
بشائر : سيهات
تناول السيد منير الخباز في محاضرته بالليلة الخامسة من شهر محرم الحرام إشكالية صورة الإنسان عن الله تعالى، بين رؤيته بوصفه مصدر رعب وعقوبة، أو بوصفه عين الرحمة واللطف، مؤكدًا أن اختلال هذه الصورة ينعكس مباشرة على السلوك الديني للفرد والمجتمع.
واستعرض السيد ثلاثة مواقف في التعامل مع الإنسان المتدين المذنب، تمثلت في:
الإقصاء: عبر إسقاط مفهوم النفاق على العاصي وعزله عن الوسط الديني.
الاحتواء: باعتبار العاصي ضمن دائرة التدين مع فتح باب الهداية والتوبة.
التبرير: وهو تحويل الذنب إلى حالة اعتيادية ضمن مفهوم التدين، بما يؤدي إلى تمييع الالتزام الشرعي.
وفرّق بين المؤمن والفاسق، موضحًا أن الإيمان لا يعني العصمة بل يعني دوام الرجوع إلى الله مع الندم عند الوقوع في الذنب، في حين أن الفاسق هو من يستهين بالمعصية ولا يبالي بها. كما تناول مفهوم النفاق السلوكي بوصفه ازدواجية في الشخصية الدينية، تجمع بين مظاهر الالتزام وممارسة المعصية دون شعور بالتناقض.
وأشار إلى أن أخطر صور الانحراف ليست في الذنب الفردي فحسب، بل في تحول النفاق السلوكي إلى ظاهرة اجتماعية، حيث يجمع بعض الأفراد بين مظاهر التدين العلني وممارسة المعاصي بشكل اعتيادي دون اكتراث، ما يؤدي إلى إسقاط القدوة الدينية في الوعي العام، ويُنتج حالة نفور من الدين بسبب التناقض بين الخطاب والسلوك، ويضعف ثقة المجتمع بالالتزام الديني بوصفه منظومة عملية قابلة للتطبيق.
وأوضح أن صفات الله تعالى تتوزع بين الجلال والجمال، وأن أفعاله بين الرحمة والشدّة، مشيرًا إلى اتجاهين في علم الكلام: أحدهما يرى تعدد الأفعال بين جلال وجمال، وآخر يرى وحدة الحقيقة الإلهية وأن جميع الأفعال ترجع إلى الرحمة الإلهية وإن ظهرت بصور مختلفة.
وأكد أن البناء الإيماني الصحيح يقوم على التوازن بين الخوف والرجاء، حيث يمنع الخوف من التجرؤ على المعصية، ويمنع الرجاء من القنوط من رحمة الله، مشيرًا إلى أن الصورة المتكاملة لله تعالى هي التي تجمع بين الجلال والجمال في آن واحد بما يحفظ هيبة التكليف وروح الرجاء.




