
رباب حسين النمر : الأحساء
أطلت من حقب التاريخ الطويل، ومن أزمنة عبرتها تؤكد على عراقتها وحفرها عمق التاريخ. تتوسط أفنية المنازل وأقبية المجالس، واستقبال أماكن الاستجمام من كوفيهات ومطاعم ومحال تقديم الشاي، وتُعلق على الحوائط فتمنحها جمالًا وروعة وأصالة. تهش لاستقبال الضيوف وتصنع الفرح. يتطلب إعداداها صبرًا وشهورًا وربما عامًا كاملًا، ومهارة حرفية فائقة وخبرة فنية عالية، ومواد غاية في الجودة، وتصاميم راقية وفخمة، وآلات تقليدية لتنتج في النهاية قطعة سجاد فاخرة تبهر الناظرين.
وهذا ما استوقفني في أول أركان المعرض الفني ( بيدي أصنع حرفتي) الذي أقامته جمعية هجر التاريخية لعرض أبرز الحرف اليدوية الأحسائية يوم الاثنين المنصرم بدار نورة الموسى للثقافة والفنون، استوقفني تصميم الركن وبروزه، والأنوال التي تشد الذائقة، وبكرات الصوف الضخمة الملونة، وسجادتان معلقتا في غاية الروعة ، وسيدة أحسائية تستقبلك بمفردات كالسجادات، وتشرح باحترافية كيف يمكنك أن تنسخ غرزة بخيوط الصوف على النول، ومن خلف هذا النول الجميل بعد أن علمتني الفرق بين الغرزة التركية والغرزة الفارسية أجريت هذا الحوار السريع مع السيدة الأحسائية التي برعت في صناعة السجاد اليدوي في الأحساء وفازت بجائزة الأمين عام ٢٠٢٦م التي أقامتها أمانة الأحساء لتميزها وإبداعها في صناعة السجاد اليدوي حتى أصبحت رمزًا للتميز وأيقونة في صناعة السجاد اليدوي الأحسائي الذي أثبت نفسه ويستطيع أن ينافس أجود أنواع السجاد العالمي.
فتعالوا معًا ننسج حكاية رائقة وجاذبة، حكاية سارة والسجادة عبر هذا الحوار السريع لحكاية فن النسيج.
أهلًا سارة المبدعة، ذات السجادات الرائقة والنقوش الجميلة، نرحب بكِ في حوار سريع سينشر في صحيفة بشائر الإلكترونية، فهل تقدمين لنا بطاقتكِ الشخصية والمهنية بشكل مختصر؟
أنا سارة وهب الجاسم ممارسة ومدربة صناعة السجاد اليدوي في الأحساء.
منذ متى وأنتِ تمارسين هذا الشغف الجميل؟
مارست نسج السجاد اليدوي منذ أربعة أعوام فقط.
وكيف بدأت حكاية شغف النسيج؟
في بداية الحكاية وصلني خبر إقامة دورة في صناعة السجاد اليدوي تحت عنوان (نسيج سجاد هجر الأحسائي) المقامة في معهد فتاتي، فانضممت لهذه الدورة، وعندما بدأت أشاهد بكرات الصوف وخيوط السدو والقطن أدهشني منظرها، ومن هنا بدأت اكتشاف الفن والإبداع في هذا النسيج، وأخذت أبحث في هذا المجال أكثر وأكثر.
وعندما أنهيت هذه الدورة أقدمت على دراسة المزيد من الدورات في هذا المجال خارج المملكة، واستضفت صناع وصانعات السجاد اليدوي من بلدان مجاورة لتطوير مهارتي وصقلها.
هل مارستِ فنونًا يدوية قبل ممارسة نسيج السجاد اليدوي؟
مارست صناعة الخوص وصناعة الفخار.
كل ثمرة ولها بذرة مزروعة في ذات الإنسان مذ نعومة أظافره، فما إرهاصات الطفولة في حياة سارة المهنية؟
حب الحرفة اليدوية يجري في دمائي وورثته من جدي لأمي عبد العزيز القريني الذي كان حائكًا ، وكنت أشاهده وهو يمارس الحياكة، واستيقظ فيّ هذا العرق في ذائقتي وفي حركات أصابعي قبل أربعة أعوام في مجال فني آخر من مجالات الحرف اليدوية وهو صناعة السجاد اليدوي، فأبدعت بها، وعملت على تدريب بناتي الصغيرات على هذه الحرفة، إن ابنتي نرجس الآن تدرب على صناعة سجادة الإكليم، وابنتي زينب تتدرب على حياكة سجادة الصوف.
ماذا عن التكاليف المادية لممارسة هذا الشغف؟
التكاليف المادية جدًا غالية ومكلفة، لأنني أطلب موادًا وآلات من خارج المملكة، مثل النول وآلات حلاقة السجاد. إن أكبر آلة حلاقة للسجاد اشتريتها من الصناعة الهندية بلغت تكلفتها ألفين وخمسمائة ريال، وأطمح لشراء آلة الحلاقة الألمانية التي يبلغ سعرها ثلاثين ألف ريال. وعموم المواد المستخدمة في هذه الحرفة كلها غالية الثمن، ولذلك فإن أكثر ما تعانيه المتدربات في مجال صناعة السجاد اليدوي هو عدم القدرة على توفير مبالغ تدفع للصوف والاحتياجات الرئيسة والتصاميم، فمن الصعب توفيرها،
هل هناك جهات داعمة معنويًّا وماديًّا تساهم جهودها في تطوير هذه الحرفة وتوسيع آفاقها وإنتاجها؟
هناك جهات داعمة تسعى لتطوير مشاريع الموهوبين وأفكارهم فتدعمهم بالعلم والمعرفة عن طريق إقامة الدورات التدريبية، وقد تدربت على كيفية الوصول للعملاء، وكيفية تطوير المنتج، وهناك دورات كثيرة من جهات حكومية وجهات أهلية تفيد كثيرًا في إيجاد وعي الخدمات المساندة وإدارة العمل، أما ما يخص الدعم المادي فهناك جهات تقدم القروض أو الدعم المادي مثل دعم ريفي.
ما أبرز التحديات التي تحاول سارة تخطيها؟
هو تكوين الفريق حيث يصعب تدريب أشخاص وإقناعهم بالعمل لمدة الطويلة تبلغ ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر من أجل إنجاز سجادة واحدة.
ما شعور الإنجاز بعد الانتهاء من صنع سجادة؟
بعد الانتهاء من إنجاز سجادة نشعر بما تشعر به الأم ليلة زفاف ابنتها، فنطير فرحًا ونحتفل بزفاف السجادة. ومن ذلك أننا احتفلنا بإحدى السجادات كأنها عروس، وسجادة أخرى كنت أغني بعد إنجازها (يشبهك قلبي) من شدة جمالها.
ما أصغر سجادة وأكبر سجادة صنعتها أصابع سارة؟
أكبر سجادة صنعتها مقاسها (متر× مترين)، واستغرق عملها خمسة أشهر، وأصغر سجادة مقاسها (٣٠ سم × ٥٠ سم).
ما أنواع السجاد الذي تصنعينه؟
أستخدم عدة طرق لصناعة السجاد، منها: السدو، والسجادة ذات الغرز، والإكليم، ونسيج الحتو، ونسيج الحنبل، ونسيج النطو. ولدينا أنواع كثيرة تحتاج أن نطور أنفسنا في صناعتها. وهناك نوع جديد من الحياكة سننتجها قريبًا بعد الاجتماع مع الخبراء وتصميم دورات لفريقنا حتى ننتج هذا النوع الجديد. ونتمنى أن نوفق لصناعات وأنواع تناسب أذواق الجمهور وترضيهم.
ما مميزات سارة التي أهلتها لتكون ماهرة في صنع السجاد؟
الابتكار والاستمرار والجدية في العم، وكثير منالشغف
ما شعورك بعفوزك بجائزة الأمين ٢٠٢٦م؟
إن هذا الفوز حفزني أكثر على تطوير ذاتي وتوسيع دائرة عملي، وأن أطرح منتجات جديدة وجميلة داخل المملكة وخارجها. وهذا أيضًا منحني حافزًا لوضع أهداف لعام ٢٠٢٨م وأتمنى تحقيقها في ٢٠٢٧م.
ما الطموح المستقبلي الذي تتمنى سارة الوصول إليه؟
أنوي تحقيق أهداف ذكية بحلول عام ٢٠٣٠م عام الرؤية، وهي أن تكون هناك عدة أيادي حرفية محلية تصنع السجاد اليدوي، وهكذا يكبر فريقي الصغير، والهدف الثاني الذي أعمل على تحقيقه هو أن يصل السجاد اليدوي للجمهور داخل المملكة العربية السعودية والإقليم. في نهاية الحوار فإن مسك ختامه الشكر والتقدير وتمنيات صادقة بمستقبل زاهر.





