
شكرية الحمادة
تعلّمت متأخرًا أن وراء كل انفعال سببًا أعمق مما يظهر على السطح، وأن كثيرًا من ردود أفعالنا تحركها قيم واحتياجات داخلية لم ننتبه إليها.
حين أنفعل، بدأت أسأل نفسي قبل أن أرد:
هل سبب انفعالي أنني لم أشعر بالأمان؟
أم أنني شعرت بأن قيمتي لم تُحترم؟
أم أنني أحسست بالعجز وفقدان القدرة؟
أم أنني شعرت بأن حريتي أو اختياري قد سُلبا مني؟
وأحاول الآن، بقدر استطاعتي، أن أمسك بانفعالي قبل أن يمسكني، وأن أمنح نفسي لحظة أفكر فيها قبل أن أتحدث.
أسأل نفسي:
هل هذا الرد انتصار حقيقي لنفسي، أم مجرد انتصار لحظة غضب؟
هل ما سأقوله خير لي ولمن أمامي، أم سيترك في القلب جرحًا وفي النفس ندمًا؟
هل سأكون راضية عن هذه الكلمات بعد أن يهدأ غضبي؟
وهل يرضي هذا الرد الله ورسوله، أم أنه يرضي نفسي المنفعلة فقط؟
ثم أتذكر أن كلماتي لا تمثلني وحدي، بل تحمل شيئًا من أثر من ربّوني على حسن الخلق والأدب.
فأسأل نفسي:
هل الكلمات التي سأقولها تليق بالتربية التي تلقيتها؟
هل يليق بي أن أظهر أمام الناس بصورة لم يربّني أهلي عليها؟
وهل يستحق من أحسنوا تربيتي أن أسيء إليهم من حيث لا أشعر بكلمة قاسية أو تصرف لا يشبه ما زرعوه فيّ؟
تعلّمت أن القوة ليست في أن أرد على كل كلمة، ولا في أن أنتصر في كل موقف، بل في أن أملك نفسي حين أستطيع أن أؤذي فأختار ألا أؤذي، وأن أستطيع الرد فأختار الرد الذي يحفظ كرامتي وديني وأخلاقي.
فليس كل صمت ضعفًا، وليس كل رد قوة.
وأجمل انتصار قد أحققه أحيانًا هو أن أخرج من الموقف وقلبي مطمئن، ولساني نظيف، وضميري لا يحمل ندمًا.






أحسنتم التريث مهم ويقي من كثير من المشاكل🌿👌🏻