليم عملية مستمرة لا تتوقف.

ولم يقتصر عطاؤه على الجامعة التي يعمل بها، بل امتد إلى كليات ومعاهد أخرى، وإلى المؤسسات التربوية والاجتماعية، حيث شارك في تقديم الدورات والاستشارات والبرامج التدريبية، مما وسّع دائرة تأثيره العلمي والتربوي.

ولعل من أبرز ما يميز هذه المسيرة الطويلة أنها جمعت بين الاستقرار الأكاديمي والتجديد المستمر؛ فقد ظل حريصًا على تطوير نفسه، وتحديث معارفه، والاستفادة من التجارب المحلية والعالمية، وإدخال الأفكار الحديثة إلى البيئة التعليمية السعودية.

ولذلك لم تكن سنوات خدمته مجرد أرقام تُضاف إلى سجله الوظيفي، وإنما كانت سنواتٍ من البناء الحقيقي للإنسان، والاستثمار في العقول، والمشاركة في إعداد أجيال حملت رسالة التعليم في مختلف أنحاء الوطن.

التدريس بوصفه رسالة:

لم يكن الطاهر ينظر إلى التدريس على أنه مهنة تنتهي بانتهاء المحاضرة، أو وظيفةً تقتصر على نقل المعلومات إلى الطلاب، بل كان يؤمن بأن التعليم رسالة سامية، وأن الأستاذ الجامعي شريكٌ في صناعة الإنسان، ومسؤول عن غرس القيم العلمية والأخلاقية، وتنمية التفكير، وبناء الشخصية، قبل أن يكون مسؤولًا عن شرح المقرر الدراسي.

ومن هذا المنطلق، كان حريصًا على أن تكون قاعة المحاضرات مساحةً للحوار، والتفكير، والمناقشة، لا مجرد مكانٍ لتلقين المعلومات. وكان يشجع طلابه على طرح الأسئلة، وتحليل المشكلات، وربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، وإعمال العقل في فهم الظواهر النفسية والتربوية، إيمانًا منه بأن المعرفة الحقيقية لا تُحفظ في الذاكرة فقط، وإنما تتحول إلى مهارةٍ في التفكير، وأسلوبٍ في معالجة المشكلات.

ولذلك، لم يكن اهتمامه منصبًا على نجاح الطالب في الاختبار فحسب، بل على إعداد خريج يمتلك القدرة على التفكير العلمي، واتخاذ القرار، والعمل بروح الفريق، وتحمل المسؤولية، ومواجهة التحديات التي قد تعترضه في حياته المهنية.

وقد انعكس هذا النهج في طبيعة المقررات التي قام بتدريسها، والتي شملت علم النفس التربوي، وعلم نفس النمو، والمشكلات السلوكية، وتقنيات تعديل السلوك، والتقويم التربوي، ومهارات التفكير، ومناهج البحث العلمي، والبحث الإجرائي، وغيرها من المقررات التي تمثل الأساس العلمي لإعداد المعلم والمرشد النفسي والباحث التربوي.

ولم يقتصر عطاؤه على طلاب الجامعة، بل امتد إلى المعلمين، والمرشدين، والعاملين في المؤسسات التربوية، من خلال الدورات التدريبية وورش العمل والبرامج المتخصصة، التي ركزت على تطوير الأداء المهني، وتحسين جودة التعليم، وتنمية المهارات النفسية والتربوية.

كما كان يؤمن بأن الأستاذ الجامعي ينبغي أن يكون قدوةً في سلوكه قبل علمه، وأن احترام الطالب، وتشجيعه، وتحفيزه، وبناء الثقة في نفسه، من أهم مقومات العملية التعليمية الناجحة، ولذلك عرفه طلابه بحسن التعامل، وسعة الصدر، والحرص على تقديم النصح والإرشاد، ومتابعة طلابه حتى بعد تخرجهم.

وقد أسهم هذا النهج في تخريج أجيال من المعلمين والمرشدين النفسيين وأعضاء هيئة التدريس الذين حملوا معهم ما تعلموه من قيمٍ تربوية، ومنهجٍ علمي، وأسلوبٍ مهني، ليواصلوا الرسالة في مدارس المملكة وجامعاتها ومؤسساتها المختلفة.

إن التدريس في فلسفة الطاهر لم يكن عمليةً تعليمية فحسب، بل كان مشروعًا لبناء الإنسان، وإعداد المواطن الصالح، وصناعة الكفاءات التي تسهم في نهضة الوطن.

باحثٌ يؤمن بالتطوير المستمر:

يُعد البحث العلمي الركيزة الأساسية لتقدم الجامعات، ووسيلة تطوير المعرفة، وأداة معالجة المشكلات التي تواجه المجتمعات، وقد أدرك الطاهر هذه الحقيقة مبكرًا، فجعل البحث العلمي جزءًا لا يتجزأ من رسالته الأكاديمية.

فلم يكتفِ بتدريس النظريات، وإنما عمل على دراسة القضايا التربوية والنفسية دراسةً علمية، والبحث عن الحلول المبنية على الأدلة، والمشاركة في تطوير البرامج التعليمية، وتحسين بيئات التعلم، والارتقاء بالممارسات التربوية.

وقد تنوعت اهتماماته البحثية لتشمل عددًا من المجالات المهمة، منها:

الأسرة ورعاية الطفولة.

علم النفس التربوي.

علم نفس التعلم.

الإرشاد النفسي والأسري.

تطوير العملية التعليمية.

الابتكار في التعليم.

برامج تهذيب السلوك.

الصحة النفسية.

إعداد المعلمين.

تنمية مهارات التفكير.

ولم يكن هذا التنوع نابعًا من الرغبة في تعدد الموضوعات، وإنما من قناعة بأن الإنسان وحدة متكاملة، وأن التربية، والنفس، والأسرة، والمدرسة، والمجتمع، جميعها حلقات مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.

كما شارك في الإشراف على الرسائل العلمية، وأسهم في مناقشة بحوث الدراسات العليا، وساعد الباحثين في تصميم الدراسات، واختيار المناهج البحثية المناسبة، وتحليل النتائج، بما يعكس خبرته الطويلة في منهجية البحث العلمي.

ولم يقتصر حضوره على الجامعة، بل شارك في العديد من المؤتمرات والملتقيات والندوات العلمية داخل المملكة وخارجها، حيث ناقش أحدث الاتجاهات في التربية وعلم النفس، وتبادل الخبرات مع الباحثين والمتخصصين، ونقل التجارب الناجحة إلى البيئة الأكاديمية السعودية.

كما شارك في تحكيم البحوث العلمية، وأسهم في تقييم الإنتاج العلمي، وهي مهمة لا تُسند إلا لأصحاب الخبرة والكفاءة، لما تتطلبه من دقة علمية، وأمانة أكاديمية، ومعرفة واسعة بمناهج البحث.

وكان يؤمن بأن البحث العلمي لا يحقق أهدافه إذا بقي حبيس الأدراج، وإنما ينبغي أن يتحول إلى برامج عملية، ومبادرات تطويرية، وسياسات تعليمية، ومشروعات تخدم المجتمع، ولذلك ارتبطت أبحاثه واهتماماته دائمًا بالقضايا الواقعية التي تمس الأسرة، والمدرسة، والطالب، والمعلم، والمؤسسات الاجتماعية.

ومن أبرز ما يميز شخصيته العلمية أنه ظل حريصًا على التعلم المستمر، ومتابعة الجديد في تخصصه، والاطلاع على أحدث الدراسات العالمية، إيمانًا بأن الأستاذ الجامعي الحقيقي هو الذي يطوّر نفسه باستمرار، ويجدد أدواته، ويواكب التحولات العلمية والتربوية.

قيادة أكاديمية وإدارية:

لا ينجح العمل الأكاديمي بالتميز العلمي وحده، بل يحتاج أيضًا إلى قيادة تمتلك الرؤية، والقدرة على التخطيط، وإدارة الموارد البشرية، وصناعة بيئة جامعية محفزة على الإبداع.

وقد برز الطاهر في هذا الجانب من خلال تقلده عددًا من المواقع القيادية والإدارية، التي أدارها بكفاءة واقتدار، واضعًا نصب عينيه خدمة المؤسسة التعليمية، وتحقيق الجودة، وتطوير الأداء.

فقد تولى إدارة مركز التدريب وخدمة المجتمع بكلية المعلمين في الدمام ، وأسهم في تصميم وتنفيذ البرامج التدريبية التي استهدفت المعلمين، والقيادات التربوية، والعاملين في المؤسسات التعليمية، بما يسهم في رفع كفاءتهم المهنية، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

كما تولى الإشراف على قسم التربية وعلم النفس بكلية التربية ( جامعة الزمان سابقًا)، وأسهم في تنظيم العمل الأكاديمي، وتطوير الأداء، ومتابعة الخطط الدراسية، والإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية، وتهيئة البيئة المناسبة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وكان عضوًا فاعلًا في عدد كبير من اللجان الأكاديمية الدائمة والمؤقتة، ومن أبرزها:

لجنة التنسيق بعمادة تطوير التعليم الجامعي.

لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي.

لجنة تقييم الكتب العلمية.

لجنة إعداد برامج الدراسات العليا.

لجنة صياغة الخطط الإستراتيجية.

لجنة اختيار أعضاء هيئة التدريس والمحاضرين.

لجنة تطوير برامج التربية الخاصة.

لجنة إعداد برنامج الماجستير في الإرشاد النفسي والمدرسي.

لجنة صياغة احتياجات البرامج الخاصة.

وتكشف هذه المشاركات عن حجم الثقة التي حظي بها، إذ إن هذه اللجان تتولى مسؤوليات مصيرية تتعلق بمستقبل البرامج الأكاديمية وجودة مخرجاتها، ولا يُختار لعضويتها إلا أصحاب الخبرة والكفاءة.

وقد اتسم أسلوبه الإداري بالتخطيط، والعمل المؤسسي، والحرص على المشاركة، والاستماع إلى الآراء، وتشجيع روح الفريق، وهو ما أسهم في نجاح كثير من المبادرات والمشروعات التي شارك في تنفيذها.

كما كان من المؤمنين بأن الإدارة الأكاديمية ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لتهيئة بيئة تعليمية وبحثية تحقق الإبداع والتميز، ولذلك كان يركز على تطوير البرامج، وتحسين الأداء، ورفع جودة التعليم، وبناء كوادر أكاديمية قادرة على مواصلة مسيرة التطوير.

لقد مثّلت هذه المواقع القيادية محطة مهمة في مسيرته، أضاف من خلالها إلى رصيده العلمي خبرةً إدارية واسعة، وأسهم في بناء منظومة أكاديمية أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على مواكبة تطورات التعليم العالي ومتطلبات التنمية الوطنية.

صناعة البرامج الأكاديمية:

يُعد بناء البرامج الأكاديمية وتطويرها من أهم المسؤوليات التي تضطلع بها الجامعات، لأنه يمثل الأساس الذي تُبنى عليه جودة التعليم ومخرجاته. ومن هذا المنطلق، كان الطاهر حاضرًا في هذا الميدان، ليس بصفته عضوًا في هيئة التدريس فحسب، بل باعتباره أحد المساهمين في رسم ملامح عدد من البرامج الأكاديمية، وتطويرها بما يواكب احتياجات المجتمع، ومعايير الجودة، والتطورات العلمية الحديثة.

وقد أدرك منذ وقت مبكر أن البرامج الدراسية لا ينبغي أن تبقى جامدة، بل يجب أن تخضع للمراجعة والتقويم المستمر، وأن تستجيب للمتغيرات التي يشهدها العالم في مجالات التربية وعلم النفس، وأن تُصمم بما يحقق التوازن بين الجانب النظري والتطبيق العملي، ويُخرج كفاءات قادرة على المنافسة والعطاء.

ومن هنا جاءت مشاركاته في إعداد وصياغة عدد من البرامج والخطط الدراسية، ومن أبرزها برنامج الدبلوم العام في التربية، وبرنامج الإرشاد النفسي والمدرسي، وبرامج التربية الخاصة، إضافة إلى الإسهام في إعداد الخطط الإستراتيجية للأقسام العلمية، وتطوير توصيف المقررات الدراسية، ومراجعة مخرجات التعلم، وربطها باحتياجات سوق العمل.

كما شارك في لجان الجودة والاعتماد الأكاديمي، التي تُعد من أهم أدوات تطوير التعليم الجامعي، حيث أسهم في بناء معايير الجودة، ومراجعة الأداء الأكاديمي، وتقييم البرامج، وإعداد الخطط التحسينية، بما يضمن استمرار التطوير والارتقاء بالمستوى الأكاديمي.

ولم يقتصر دوره على وضع البرامج، بل امتد إلى متابعة تنفيذها وتقويمها، والإسهام في معالجة التحديات التي تواجهها، وتقديم المقترحات الكفيلة بتطويرها، إيمانًا منه بأن نجاح البرنامج الأكاديمي لا يتحقق بمجرد اعتماده، وإنما بمتابعة تطبيقه، وقياس أثره، وتحديثه بصورة مستمرة.

كما شارك في لجان إعداد برامج الدراسات العليا، والإشراف على تطويرها، وإثراء محتواها العلمي، بما يسهم في إعداد باحثين يمتلكون أدوات البحث العلمي، وقادرين على الإسهام في معالجة القضايا التربوية والنفسية التي يحتاجها المجتمع.

وقد انعكست خبرته الطويلة في هذا المجال على جودة البرامج التي شارك في إعدادها، إذ حرص على أن تكون البرامج متوازنة، وأن تراعي احتياجات الطالب، ومتطلبات المجتمع، ومعايير الاعتماد الأكاديمي، والتوجهات الحديثة في التعليم.

وهكذا أسهم الطاهر في بناء منظومة أكاديمية متطورة، كان هدفها إعداد خريجين يمتلكون المعرفة، والمهارة، والقيم، وقادرين على أداء رسالتهم بكفاءة في مختلف ميادين العمل.

خدمة المجتمع:

لم يكن الطاهر يرى أن رسالة الجامعة تنتهي عند حدود القاعات الدراسية، بل كان يؤمن بأن الجامعة شريك أساسي في تنمية المجتمع، وأن الأستاذ الجامعي يحمل مسؤولية اجتماعية لا تقل أهمية عن مسؤوليته الأكاديمية.

ومن هذا المنطلق، انفتح على المجتمع بمختلف مؤسساته، وحرص على أن تتحول المعرفة الأكاديمية إلى برامج عملية ومبادرات تنموية تستهدف الأسرة، والشباب، والأطفال، والمؤسسات التعليمية، والجهات الخيرية.

وقد شارك في تأسيس وإدارة عدد من المراكز والجمعيات المتخصصة، التي هدفت إلى تعزيز الصحة النفسية، ودعم الاستقرار الأسري، ونشر الثقافة التربوية، وتقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية، والإسهام في معالجة كثير من القضايا التي تواجه المجتمع.

ومن أبرز هذه المبادرات تأسيس جمعية مساندون للخدمات النفسية والاجتماعية، التي جاءت استجابة للحاجة المتزايدة إلى مؤسسات مختصة تُعنى بالصحة النفسية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد والأسر، وفق أسس علمية ومهنية.

كما أسهم في تأسيس مركز رفاه للإرشاد الأسري، الذي عمل على تقديم الاستشارات الأسرية، وتنفيذ البرامج الوقائية، وعقد الدورات التدريبية التي تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري، وتحسين مهارات التواصل بين أفراد الأسرة، والمساهمة في الحد من المشكلات الأسرية.

وشارك كذلك في تأسيس مركز رفاء للدراسات والتنمية الأسرية، الذي اهتم بإجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالأسرة، وتصميم البرامج التي تعزز استقرارها، وتساعدها على مواجهة التحديات الاجتماعية والتربوية المعاصرة.

وامتد عطاؤه إلى تأسيس جمعية عطاء الاجتماعية، والمشاركة في جمعية انتماء وطني، وغيرها من المبادرات التي هدفت إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية، وترسيخ قيم العمل التطوعي، وتنمية روح المواطنة، وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وتعاونًا.

ولم يكن حضوره في هذه المؤسسات حضورًا شكليًا، بل كان حضورًا فاعلًا، يسهم في التخطيط، والإدارة، وإعداد البرامج، وتقديم الاستشارات، والمشاركة في تنفيذ الأنشطة، مستفيدًا من خبرته الأكاديمية الطويلة في خدمة المجتمع.

درّس الطاهر مقرر علم النفس العام لعدد من المستويات في حوزة الأحساء، كما درّس مقرر البحث العلمي لمدة عامين في معهد الإمام المهدي للعلوم الإسلامية بالأحساء (القسم النسائي)، ويواصل عطاءه العلمي من خلال تدريس مقررات علم النفس الأسري والانفعالات في القرآن الكريم ومهارات التعلّم في دار الفرقان للقرآن الكريم، جامعًا في مسيرته بين التأصيل الأكاديمي والتربية والإرشاد، بما يعكس اهتمامه بربط العلوم النفسية بالقيم الإسلامية وتنمية الفرد والأسرة والمجتمع.

كما شارك في تقديم عشرات المحاضرات والندوات والدورات التدريبية في مختلف مناطق المملكة، تناول فيها موضوعات التربية، والإرشاد الأسري، والصحة النفسية، وتنمية المهارات، والتعامل مع الأبناء، وبناء العلاقات الأسرية السليمة، وهي موضوعات تمس حياة الناس بصورة مباشرة.

وقد كان يحرص في جميع برامجه على الجمع بين التأصيل العلمي، والطرح الواقعي، واللغة المبسطة، حتى تصل الفائدة إلى مختلف فئات المجتمع، وهو ما أكسبه قبولًا واسعًا، وجعل برامجه تحظى باهتمام كبير.

الإسهام في العمل التطوعي:

يُعد العمل التطوعي أحد أهم المؤشرات على وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه مجتمعه، وقد كان الدكتور مهدي أحمد محمد الطاهر من المؤمنين بأن العطاء الحقيقي لا يقتصر على الوظيفة الرسمية، وإنما يمتد إلى كل عمل يسهم في خدمة الناس، ونفع المجتمع.

ولهذا جاءت مشاركاته التطوعية امتدادًا طبيعيًا لمسيرته العلمية، فشارك في تأسيس عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وأسهم في بناء اللجان والبرامج التطوعية التي تعالج القضايا النفسية، والتربوية، والاجتماعية.

كما قدم العديد من البرامج التلفزيونية والتوعوية، التي تناولت قضايا الأسرة، والتربية، والتوجيه النفسي، وأسهم من خلالها في نشر الوعي المجتمعي، وتبسيط المفاهيم العلمية، وربطها بحياة الناس اليومية.

وكان حاضرًا في الملتقيات والندوات والأمسيات التربوية والنفسية، التي أقيمت في مختلف مناطق المملكة، مقدمًا خبراته للمربين، والآباء، والأمهات، والمعلمين، والمهتمين بالتنمية الإنسانية.

وشارك كذلك في دعم المبادرات الشبابية، وتشجيع العمل التطوعي، وإبراز أهمية المسؤولية الاجتماعية، مؤمنًا بأن المجتمعات المتقدمة لا تُبنى بالمؤسسات الحكومية وحدها، بل بالشراكة مع القطاع غير الربحي، والعمل التطوعي، والمبادرات الفردية.

ولم يتوقف عطاؤه بعد تقاعده من العمل الأكاديمي، بل استمر في تقديم الاستشارات، والإشراف على المبادرات، والمشاركة في إدارة الجمعيات، وتدريس عدد من المقررات في المؤسسات العلمية، مما يعكس إيمانه بأن رسالة العلم لا تنتهي بسنوات الخدمة الوظيفية، وإنما تستمر ما دام الإنسان قادرًا على العطاء.

وهكذا تحولت خبرته الأكاديمية إلى مشروع مجتمعي متكامل، جعل من التطوع وسيلة لخدمة الإنسان، ومن العلم أداة للإصلاح، ومن الخبرة رصيدًا يقدمه للأجيال، ليبقى أثره حاضرًا في المؤسسات التي أسهم في بنائها، وفي الأشخاص الذين استفادوا من علمه وخبرته.

شخصية علمية تجمع بين الفكر والتطبيق:

تتميز الشخصيات الأكاديمية المؤثرة بأنها لا تكتفي بإنتاج المعرفة، وإنما تحسن توظيفها في الواقع، وتحويلها إلى مشروعات وبرامج ومبادرات تلامس احتياجات المجتمع. وهذه السمة كانت واضحة في مسيرة الأستاذ الدكتور مهدي أحمد محمد الطاهر، الذي استطاع أن يجمع بين العمق الأكاديمي، والخبرة الميدانية، والعمل الإداري، والخدمة المجتمعية، فكان نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي تجاوز حدود القاعة الدراسية ليصبح شريكًا في صناعة التنمية الإنسانية.

لقد آمن بأن العلوم الإنسانية، وفي مقدمتها علم النفس والتربية، لا ينبغي أن تبقى حبيسة الكتب والدراسات، وإنما يجب أن تتحول إلى أدوات تسهم في بناء الأسرة، وإصلاح المجتمع، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الصحة النفسية، وتنمية القدرات البشرية.

ومن هنا، جاءت معظم برامجه العلمية والتدريبية مرتبطة بقضايا المجتمع، مثل الإرشاد الأسري، والصحة النفسية، وتنمية مهارات التفكير، وتطوير التعليم، وإعداد المعلمين، ومعالجة المشكلات السلوكية، وتنمية المهارات القيادية، وهي موضوعات تمثل حاجة متجددة في المجتمعات الحديثة.

وكان يتميز في طرحه بالجمع بين التأصيل العلمي، والخبرة العملية، فلا يكتفي بعرض النظريات، وإنما يربطها بالواقع، ويقدم التطبيقات العملية التي تساعد المستفيدين على تحويل المعرفة إلى ممارسة يومية.

ولذلك لاقت محاضراته ودوراته التدريبية قبولًا واسعًا بين المعلمين، والمرشدين، والأسر، والمهتمين بالشأن التربوي، لما تمتاز به من وضوح، وواقعية، وقدرة على معالجة المشكلات بأسلوب علمي مبسط.

كما كان يؤمن بأن التطوير الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في بناء العقول أعظم من الاستثمار في بناء المنشآت، لأن الإنسان هو الذي يصنع الحضارة، ويحافظ على منجزاتها، ويقود مسيرتها.

ولهذا ركز في مختلف أعماله على تنمية القدرات البشرية، وتعزيز التفكير الإيجابي، وبناء الشخصية المتوازنة، وغرس ثقافة التعلم المستمر، وتشجيع الحوار، واحترام الرأي الآخر، والعمل بروح الفريق.

ومن الجوانب اللافتة في شخصيته أيضًا حرصه على بناء الجسور بين الجامعة والمجتمع، وبين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، وبين البحث العلمي ومتطلبات التنمية، وهي رؤية أصبحت اليوم من أهم مرتكزات الجامعات الحديثة التي تسعى إلى تحقيق أثر مجتمعي حقيقي.

كما عُرف بالهدوء، والاتزان، وحسن الإنصات، واحترام الجميع، وهي صفات عززت مكانته بين زملائه وطلابه، وأسهمت في نجاحه الإداري والأكاديمي، لأن القيادة الحقيقية لا تقوم على السلطة، وإنما تقوم على التأثير، وكسب الثقة، وبناء العلاقات الإنسانية.

ولم يكن النجاح بالنسبة إليه محطة يصل إليها، بل كان رحلة مستمرة من التعلم، والتطوير، والعمل، ولذلك ظل حاضرًا في المؤتمرات، والندوات، والبرامج التدريبية، متابعًا لكل جديد، ومشاركًا في مختلف المبادرات التي تسهم في تطوير التعليم وخدمة المجتمع.

وهكذا استطاع الطاهر أن يقدم نموذجًا متوازنًا يجمع بين الفكر والتطبيق، وبين التنظير والممارسة، وبين المعرفة والعمل، وهي معادلة لا تتحقق إلا عند من يؤمن بأن العلم رسالة ومسؤولية، وليس مجرد مهنة أو وظيفة.

إرث علمي ومجتمعي:

عندما تُذكر الشخصيات العلمية المتميزة، فإن ما يبقى منها ليس عدد سنوات الخدمة، ولا المناصب التي تقلدتها، وإنما الأثر الذي تركته في الإنسان والمؤسسة والمجتمع. وهذا هو المعيار الحقيقي الذي يمكن من خلاله قراءة مسيرة الطاهر.

فقد ترك وراءه إرثًا علميًا وتربويًا واجتماعيًا متنوعًا، يتمثل في أجيال من الطلاب الذين تلقوا العلم على يديه، وأصبحوا اليوم معلمين، ومرشدين، وأعضاء هيئة تدريس، وقادة تربويين يواصلون الرسالة التي تعلموها في قاعات الدراسة.

كما يتمثل هذا الإرث في البرامج الأكاديمية التي شارك في إعدادها وتطويرها، والتي ما زالت تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية، وفي الخطط الدراسية التي أسهم في بنائها، واللجان العلمية التي شارك في أعمالها، والسياسات الأكاديمية التي كان له دور في صياغتها.

ويمتد هذا الإرث إلى الجمعيات والمؤسسات التي شارك في تأسيسها أو إدارتها، والتي ما تزال تؤدي رسالتها في خدمة المجتمع، وتقديم البرامج النفسية، والأسرية، والاجتماعية، والتربوية، مستفيدةً من الرؤية التي أسهم في بنائها.

كما أن الدورات التدريبية، والمحاضرات العلمية، والاستشارات التربوية والنفسية التي قدمها عبر سنوات طويلة، تمثل رصيدًا معرفيًا وإنسانيًا أسهم في رفع مستوى الوعي لدى آلاف المستفيدين، ورسخ ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية، وجودة التعليم، واستقرار الأسرة، وبناء الشخصية.

ولعل من أهم ما يميز هذا الإرث أنه لم يكن موجهًا لفئة محددة، بل شمل الطالب، والمعلم، والباحث، والأسرة، والمؤسسة، والمجتمع، وهو ما يعكس شمولية رؤيته، وإيمانه بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا شملت مختلف مكونات المجتمع.

كما أن مسيرته تؤكد أن الأستاذ الجامعي يستطيع أن يكون قائدًا مجتمعيًا، ومؤثرًا فكريًا، وصاحب مبادرات، إذا امتلك الرؤية، والإخلاص، والإرادة، وربط علمه باحتياجات الناس.

ولهذا فإن تجربة الطاهر تمثل أنموذجًا يُحتذى به في الجمع بين التميز الأكاديمي، والقيادة الإدارية، والبحث العلمي، والعمل التطوعي، وخدمة المجتمع، وهي رسالة مهمة للأجيال الجديدة من الأكاديميين، بأن العلم الحقيقي يقاس بما يتركه من أثر في حياة الناس.

وفي الختام:

إن الحديث عن الأستاذ الدكتور مهدي أحمد محمد الطاهر هو حديث عن رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، حمل خلالها رسالة العلم بكل أمانة وإخلاص، متنقلًا بين قاعات المحاضرات، ومراكز التدريب، واللجان العلمية، والجمعيات الأهلية، والمؤتمرات، والمبادرات المجتمعية، دون أن ينفصل يومًا عن رسالته الأساسية في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.

لقد جمع في شخصيته صفات الباحث، والمعلم، والإداري، والمستشار، والمدرب، والمؤسس، فكان لكل مرحلة من مراحل حياته أثرها الواضح في تطوير التعليم، وإعداد الكفاءات، وتعزيز الصحة النفسية، ودعم الأسرة، وخدمة المجتمع.

وما تركه من برامج، ومبادرات، وخطط أكاديمية، ومؤسسات أهلية، وتلاميذ، وباحثين، يمثل رصيدًا علميًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا لسنوات طويلة، لأن أثر العلم الصادق لا تحده حدود الزمن، بل يمتد عبر الأجيال، ويثمر في كل من انتفع به.

نسأل الله تعالى أن يبارك في عمره، ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ومجتمعه، وأن يجعل علمه وعطاءه المستمر في ميزان حسناته، وأن يوفقه إلى مواصلة رسالته العلمية والإنسانية، وأن يبقى نموذجًا مشرقًا للأكاديمي الذي جمع بين العلم، والقيادة، والبحث، وخدمة الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds