
بشائر: سيهات
أكد سماحة الشيخ زهير الدرورة في محاضرته “حين يصبح العمل كائنًا (2)” أن أعمال الإنسان ليست أفعالًا منقطعة بزمنها الدنيوي، بل لها امتداد وجودي يظهر في عالم البرزخ والآخرة، بحيث تنكشف للإنسان بصور تناسب النشأة الأخرى.
وأوضح أن النصوص الدينية تفيد بأن العمل الإنساني يتشكل في صورة وجودية، فيكون ملازمًا لصاحبه بعد الموت، وأن الإنسان لا ينتقل إلى عالم الحساب مجردًا من عمله، بل محاطًا بما قدّمه في حياته الدنيا.
وبيّن أن الأعمال عند الانتقال من الدنيا لا تنعدم، بل تتحول إلى حقائق مشاهدة في البرزخ، فتكون الصلاة والصوم والزكاة وسائر الأعمال الصالحة أنيسًا لصاحبها، فيما تتحول الأعمال السيئة إلى مصدر وحشة ومؤاخذة.
وأشار إلى أن هذا المعنى يكشف عن أن العمل ليس مجرد أثر اجتماعي أو أخلاقي، بل هو “بناء وجودي” لشخصية الإنسان الأخروية، تتشكل به صورته في عالم ما بعد الموت.
ولفت إلى أن الروايات تبيّن أن الإنسان عند دخوله القبر تُعرض عليه أعماله، وأن ما يقدمه في الدنيا يظهر له بصور محسوسة، فيكون العمل الصالح متقدمًا له، والعمل السيئ حاضرًا لمساءلته.
وتناول سماحة الشيخ أثر الأعمال الصغيرة ظاهرًا، مبينًا أنها في حقيقتها ذات أثر وجودي عظيم، مستشهدًا بمضمون الروايات التي تؤكد أن إدخال السرور على المؤمن أو قضاء حاجته يتحول إلى أثر ملازم للإنسان في الآخرة.
واختتم سماحته حديثه بالإشارة إلى أن هذا الأصل يتجلى في عمق التجربة الإيمانية، حيث تتحول الأفعال إلى حقائق وجودية تصنع مصير الإنسان، مؤكدًا أن المسؤولية الحقيقية تكمن في وعي الإنسان بأن كل عمل هو تأسيس لحياته الأخروية.



