أقلام

الشيخ البحراني: “مناعة الرفض” أساس الشرعية في مواجهة الانحراف السلطوي

آمنة الهاجري

تناول الشيخ عبدالله البحراني في محاضرته بالليلة الثانية من شهر محرم الحرام مفهوم “مناعة الرفض” بوصفه مرتكزًا بنيويًّا في حفظ كرامة الأمة وصيانة هويتها الرسالية، مؤكدًا أنه لا يُفهم كموقف احتجاجي عابر، بل كحالة وعي تأسيسي في مواجهة الاستبداد والانحراف.

واستعرض الشيخ البنية المفهومية للبيعة باعتبارها عقدًا سياسيًّا يقوم على تسليم الطاعة وتفويض الإرادة، بما يترتب عليه من التزامات تتجاوز البعد الشكلي إلى منظومة التزام شاملة، مستندًا إلى تعريفاتها اللغوية والفقهية وما تكشفه من أبعاد سياسية في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وفي سياق التحليل التاريخي، قرأ الشيخ موقف الإمام الحسين عليه السلام من طلب البيعة بوصفه معيارًا فاصلًا في تحديد مفهوم الشرعية، متمثلًا في قوله: “مثلي لا يبايع مثله”، باعتباره فاصلًا بين منطق الشرعية الإلهية ومنطق السلطة المتغلبة، لا مجرد امتناع شخصي.

وناقش التحولات التي طرأت على مفهوم البيعة بعد عصر النبوة، وإعادة توظيفها ضمن أدوات سياسية كالشورى والاشتراطات، بما أسهم في إعادة تشكيل بنية القرار السياسي وإنتاج أنماط من التقييد في بعض المراحل التاريخية.

وأكد الشيخ أن الحركة الحسينية تمثل تجسيدًا عمليًّا لمعيار الشرعية القائم على كتاب الله وسنة نبيه، ورفض تحويل السلطة إلى أداة للانحراف أو الاستبداد، مشيرًا إلى أن البنية السياسية في العصر الأموي اتجهت نحو تكريس الطاعة المفروضة وإضعاف المساحات النقدية، ما جعل من موقف الرفض الحسيني ضرورة بنيوية في مواجهة هذا المسار.

وأشار إلى الامتداد الرسالي لموقف الرفض عبر دور السيدة زينب عليها السلام والإمام زين العابدين عليه السلام، حيث أعيدت قراءة واقعة كربلاء بوصفها لحظة كشف للشرعية الزائفة لا مجرد حدث تاريخي، مؤكدًا أن “مناعة الرفض” تمثل قاعدة وعي ممتدة تحفظ توازن الأمة وتعيد تعريف الشرعية على أساس الحق لا القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى