منبر بشائر

السيد الخباز: العطاء معيار بناء الإنسان والمجتمع

آمنة الهاجري، سيهات

أكّد سماحة السيد منير الخباز في محاضرة ألقاها ضمن برنامج الليالي العاشورائية، أن معيار تقييم الإنسان لا يقوم على ما يأخذه من الحياة، بل على ما يقدمه من أثر وعطاء، مبينًا أن ثنائية “الأخذ والعطاء” تمثل أساسًا في تشكيل نمط الشخصية واتجاهها الاجتماعي.

وتناول سماحته خلال المحاضرة مفهوم “الأنا” و“النحن”، موضحًا أن الأولى تقوم على رؤية فردية تنافسية تعد الحياة ساحة صراع واكتساب، فيما تقوم الثانية على رؤية تكاملية تعد الإنسان جزءًا من نسيج اجتماعي قائم على التعاون والمسؤولية المشتركة.

وأشار إلى أن نزعة “الأنا” تنشأ من دوافع فطرية مثل حب الذات وطلب الاعتراف والخوف من النقص، إلا أنها تتحول إلى سلوك سلبي عند غياب التهذيب التربوي، مبينًا أن البيئة الاجتماعية تلعب دوراً في تعزيز النزعة الاستهلاكية أو ترسيخ ثقافة العطاء.

وفي المقابل، أوضح أن ثقافة “النحن” تتشكل عبر مجموعة من العوامل، تشمل الدوافع الإيمانية، والتربية الأخلاقية، وتحويل العطاء إلى مسؤولية اجتماعية واعية تتجاوز الفعل الفردي.

وتطرق إلى محفزات العطاء، ومنها البيئة الاجتماعية الإيجابية، والدافع الديني المرتبط بالثواب الإلهي، إضافة إلى استثمار الطاقات والمواهب في مشاريع إنتاجية ذات بعد مجتمعي.

كما بيّن أن العطاء الناجح يقوم على جملة من الأسس، أبرزها تجاوز الخلافات، وحمل الهمّ الاجتماعي، وتحقيق التوازن بين العطاء وصيانة الحقوق الشخصية.

ودعا سماحته إلى الانتقال من العطاء الفردي إلى العطاء المؤسسي المنظم، من خلال إعداد الكوادر وإشراك الشباب في المسؤولية، وتعزيز قيم الإيثار في العمل الاجتماعي والديني.

وختم بالتأكيد على أن بناء المجتمع المعطاء يبدأ من تحويل الفرد من منطق الأخذ إلى منطق العطاء، باعتبار ذلك أساسًا في نهضة الإنسان والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى