أقلام

من معاني إحياء عاشوراء

يوسف الحسن

لا تقتصر الاستفادة من موسم عاشوراء على التعرف على سيرة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه فحسب رغم أهمية ذلك؛ بل تتعداه إلى التعرف على منهجيته في الحياة ونظرته للدين والتدين الحقيقي.

فالإمام الحسين الذي قُتل ظلمًا بأبشع الطرق ولم يستثنى من ذلك طفلًا صغيرًا أو شيخًا كبيرًا بل وصل إلى سبي النساء من نسل النبي صلى الله عليه وآله والتنكيل بهم؛ لا يعد مجرد شخصية إسلامية تاريخية؛ بل قدوة لنا وللعالم وللأجيال القادمة في مختلف جوانب الدين والحياة.

فقد كان الإمام الحسين عليه السلام طوال حياته وحتى استشهاده أنموذجًا ناصعًا للقيم الإسلامية والإنسانية، جدير بأن نستلهم منه معاني التضحية والعدالة والكرامة والثبات على الدين مهما عصفت بنا تقلبات الحياة.

ولذلك فإن موسم عاشوراء بما يتضمنه من برامج مكثفة لا ينبغي أن يمر مرور الكرام خاصة بالنسبة لجيل الشباب المعرّض دائمًا لكافة التيارات الفكرية العالمية في ظل الانفتاح العالمي؛ بل أن نستثمره في تعزيز روح التدين والالتزام بالقيم الدينية والإنسانية وعمل مراجعة شاملة لما قمنا به في عام مضى وما يمكن أن نقوم به في العام الجديد منطلقين في كل ذلك إلى معالي الأمور في شتى جوانب الحياة.

ولأن الإمام الحسين يمثل مشروعا إصلاحيًّا متكاملًا بما يتضمنه ذلك من دعوة للأخلاق النبيلة والمُثُل العالية؛ فينبغي أن نشجع أبناءنا وبناتنا في هذه الأيام إضافة إلى الحضور المكثف في المجالس على استلهام القيم الحسينية كما أرادها الإمام الحسين عليه السلام. كما ينبغي أن لا تقف حدود تأثير هذا الموسم على طائفة أو مذهب؛ حيث إن القيم التي استُشهِد من أجلها الحسين لا تخص جهة دون أخرى بل هي للجميع دون استثناء، وأن تكون محطة للتزود من الزخم العاطفي روحيًّا ومعرفيًّا، ونستحضر فيها المعاني العميقة لهذه الذكرى الأليمة ليس في أيام موسم عاشوراء فقط بل طوال أيام السنة.

وختامًا يجدر بنا ألا نكتفي من هذه الأيام بالبكاء؛ بل ينبغي أن ينعكس تأثيرها على سائر سلوكياتنا وتعاملنا داخل الأسرة وخارجها، وأن يخرج المجتمع منها وقد اكتسب من السلوكيات والمعارف والقيم ما يدفعه إلى الأمام في سباق الأمم الذي لا يكاد يتوقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى