
أمير الصالح
النجاح الملموس لا يمكن إنجازه إلا على أرض الواقع وليس في الأحلام؛ ولا يتم تحديد معالمه من خلال نوايانا الحسنة، ولكن من خلال أفعالنا ومثابراتنا والتزامنا وجهودنا المتواصله حتى تحقيق النتائج المنشودة على أرض الواقع بعد توفيق الله جل جلاله. النجاح كفكرة لا يتعلق بمن نحن ولكن بما ننتجه من خلال جهودنا وانضباطنا وتحديد أهدافنا. في الحقيقة، النتائج هي كل ما يلمسه الناس من حولنا كنجاح أو فشل صادر عن أشخاصنا. ولعل البصمة الأقوى والإرث الوحيد الذي يستحق أن نتركه كأفراد / آباء/ أصدقاء/ إخوة/ أمهات / زوجات / أخوات لمن بعدنا هو التأثير الذي نحدثه.
أصناف وأجناس
في الحياة نحتك بأناس أهل نقد بناء (والنقد البناء حق مشروع للجميع) وخصوم وكارهين للنجاح وأهله. وعلى ضوء ذلك أنصح نفسي وأنصح الجميع ألا يكونوا مع الأشخاص التالية أفعالهم وصفاتهم وألا يكونوا منهم لكي يشقوا طريقهم نحو النجاح ويتجنبوا الأشرار وأن تلبسوا لباس الصداقة أو النقد:
١- صانع الأعذار
فلكل فشل يقعون فيه هناك قصة وسردية جاهزة لحماية أنفسهم من أية مسؤولية أو تبعات. إنهم يلومون التوقيت تارة وأهلهم تارة والحظ تارة والناس تارة أخرى. تبدو المسؤولية وكأنها هجوم عليهم وضدهم بدل أداء واجباتهم. وعليه يمكنني أن أقول بضرس قاطع إنه لا يمكن للنمو أن يدخل عقلًا مليئًا بالأعذار والتهرب من المسؤولية. فإن النجاح يبدأ عندما ينتهي الإنسان من توزيع اللوم على غيره ويبادر بمسك زمام الأمور بيده لما يتعلق بمصالحه ومصيره ومصير من هم برقبته.
٢- إنسان الراحة والتسكع والمطنزة والتفاهة والاستفزاز
معظم الكسالى يجدون المتعة السهلة والفورية تفوز في أنفسهم أكثر من العمل الشاق. لذاك تجد البعض يفضل النوم لوقت متأخر ويهمل الجلوس صباحًا، ويفضل أكل الوجبات السريعة على طبخه بيده، ويتعلق بالترفيه ليتجنب أي عمل جاد، ويستفز الآخرين ويستهزئ بهم، وبعد كل هذا وذاك تراه يشكو من النتائج البائسة واضمحلال الفرص وأزوف عمره دون أي إنجاز يُذكر؛ وتحمل غيره لتبعات قراراته الفاشلة وقد يكون كله عبئًا على أبويه أو إخوته أو أسرته. فالحياة عبر تاريخ الأمم تنص على أنه لا مجد عظيم يبنى من إدمان الراحة والكسل والخمول والتسويف والإهمال والتهكم والتسكع. بل إن الحياة الناجحة ولغة الكون تنص على أن الانضباط هو عربون النجاح.
٣- الإنسان الجشع الطماع
الجشع هو ذاك الشخص الذي يريد المال السريع، والمتعة السريعة، والنتائج السريعة بأية وسيلة كانت حتى بالسرقة والرشوة وامتصاص خيرات الآخرين والتحايل. الملل يتسلل إليه بسرعه لأنه غير صبور وغير منضبط. فصاحب العقل غير الناضج لا يستطيع انتظار صنع المجد بطرق سليمة.
٤- المراقب الغيور (الحسود) والنرجسي
شخص يلاحظ ويلاحق أخبار المميزين والناجحين من أبناء جلدته فقط وفقط لانتقادهم ورصد هفواتهم العابرة والنيل منهم. وتراه تزداد حياته مراره مع أي نجاح وتقدم وتميز يسجله أقرانه والآخرون ممن هم في محيطه لأنه ينكشف أكثر وأكثر أمام الآخرين بأنه رجل لوام وصاحب أعذار واهية وحسود وقليل إيمان ومستبد. فبدلًا من التعلم واكتساب المهارات، تراه يسخر ظاهريًّا على الناجحين مما يريده سرًّا لنفسه. فالغيرة السلبية القاتلة تهدر الطاقة التي كان يجب أن تستخدم لبناء القدرات الذاتية لما هو الأفضل لنفسه.
٥- المنهزم ذاتيًّا (منعدم الثقة بذاته)
تراه محيط نفسه بأصدقاء مطبعين مع الكسل والذل والهوان والمعايير المنخفضة ولا يسعى لبناء الكرامة لذاته بل ينتظر أن يتصدق بها أحد عليه!! المحادثات الهامشية والمقاطع الهابطة واجترار المواضيع المستهلكة السامجة تطغى على عقليته ومحادثاته اليومية وقروباته الرقمية. ولنتذكر البيئة في احيان كثيرة تشكل الطموح بصورة أسرع من الدافع. فالمكان الأفضل يخلق رجالًا أفضل. الناجحون يخططون ويدرسون ويراجعون ويكرسون محاولاتهم للأفضل، بينما الخاسرون يكرهون وينفثون سمومهم و يطلقون حملات كيديه وتحبيطيه ضد الناجحين.
٦- رجل يعيش بالمشمش
هناك أشخاص يتحدثون عن الخطط أكثر مما ينفذونها كما أن هناك اتكاليون يطالبون الآخرين بتحقيق أحلامهم دون أية مشاركة فعليه منهم. نعم هناك من يملأ الدفاتر بصفحات وخطط وتحليلات كثيرة ويحملها على ظهره، ولكن العادات المحبطة لديه لا تتغير أبدًا كالتسويف والتردد وأحلام اليقظة. الحركة والمبادرة لا تزال شبه مفقودة لديه لأنه لا يخوضها إلا لأجل جلب الطعام لبطنه. فالحياة تكافئ أصحاب العمل المنتج، وليس أصحاب الأحلام الوردية .العمل على الأرض وفي الميدان يميز صانع الحدث والفاعل الحقيقي عن المتمني والمجعجع وكثير الأحلام.
٧- الصاحب الذي يريدك إمعة ( النرجسي)
لم نر إمعه لصاحبه النرجسي، له قرار أو نفوذ أو حتى وقت في تشكيل مستقبله. فيذهب عمر الإمعه وبعض ماله وجهده لمشاريع الآخرين.
الخلاصة
الشخص الناجح يعيد تشكيل أفكاره لكي ينجو بحياته ويصنع دنياه وآخرته بيديه. ولنتذكر ان:
١- الانضباط يبني جزءًا من القدر
٢- البيئة في أحيان كثيرة تشكل الطموح بشكل أسرع من الدافع
٣- الأعمال تصنع الأحداث ومن ثم النجاح وليس الأحلام




