
دلال الطريفي : الأحساء
في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها المرأة السعودية في المجالات الهندسية والعلمية، تبرز المهندسة شهد بنت حسن آل غزوي كأحد النماذج الملهمة، بعد تخرجها في تخصص الهندسة الكيميائية مع تخصص دقيق في سلامة العمليات من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
وفي هذا الحوار، تتحدث عن رحلتها التعليمية، وأبرز التحديات التي واجهتها، والدروس التي أسهمت في صناعة تجربتها الأكاديمية والمهنية.
1. بدايةً، من هي شهد آل غزوي؟ وكيف تصفين رحلتكِ التعليمية منذ البدايات؟
أنا شهد آل غزوي، خريجة الهندسة الكيميائية بتخصص دقيق في سلامة العمليات (Process Safety) من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ومن أوائل خريجات برنامج البكالوريوس ضمن الدفعة الأولى للطالبات في الجامعة.
كانت رحلتي التعليمية حافلة بالتحديات والتجارب التي أسهمت في تشكيل شخصيتي أكاديميًا وإنسانيًا.
منذ البداية أدركت أن دراسة الاختصاصات الهندسية تتطلب قدرًا كبيرًا من الجدية والانضباط والصبر، ومع مرور السنوات تعلمت كيف أتعامل مع الضغوط والمسؤوليات المختلفة، وأوازن بين متطلبات الدراسة والحياة. والأهم من ذلك أنني تعلمت الاستمتاع بكل مرحلة من مراحل الرحلة، وعدم الاكتفاء بالتركيز على النتيجة النهائية فقط.
2. ما الذي جذبكِ لاختيار اختصاص الهندسة الكيميائية تحديدًا؟
قبل اتخاذ قرار الاختصاص، حرصت على البحث والاطلاع والتواصل مع طلاب ومهنيين في المجال لفهم طبيعته بشكل أعمق.
أكثر ما جذبني للهندسة الكيميائية هو تأثيرها المباشر في حياتنا اليومية، فمعظم المنتجات والمواد التي نستخدمها تمر بمراحل وتصميمات هندسية ترتبط بهذا الاختصاص.
كما استهوتني فكرة تحويل المواد الخام والموارد الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة وفائدة للمجتمع.
كنت أؤمن أن سنوات الدراسة مهما كانت صعبة فهي مرحلة مؤقتة، بينما طبيعة العمل والمجال المهني الذي سأمارسه مستقبلًا هو ما يستحق التركيز الأكبر عند اختيار الاختصاص.
3. هل واجهتِ تحديات خلال سنوات الدراسة؟ وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟
بلا شك، كانت التحديات جزءًا أساسيًا من التجربة الجامعية، سواء على المستوى الأكاديمي أو النفسي.
فقد تطلبت الدراسة التعامل المستمر مع الاختبارات والمشاريع والتقارير والمهام المتعددة في أوقات متقاربة، الأمر الذي استلزم قدرًا عاليًا من التنظيم وإدارة الوقت.
ومع مرور الوقت اكتسبت مهارات أفضل في التخطيط وترتيب الأولويات والتعامل مع الضغوط بطريقة أكثر فاعلية. وكان التوكل على الله والثقة بتوفيقه عاملين أساسيين في تجاوز المراحل الصعبة.
أؤمن أن كل تحدٍ واجهته كان فرصة للتعلم والنمو واكتساب خبرات جديدة.
4. كيف كان شعوركِ لحظة التخرج وتحقيق هذا الإنجاز؟
كانت لحظة استثنائية يصعب وصفها بالكلمات.
بعد سنوات من الجهد والعمل المتواصل، يصبح الحلم الذي سعيت إليه واقعًا ملموسًا أمامك، فتشعر بأن كل ما بذلته من وقت وتعب كان مستحقًا.
أكثر ما غمرني في تلك اللحظة هو شعور الامتنان لله سبحانه وتعالى على توفيقه وتيسيره، ثم الامتنان لأسرتي ولكل من دعمني وساندني وآمن بقدرتي على الوصول إلى هذه المرحلة المهمة من حياتي.
5. ما أبرز المهارات أو الخبرات التي اكتسبتها خلال المرحلة الجامعية؟
أسهمت المرحلة الجامعية في تطوير العديد من المهارات الأساسية، من أبرزها العمل ضمن فريق، وإدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع ضغوط العمل والدراسة.
كما عززت لدي مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
وعلى الجانب التقني، اكتسبت خبرة في استخدام برامج هندسية مختصة مثل Aspen HYSYS، والتي كانت جزءًا مهمًا من المشاريع الأكاديمية.
كذلك أتاح لي التدريب العملي فرصة لفهم بيئة العمل الصناعية بصورة أعمق، وربط المعرفة النظرية بالتطبيقات الواقعية.
6. كيف ترين حضور المرأة السعودية اليوم في المجالات الهندسية والعلمية؟
أرى أن حضور المرأة السعودية في المجالات الهندسية والعلمية يشهد تطورًا لافتًا ومتسارعًا.
فاليوم نرى نماذج مشرّفة من المهندسات والباحثات والمختصات اللواتي يحققن نجاحات مميزة في مختلف المجالات.
ويعكس هذا التقدم حجم الدعم والفرص المتاحة للمرأة السعودية، إلى جانب ما تمتلكه من كفاءة وقدرة على الإبداع والتميز.
وقد أثبتت المرأة السعودية حضورها الفاعل في اختصاصات كانت تُعد سابقًا أكثر تحديًا، وأصبحت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية والتقدم.
7. أخيرًا.. ما النصيحة التي تقدمينها لكل طالب أو طالبة يسعون لتحقيق أحلامهم رغم التحديات؟
أنصح كل طالب وطالبة بالتمسك بأحلامهم والثقة بقدراتهم، مع التوكل على الله في جميع خطواتهم.
قد يكون الطريق مليئًا بالتحديات والضغوط ولحظات الشك، ولكن الاجتهاد والاستمرار والصبر تصنع الفارق في النهاية.
كما أن حسن الظن بالله والسعي المستمر للتطوير والتعلم يمنح الإنسان قوة كبيرة لمواصلة الطريق.
لا تجعلوا العقبات سببًا للتراجع، بل اعتبروها محطات للتعلم وبناء الخبرة، فكل جهد صادق يُثمر بإذن الله في الوقت المناسب.
وفي ختام هذا الحوار، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للمهندسة شهد بنت حسن آل غزوي على ما قدمته من حديث ملهم وتجربة ثرية تعكس روح الطموح والإصرار والتميز.
ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح في مسيرتها العلمية والمهنية، وأن تواصل تحقيق المزيد من الإنجازات التي تسهم في خدمة الوطن وتمثل نموذجًا مشرفًا للشباب والشابات الطامحين إلى تحقيق أحلامهم.
متمنين لها مستقبلاً زاهرًا حافلًا بالعطاء والنجاحات.





