منبر بشائر

السيد منير الخباز: الذكاء الاصطناعي لا يصلح أن يكون مرجعًا في الاستنباط الديني

بشائر: الدمام

تناول السيد منير الخباز في محاضرته في الليلة الرابعة من شهر محرم الحرام، إشكالية الذكاء الاصطناعي من حيث إمكان دخوله في دائرة إنتاج المعرفة الدينية أو إحلاله محل العقل البشري في مقام الاستنباط.

وقرر بأن معيار الحجية في المعرفة لا يُقاس بكثافة المعطى المعلوماتي ولا بسرعة معالجته، بل بطبيعة الوعي الذي يُنتج الإسناد المعرفي، بما هو إدراك مسؤول يتكفّل بتحويل المعلومة إلى موقف معرفي ملزم.

وبيّن أن الذكاء الاصطناعي، وإن امتلك قدرة على التحليل والتوليد وإعادة تركيب المعطيات، إلا أنه يفتقد إلى سنخ الوعي الذي تتقوم به المسؤولية المعرفية، إذ لا يملك بنية إدراكية من نمط “الفؤاد” القادر على دمج الحس والوجدان والإدراك في وحدة موقف.

وعلى هذا الأساس، أشار إلى أن الفارق بين الإنسان والنظام الذكي ليس فارق أداء أو كفاءة، بل فارق بنية وجودية؛ حيث يتحرك الإنسان ضمن منظومة إدراك تتحول فيها المعلومة إلى التزام، بينما يبقى الذكاء الاصطناعي في مستوى المعالجة دون عبور إلى ساحة الالتزام.

وفي مقام الاستنباط الفقهي، أكد أن العملية ليست استنتاجًا آليًا للنصوص، بل ملكة مركبة تقوم على الذوق العرفي، والخبرة المتراكمة، والإحاطة بالسياقات، مع عنصر الورع بوصفه عنصر ضبطٍ داخلي في مقام الإفتاء.

وأوضح بأن الذكاء الاصطناعي يُفهم بوصفه “معقلًا للمعلومة” لا “عقلًا منتجًا للحكم”، إذ ينحصر دوره في الإسناد والتجميع دون إنتاج الحجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى