أقلام

الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر سلبًا في أداء الأطفال الدراسي

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

تشير دراسة نُشرت في مجلة نتشر السلوك البشري (Nature Human Behaviour) (1) إلى أن الطلاب الذين يفتحون حسابًا شخصيًا لأول مرة على وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة من مرحلة المراهقة لا يحققون إلَّا نتائج أدنى في الاختبارات المعيارية الموحدة اللاحقة، والتي تُجرى لجميع الطلاب، مقارنةً بغيرهم. واستنادًا إلى نتائج الدراسة التي شملت 5,227 طالبًا إيطاليًا، يرجح الباحثون أن هذه الفروقات في النتائج قد يكون ناتجًا عن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وما تسبّبه من تشتت للانتباه.

يُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي شائعًا بين المراهقين، إذ يفتح معظمهم أول حساب لهم ببلوغهم سن العاشرة أو الحادية عشرة. وبالرغم من أن دراسات سابقة قد أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤثر سلبََا في الصحة النفسية والهناء النفسي للمراهقين، فإن تأثيرها في التحصيل الدراسي ونتائج تعلم الطلاب وما يحققونه من نتائج دراسية. بما فيها درجات الاختبارات واكتساب المعرفة والمهارات بشكل عام، ظل غير واضح بعد.

حلّل ماركو غوى Marco Gui  وزملاؤه، من جامعة ميلانو بيكوكا (University of Milano-Bicocc) بيانات استبانة عن عادات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، شملت استخدام الفيسبوك والإنستغرام وتيك توك، وجُمعت بين عامي 2023 و2024. كما قارنوا هذه البيانات بنتائج الاختبارات المعيارية الموحدة في مواد اللغة الإيطالية واللغة الإنجليزية والرياضيات لطلاب من 28 مدرسة في شمال إيطاليا.

الانحراف المعياري

الانحراف المعياري هو مقياس إحصائي يوضح مدى تباعد أو تقارب القيم عن المتوسط؛ فإذا كانت قيمة الانحراف المعياري متدنية فهذا يعني أن معظم القيم قريبة من المتوسط، وإذا كانت عالية فهذا يعني أن القيم بعيدة عن المتوسط.  الانحراف المعياري يصف حجم التشتت أو حجم الفرق بين القيم. قواعد تقريبية شائعة لمعرفة مدى تأثير الانحراف المعياري:

 أقل من 0.20: أثر ضئيل جدًا.

 حوالي 0.20: أثر بسيط.

 حوالي 0.50: أثر متوسط.

 0.80 فأعلى: أثر كبير.

النتائج

أظهرت النتائج أن طلاب الصف السادس (بسن 11–12 عامًا) الذين فتحوا حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي حققوا درجات أقل من الطلاب الذين لم يفتحوا حسابًا إلا بعد أن وصلوا إلى الصف التاسع (بسن 14–15 عامًا) أو بعده. ففي الصف الثامن، انخفض متوسط درجاتهم بنحو 0.22 انحراف معياري في اللغة الإيطالية و0.18 انحراف معياري في الرياضيات. وبحلول الصف العاشر، ظل الفارق في اللغة الإيطالية عند 0.22 انحراف معياري، بينما ازداد في الرياضيات إلى 0.27 انحراف معياري.

انخفاض متوسط الدرجات بنحو 0.22 انحراف معياري، مثلََا هو أن متوسط أداء هؤلاء الطلاب كان أقل من متوسط أداء المجموعة الأخرى بفارق إحصائي يعادل 0.22 من الانحراف المعياري. بل يعني وجود فرق ملحوظ في الأداء بين المجموعتين. وفي هذه الدراسة أوضح الباحثون أن هذا الفرق يعادل تقريبًا ستة أشهر من التعلم الدراسي، أي أن الطلاب الذين فتحوا حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة كانوا، في المتوسط، متأخرين دراسيًا بنحو نصف سنة مقارنة بمن فتحوا حسابََا في سن لاحقة. لذلك فإن قيمة 0.22 انحراف معياري، مثلََا، في هذه الدراسة تُعد أثرًا بسيطََا لكنه قد يكون مهمًا عمليًا، خاصة أنه يعادل نحو ستة أشهر من التعلم الدراسي. وهو فرق يُعد ذا دلالة في البحوث التربوية. أي أن أداء هؤلاء الطلاب يشبه أداء طلاب تأخروا نحو نصف سنة دراسية في التحصيل

الفروق في درجات الاختبارات في الصف العاشر كانت أقل عمومًا من الطلاب الذين فتحوا حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي في الصف السابع (بسن 12–13 عامًا)، إذ جاءت درجاتهم أقل بنحو 0.17 انحراف معياري في مادة اللغة الإيطالية و0.22 انحراف معياري في الرياضيات. أما الطلاب الذين فتحوا حساباتهم في الصف الثامن، فقد انخفضت درجاتهم بنحو 0.11 انحراف معياري في كل من اللغة الإيطالية والرياضيات. بعبارة أخرى، متوسط درجات هؤلاء الطلاب كان أقل من متوسط درجات الطلاب الذين فتحوا حساباتهم في الصف العاشر، أو لم يفتحوا أي حساب، بمقدار يعادل 0.11 انحراف معياري. وهذا لا يعني انخفاضًا بمقدار 11% أو 0.11 درجة، بل هو مقياس إحصائي يُستخدم لبيان حجم الفرق بين المجموعتين.

بصورة مبسطة، فإن 0.11 انحراف معياري يُعد فرقًا بسيطََا. فإذا كان متوسط درجات الطلاب جميعًا 80 درجة مثلًا، فقد يعادل هذا الانخفاض نحو درجة إلى درجتين تقريبًا، لكن القيمة الدقيقة تعتمد على مقدار الانحراف المعياري لدرجات الاختبار نفسه. لذا فإن 0.11 انحراف معياري يشير إلى تأثير بسيط، لكنه قد يكون ذا أهمية إحصائية إذا ظهر باستمرار لدى عدد كبير من الطلاب

ولم تجد الدراسة أي دليل على وجود فروق في درجات اللغة الإنجليزية. كما تبين من التحليل الإضافي أن الطلاب الذين أفادوا بأنهم يتفقدون (يشيكون) هواتفهم بشكل متكرر كانوا أكثر ميلًا إلى فتح حساب على وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، كما كانوا يحققون درجات أقل في مادتي اللغة الإيطالية والرياضيات ببلوغهم الصف العاشر. كذلك، كانوا أقل احتمالًا لأن يكون استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي خاضعًا لإشراف أولياء أمورهم.

خلص الباحثون إلى أنه، رغم أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت العلاقة السببية بشكل قاطع، فإن نتائج التحليل وفرت أدلة رصينة على أن الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي ارتبط بانخفاض درجات الطلاب في مادتي اللغة الإيطالية والرياضيات لدى طلاب العينة المدروسة. ومع ذلك، أشاروا إلى أنه نظرًا لاستمرار الجدل حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التعليم، ينبغي تفسير هذه النتائج بحذر.

الهوامش

1-https://www.nature.com/articles/s41562-026-02522-4

المصدر الرئيس

https://phys.org/news/2026-08-kids-social-media-earlier-worse.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds