منبر بشائر

الشيخ الدرورة: الأعمال الإنسانية تتحول إلى حقائق وجودية ترافق الإنسان في الآخرة

آمنة الهاجري: بشائر

تناول سماحة الشيخ زهير الدرورة في محاضرته “حين يصبح العمل كائنًا (1)” مسألة حقيقة الأعمال الصادرة من الإنسان، متسائلًا عن كونها أفعالًا عابرة تنتهي بانتهائها أو حقائق وجودية تبقى وترافق الإنسان في عوالمه الأخروية.

وبيّن سماحته أن الآراء في المسألة انقسمت إلى اتجاهين؛ أحدهما يحصر العمل في أثره الجزائي من ثواب أو عقاب، والآخر يثبت للأعمال وجودًا حقيقيًّا قائمًا بذاته، وهو الاتجاه الذي رجحه الشيخ مستندًا إلى الدليل القرآني والروايات الشريفة.

واستعرض سماحته عددًا من الآيات القرآنية التي تؤكد حضور العمل يوم القيامة، ومنها قوله تعالى: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً﴾ وقوله تعالى: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرًا﴾، مبينًا أن دلالة النصوص تتجاوز مجرد الحساب إلى حضور نفس العمل.

وأوضح سماحته أن اختلاف التعبير القرآني بين “محضرًا” و“حاضرًا” يكشف عن دلالة أعمق، مفادها أن الإنسان يواجه حقيقة عمله ذاتها متجسدة، لا مجرد سجل أو أثر مترتب عليه.

كما أشار سماحته إلى الروايات التي تصف تجسّد الأعمال، حيث تتحول الصلاة والأعمال الصالحة إلى صور نورانية، في حين تتجسد الأعمال السيئة في صور ظلمانية ترافق الإنسان في القبر والآخرة.

وختم سماحة الشيخ بالتأكيد على أن العمل الإنساني لا ينعدم بعد صدوره، بل يدخل في نظام وجودي مستمر، يصنع به الإنسان مصيره الأخروي لحظة بلحظة، داعيًا إلى استحضار هذه الحقيقة في السلوك اليومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى