منبر بشائر

الشيخ البحراني: الأبناء ومشاعر الاستحقاق، وعقوق الوالدين

رباب النمر: سيهات

تناول سماحة الشيخ عبد الله البحراني في الليلة الثامنة قضية دقت ناقوس الخطر في العالم أجمع، وهي الأبناء ومشاعر الاستحقاق، وارتفاع سقف التوقعات، حيث يعتقد الأبناء أنهم يستحقون من والديهم مكافآت ومميزات ومطالبات حسب أمزجتهم وأن الوالدين ملزمين بتلبيتها دون أن يلزم الابن في المقابل بأي نوع من الواجبات أو الأعمال، مشيرًا إلى أن هذا السلوك من الأطفال كان غير مقبول في وقت ليس ببعيد، وهذه المشاعر جعلت التذمر والتشاجر مع الوالدين شائعين، مما يعرض الأبناء لتشريع إسلامي صارم يسمى عقوق الوالدين، وفيه اصطدام مع تعاليم الله الذي جعل له ضوابط شديدة جدًا.

وأشار سماحته إلى بعض المشاكل النفسية والسلوكية الناشئة عن ارتفاع سقف التوقعات لدى الأبناء تجاه الآباء مثل انخفاض القدرة على تحمل الإحباط لدى الأبناء الذين أفسدهم الدلال الزائد، وعدم قدرة الابن على مواجهة المشاكل، وعزوفه عن المجتمع مما يسبب الانكماش الاجتماعي لشعوره بالدونية، مما يسبب العزلة الاجتماعية التي تؤدي بدورها إلى تأخر الذكاء العاطفي وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، ونشوء الفجوات العاطفية.

ثم أوضح سماحته أن الآباء يشاركون الأبناء في نشوء جزء من هذه المشكلة، حيث يعودون الأبناء على الأخذ باستمرار ظنًا منهم أنه من باب الحماية، وحين يرفعون سقف توقعاتهم نحو أبنائهم بما لا يطيقونه لا رغبة ولا إمكانًا. وأشار سماحته إلى إدمان تعامل الطفل مع الأجهزة اللوحية أكثر من البشر، وأن التعليم اليوم أضحى معتمدًا على الجهاز اللوحي، فلا تستطيع الوالدين منع الأبن من تقنين استخدامه، مقررًا أن هذا الجيل يتعامل مع الشاشة براحة أكبر من تعامله مع البشر.

ثم لفت سماحته إلى تعليمات صدرت من المرجعية العليا بموقع السيد علي السيستاني حفظه الله حيث ورد ذكر عقوق الوالدين والإساءة إليهما ضمن المحرمات في الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن أشد أنواع قطيعة الرحم هو عقوق الوالدين، مستشهدًا بما رواه الإمام الصادق عليه السلام “من نظر إلى أبويه نظر ماقت، وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة”، ومستعرضًا فقرات من الجانب القانوني السعودي فيما يتعلق بعقوق الوالدين وإيذائهما، مبينًا أن عقوبة عقوق الوالدين ترجع لتقدير القاضي حيث يصدر عقوبات تعزيرية مثل السجن والجلد.

موضحًا أنه في عام 1436 تم إصدار قرار بتنفيذ عقوبات بديلة للسجن وهذه العقوبات مثل تغسيل الموتى أو العمل في خدمة دار المسنين والمستشفيات وكذلك حفر القبور وغيرها من العقوبات.

وفي خطابه، أشار سماحته إلى جمعية مساندون للدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من الصدمات، ودعا للاستفادة منهم في مثل هذه القضايا الأسرية، مشيرًا إلى أنها مؤسسة خيرية تطوعية غير ربحية منضوية تحت مظلة وزارة الداخلية وبأنها تقدم خدماتها مجانًا وجميع أعضائها من المختصين.

وفي محور الدراسات أشار سماحته أنه تبعًا للدراسات فإن شخصًا من ستة أشخاص في العالم يشعر بالوحدة، وأن الوقت الذي يقضيه الطفل مع الشاشات يحد من التطور اللغوي والاجتماعي للإنسان. ولذلك كثرت عيادات النطق والتخاطب في المستشفيات وخارجها.

ويرى سماحته أن الحل يكمن في تحميل الطفل المسؤولية منذ الصغر تأسيًا بشخصية الليلة القاسم بن الإمام الحسن وقد استشهد بين يدي الإمام الحسين وهو غلام لم يبلغ الحلم، وبقيت كلمته المشهورة ناقوسًا يدق في أسماع الزمن حين قال عن الموت بين يدي الحسين عليه السلام ” يا عم، أحلى من العسل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى