
رباب النمر: سيهات
استهل سماحة الشيخ محمد سليس خطابه يوم الثامن من المحرم بقوله: (أكثروا من قبلة أولادكم فإن لكم في كل قبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام) مستعرضًا حقوق الأبناء، ومؤكدًا على بعض المستحبات التي يصنعها الأب مع ابنه، فذكر منها الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى عند الولادة، والتحنيك بماء زمزم أو الفرات مع تربة الحسين فيدهن فم الطفل بإصبعه، كما ذكر استحباب حلق شعر الطفل في اليوم السابع من مولده والتصدق بوزنه ذهبًا أو فضة، وأكد على أن يعق الأب عن الطفل، موضحًا أن العقيقة لا تسقط حتى لو مات الإنسان،لأن الميت يتعرض لأمور وشدائد كثيرة في القبر.
ومن ضمن حقوق الابن على الأب التي ذكرها سماحته هو تسمية الطفل وأن يحسن التسمية، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وإله لعلي عليه السلام ” حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويحسن أدبه، ويعلمه القرآن”، وقال صلى الله عليه وآله “مَن وُلِدَ له أربعةُ أولادٍ لم يسمِّ أحدهم باسمي فقد جفاني”. كما لفت سماحته إلى كراهة تسمية الوليد بأسماء أعداء آل البيت.
وشدد سماحته على تأديب الطفل وربطه بالله، مستشهدًا بقوله “لئن يؤدب أحدكم ولدًا خير له من أن يتصدق”، “أدِّبوا أولادَكم على ثلاثِ خِصالٍ حُبِّ نبيِّكم وحبِّ أَهلِ بيتِه وقراءةِ القرآنِ فإنَّ حَملةَ القرآنِ في ظِلِّ اللَّهِ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظلُّهُ معَ أنبيائِه وأصفيائِهِ”.
ولفت سماحته إلى ضرورة الوفاء للولد إذا وعدته، وعدم التفرقة بين الأولاد لأن التفضيل يزرع البغضاء والغل والحسد بين الأبناء، وحينها يكون الأب مكروهًا عندهم، واستشهد بقول الإمام الصادق عليه السلام:” إذا وعدتم الصبيان ففوا لهم، فإنهم يرون أنكم الذين ترزقونهم. إن الله عز وجل ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان” موضحًا خطورة عدم الوفاء بالوعد للطفل وأنه يوحي للطفل أن الوالدين كاذبان ولا يفيان بالوعد، وهذا يزرع فيه الكذب وخلف الوعد منذ نعومة أظفاره. وذكر سماحته في معرض الاستشهاد أن الرسول صلى الله عليه وآله أبصر رجلًا عنده ولدان فقبل أحدهما وترك الآخر، فقال له الرسول :”اعدلوا بين أولادكم في النِّحل ، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف”.
كما بين سماحته الأثر العظيم الذي تتركه بعض الأمور لبناء أسرة سعيدة جدًا، منها جلب الهدايا للعيال وإن كانت صغيرة، موجهًا إلى البدء بالإناث قبل الذكور لما تتسم به الانثى من رقة القلب ففيه جبر للخواطر، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: “من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالإناث قبل الذكور، فإنه من فرح أنثى فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل، ومن أقر عين ابن فكأنما بكى من خشية الله، ومن بكى من خشية الله أدخله الله جنات النعيم”، ومنها التوسعة على العيال وإظهار النعمة عليهم، مستشهدًا بقول الإمام الكاظم عليه السلام ” إِنَّ عِيَالِ الرَّجُلِ أَسْرَاؤُهُ، فَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أَسْرَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْشَكَ أَنْ تَزُولَ النعمة”، ومنها إظهار الحب والعطف للأولاد والبعد عن العلاقة الجافة لافتًا سماحته أن البعض لا يقبل ولا يضم وأن هذا الجفاف العاطفي يمنع تكوين علاقة دافئة مع الاولاد، وأن الأكثر ثوابًا للأب أن يشعرهم بالحب والحنان، مؤكدًا سماحته أن إظهار الحب لأخيك في النسب أو الاسلام يشعره بالاهتمام ويبني علاقات المودة، ومشددًا على الإشباع العاطفي للبنت لتشعر بالأمان، فهي تحتاج للحب والحنان أكثر من الولد. وذكر سماحته في معرض الحديث أن رجلًا جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (ما قبلت صبيًّا لي قط فلما ولى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا رجل عندي أنه من أهل النار)، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل الحسنين ويوصي أصحابه بأن يحسنوا للصبيان ويرحموهم.وأشار إلى أن الأَقْرعُ بْنُ حَابِسٍ، فقَالَ للنبي ص: إِنَّ لِي عَشرةً مِنَ الْولَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُمْ أَحدًا، فنَظَر إِلَيْهِ رسولُ اللَّه ﷺ فقَالَ: (مَن لا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ).
وختم سماحة الشيخ محمد سليس حديثه بثواب نظر الوالد لولده وأن هذا الأمر يعد من العبادة، كما كان الإمام الحسين ينظر لولده علي الأكبر أشبه الناس برسول الله خلقًا وخُلقًا ومنطقًا.





