أقلام

الحكمة ليست صمتا ولا مجاراة

عيسى العيد

كثير من الناس يعتقد بأن الحكمة هي الفلسفة بذاتها، لكن الأمر مختلف تمامًا؛ إنما الفلسفة هي محبة الحكمة. لذلك، وبسبب هذا الاعتقاد، صار البعض يظن بأن الكلام المنمق أو الـذي يحتوي على بعض المصطلحات الثقيلة هـو الفلسفة، على خلاف ذلك فإن الحكمة هي ميزان، ووضع الكلام في محله المناسب.

كما أن البعض حوّل الحكمة إلى أمر آخر، بأن الحكمة هي ألا تدلي برأيك السليم خوفًا من الإعتراض عليه، لكن الحكمة هي أن تدلـي برأيك بكل احترام لآراء الآخرين.. هـكذا هي الحكمة. وذلـك البعض يعتقد بأن الحكمة هي الهدوء وعدم الكلام وطرح الـرأي في محضر الجميع والاحتفاظ به، وهذه ليست من الحكمة، إنما هـي نابعة من خوف الآخرين.

كذلـك يختلـط علـى الـبعض الفرق بين الذكاء والحكمة؛ فالذكاء هو الـقدرة علـى الـفهم وسرعة الاستيعاب، علـى الـعكس من ذلـك أن الحكمة توظيف الفهم في الوقت والمكان المناسبين. فقد يكون شخص ما ذكيًا، لـكنه لا يوظف ذكاءه في مكانه وفي وقته المناسب، لكن الحكيم يضع الأمور في موازينها المناسبة لها.

إذًا، فليس من الحكمة مصارعة الآخرين لـلـتغلـب علـيهم، أو مطارحتهم في آرائهم فقط لإفحامهم، لكن الحكمة أن تطرح رأيك بكل قوة دون مناكفة غيرك في رأيه.

مع الأسف، البعض تغيب عنه الحكمة وينقاد إلى عواطفه مخالفًا عقله، رغم ان العقل هو رأس الحكمة.. مثال على ذلك: ممثل مسرحي يخرج عن النص المتفق عليه، فيأخذه وهج الحضور ويتلـفظ بكلام غير لائق فقط لإسعاد الجمهور، وكذلـك المتحدث الـذي ينتعش أمام المصفقين والمعجبين، ويطرح الآراء العاطفية التي تزيد من رصيده من الجمهور، فيخالف عقله ويخالف ثقافته وعلمه في سبيل كسب الجمهور.

هذه ليست من الحكمة، إنما هي نابعة من العاطفة.

الحكمة أن تضع الـكلام في مكانه السليم الـذي يليق بمن حضر، ويفيدهم ويرفع من مستواهم التحصيلي، حتى وإن خسرت بعضًا من الجمهور، ففي المقابل سوف تكسب غيرهم؛ لأنك احترمت عقلك وعلمك. هكذا هي الحكمة.

عندما تنتصر الحكمة، يكون الفوز الحقيقي؛ فقد جاء في القرآن الكريم: «يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وما يذكر إلا أولو الألباب» من سورة البقرة.

فقد عُبّر عنها بالعلم الـنافع لمن تحلّى بها، وجُعلـت من أصدق ما يُتلفظ به أو يُعمل به.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى