منبر بشائر

السيد منير الخباز يناقش في أمريكا حقيقة الإنسان وأهدافه بين الفلسفة المادية والرؤية الدينية

بشائر : أمريكا

تناول سماحة السيد منير الخباز في محاضرته الأولى بعنوان «ما هي حقيقة الإنسان وأهدافه بين الفلسفة المادية والفلسفة الدينية؟» أحد أبرز الأسئلة الفلسفية والوجودية المتعلقة بحقيقة الإنسان وغاية وجوده، مستعرضًا رؤيتين متقابلتين؛ الأولى مادية ترى الإنسان نتاجًا عشوائيًا للطبيعة، والثانية دينية تؤكد أن وجوده قائم على الحكمة والهدف والمسؤولية.

وأوضح سماحته أن الاتجاه المادي الطبيعي ينظر إلى الإنسان بوصفه حصيلة تفاعلات مادية وفيزيائية وكيميائية عبر مسيرة التطور، دون أن يكون لوجوده هدف أو غاية تتجاوز البقاء والتكاثر والتكيف مع البيئة. ووفق هذا التصور يصبح الكون خاليًا من المعنى والقيم المطلقة، وتغدو مفاهيم الخير والشر والعدالة مجرد تصورات نسبية لا تستند إلى أساس ثابت.

وفي المقابل، عرض الرؤية الدينية والفلسفة الغائية التي تؤكد أن الإنسان مخلوق لغاية ورسالة، ومؤهل لبناء الحضارة وتحقيق الكمال الإنساني. كما بيّن الفرق بين وظيفة العلم الذي يبحث في كيفية حدوث الأشياء ومتى وقعت، وبين الفلسفة التي تتناول سؤال الغاية والمعنى والهدف من الوجود.

وأشار السيد الخباز إلى عدد من المؤشرات التي تدل على هادفية وجود الإنسان، من أبرزها بحثه المستمر عن المعنى والحقيقة، وسعيه الدائم لمعرفة هويته ومصيره، إضافة إلى امتلاكه حسًا أخلاقيًا وقيميًا يدفعه نحو العدل والخير والجمال ورفض الظلم والفساد.

كما توقف عند التحديات التي تواجه الحضارة المادية المعاصرة، مبينًا أن التقدم العلمي والتكنولوجي لم ينجح وحده في معالجة مشكلات الإنسان الوجودية، إذ ما زالت المجتمعات تعاني من أزمات العزلة والتفكك الأسري وفقدان المعنى، ما يكشف الحاجة إلى البعد الروحي والقيمي في حياة الإنسان.

وأكد أن الرؤية الدينية تنظر إلى الإنسان بوصفه جزءًا من منظومة كونية قائمة على الحكمة والتقدير، وأن انتظام الكون ودقة قوانينه وثوابته تمثل شواهد على وجود غاية وحكمة وراء الخلق.

وفي حديثه عن بناء الحضارة، أوضح أن عناصر التقدم المادي كالعلم والنظام واستثمار الوقت ومحاربة الفساد تمثل ركائز مهمة، إلا أن الحضارة الحقيقية لا تكتمل إلا بوجود الضمير والمسؤولية الأخلاقية التي توجه الإنسان نحو الاستخدام الصحيح لقدراته وإمكاناته.

واستعرض سماحته الرؤية القرآنية لحقيقة الإنسان، مؤكدًا أن القرآن الكريم يقرر أن الإنسان لم يُخلق عبثًا، بل خُلق لتحقيق الكمال المعنوي وتحمل الأمانة الإلهية، وأنه مكرّم ومكلّف بأداء رسالة تقوم على الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية.

وفي ختام المحاضرة، أكد السيد منير الخباز أن مسيرة الأنبياء والأئمة عليهم السلام تمثل النموذج العملي للإنسان الذي أدرك حقيقة وجوده وحمل مسؤولية الحق والعدل والدفاع عن القيم، مشددًا على أن الحضارة الحقيقية لا تُقاس بما تحققه من إنجازات مادية فحسب، بل بما تبنيه من إنسان واعٍ برسالته ومسؤوليته الأخلاقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى