منبر بشائر

الشيخ هاني الصنابير: الخدمة الحسينية مقامٌ يرتقي بالإنسان بالمعرفة والمحبة والعزيمة

آمنة الهاجري: سيهات

أكد سماحة الشيخ هاني الصنابير في محاضرته ضمن الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام أن الخدمة الحسينية ليست مجرد عملٍ ظاهري، بل هي مقام معنوي يرتبط بالمعرفة والمحبة والوفاء، مشيرًا إلى أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) جعلت الخدمة من أبواب الكمال والقرب إلى الله تعالى.

وبيّن سماحته الصنابير أن رواية الإمام زين العابدين (عليه السلام) حول قيامه بإعداد الطعام لنساء بني هاشم بعد واقعة الطف تكشف عن شرف الخدمة، موضحًا أن الإمام (عليه السلام) مع علو مقامه لم يرَ فيها نقصاً، بل جعلها مظهرًا من مظاهر الوفاء للحسين (عليه السلام) وإحياء أمره.

وأوضح أن مفهوم الخدمة في منطق أهل البيت (عليهم السلام) يتجاوز كونه فعلًا اجتماعيًّا، ليكون عنوانًا يحمل قيمة معنوية، مستشهدًا بما ورد في الروايات من التأكيد على خدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم، ومنها توجيه الإمام الكاظم (عليه السلام) لعلي بن يقطين بقضاء حوائج شيعة أهل البيت (عليهم السلام).

وأشار إلى أن الخدمة تكون على نحوين؛ خدمة تنطلق من أداء الحق والواجب، ومن أبرز مصاديقها خدمة الوالدين، حيث أكد أن القرآن قرن الإحسان إليهما بالتوحيد، وأن حقهما من أعظم الحقوق التي لا يستطيع الإنسان أداء تمامها مهما بذل.

وأضاف أن أرقى مراتب الخدمة هي خدمة المحبة، حيث لا يتحرك الإنسان بدافع التكليف فقط، وإنما بدافع الحب والتعلق، ومن هنا تتجلى خصوصية الخدمة الحسينية التي تقوم على المعرفة بمقام الإمام الحسين (عليه السلام)، لأن الفعل متقوم بموضوعه، وكلما ازدادت معرفة الإنسان ازداد ارتباطه وخدمته.

وأكد سماحة الشيخ أن التوفيق للخدمة الحسينية ليس مجرد قدرة بشرية، بل هو مدد إلهي، فقد يملك الإنسان القدرة ولا يملك التوفيق، مبيناً أن الخدمة تشمل جميع صور إحياء أمر الحسين (عليه السلام)، من إعداد المجالس وخدمة الزائرين ونشر الرسالة الحسينية.

وتناول سماحته عنصر العزيمة في طريق الخدمة، موضحًا أن الإنسان يحتاج إلى قوة داخلية للثبات والاستمرار، مستشهدًا بالدعاء: «اللهم قوِّ على خدمتك جوارحي، واشدد على العزيمة جوانحي»، مؤكداً أن خدمة الحسين (عليه السلام) ترتبط بحقه على الأمة لما قدمه في سبيل حفظ الدين والهداية.

وأوضح أن المعادلة في الخدمة الحسينية تختلف عن العلاقات الاعتيادية؛ ففي العرف يكون المخدوم هو المنتفع من خدمة الخادم، أما في خدمة الحسين (عليه السلام) فإن الخادم هو المنتفع الحقيقي، لأن الإمام الحسين (عليه السلام) غني عن أعمال الخلق، وإنما يعود أثر الخدمة إلى الإنسان نفسه بما تمنحه من قرب وارتباط.

واختتم سماحة الشيخ حديثه بالإشارة إلى القاسم بن الحسن (عليه السلام) بوصفه نموذجاً للوفاء والنصرة، مؤكداً أن معيار القرب في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ليس العمر أو الإمكانات، وإنما الإيمان والاستعداد للتضحية، مبينًا أن الخدمة الحسينية مقام يجتمع فيه العلم والمحبة والعزيمة والوفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى