منبر بشائر

المشاجرة: «عشرة المحرم» منظومة شعائرية رسّخت حضور كربلاء في الوعي الديني والاجتماعي

بشائر: الدمام

أكد الشيخ إسماعيل المشاجرة أن «عشرة المحرم» تمثل إطارًا شعائريًا تبلور تدريجيًا داخل التجربة الإمامية لإحياء ذكرى واقعة كربلاء، حتى أصبحت منظومة دينية واجتماعية متكاملة أسهمت في ترسيخ حضور النهضة الحسينية في الوعي الديني والوجدان الجمعي عبر الأجيال.

جاء ذلك خلال محاضرته في الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1448هـ، حيث قدّم قراءة تحليلية لمسار تشكّل الأيام العشرة الأولى من شهر محرم بوصفها زمنًا شعائريًا خاصًا ارتبط بإحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، متجاوزًا حدود كونه امتدادًا زمنيًا لحدث تاريخي إلى فضاء ديني يستعاد فيه الحدث الحسيني وتُستحضر دلالاته وقيمه بصورة متجددة.

وأوضح المشاجرة أن المحاضرة تناولت طبيعة هذا التشكّل التاريخي، متسائلةً عمّا إذا كانت العشرة الأولى من محرم مجرد فترة زمنية مرتبطة بواقعة الطف، أم أنها تحولت عبر التلقي الإمامي إلى زمن ديني خاص يُعاد من خلاله إنتاج حضور كربلاء في الوعي الديني والاجتماعي.

وأشار إلى أن التراث الإمامي يكشف عن حضور مبكر لمشاعر الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) مع دخول شهر محرم، مستشهدًا بروايات عن الإمام الرضا (عليه السلام) تصف حال الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في هذا الشهر، حيث كان الحزن يشتد لديه حتى يوم عاشوراء الذي يمثل ذروة استحضار المصاب الحسيني.

وبيّن أن مواقف وخطابات أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما الإمام زين العابدين والسيدة زينب (عليهما السلام)، أدت دورًا محوريًا في تثبيت واقعة كربلاء داخل الوعي الديني والاجتماعي للأمة، وتحويلها إلى قضية حية ذات امتداد يتجاوز حدود الزمان والمكان.

وأضاف أن المجالس الحسينية شهدت عبر المراحل التاريخية تطورًا متدرجًا، انتقلت خلاله من التعبير الوجداني عن الحزن إلى فضاء شعائري عام أكثر تنظيمًا واستقرارًا، مؤديةً دورًا فاعلًا في حفظ الذاكرة الحسينية ونقلها بين الأجيال، إلى جانب أبعادها الدينية والاجتماعية والثقافية.

وخلص المشاجرة إلى أن «عشرة المحرم» أصبحت اليوم بنية شعائرية متكاملة ومتجددة لإحياء ذكرى كربلاء سنويًا، بما يضمن استمرار حضورها في الذاكرة الجمعية والوعي الديني، ويجدد معاني النهضة الحسينية وقيمها ومبادئها في حياة المؤمنين عبر الأجيال المتعاقبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى