
بشائر: سيهات
ألقى سماحة الشيخ زهير الدرورة محاضرته في الليلة السادسة من شهر محرم الحرام بعنوان «لا تُطفئ نورك»، متناولًا البعد التكويني للإنسان بين الطين والنور، ومؤكدًا أن الإنسان ليس وجودًا ماديًّا محضاً، بل حقيقة ممتدة في مراتب وجودية متعددة.
وأوضح أن الإنسان يمر بثلاث مراحل وجودية رئيسة: الرحم، الدنيا، البرزخ، مشيرًا إلى أن لكل عالم نظامه الإدراكي الخاص، ما يجعل إدراك الإنسان محكوماً بحدود المرحلة التي يوجد فيها.
وبيّن أن معرفة حقيقة النشأة لا تُدرك بالحس والتجربة، وإنما تُستمد من البيان الإلهي، مستشهداً بما ورد عن الإمام جعفر الصادق: «شيعتنا منا، خُلقوا من فاضل طينتنا وعُجنوا بنور ولايتنا»، في إشارة إلى البعد الطيني والنوراني في التكوين الإنساني.
وتناول معنى سجود الملائكة لآدم عليه السلام، موضحًا أنه سجود تكريم لا عبادة، مرتبط بالنفخة الإلهية التي شكلت عنصر الكرامة في الإنسان ورفعت مقامه إلى مرتبة الاصطفاء.
وأشار إلى أن “النور الولائي” يمثل جهة الهداية في الإنسان، إلا أن أثره يتوقف على قابلية الإنسان واستعداده، مشبهاً ذلك بالمطر الذي ينزل على أرض واحدة وتختلف استجابة الأرض له.
وأكد أن الذكر يمثل السياج الحافظ لهذا النور من الانطفاء، موضحاً أنه يتدرج من ذكر اللسان إلى القلب ثم السلوك، وأن الغفلة تؤدي إلى حجب أثر النور في حياة الإنسان.
وختم بأن الإنسان لا يحتاج إلى البحث عن النور خارج ذاته، بل إلى صيانته داخلياً عبر الذكر والارتباط بالله تعالى والتمسك بأهل البيت عليهم السلام بوصفهم مفاتيح الهداية والبصيرة.




